أديب كمال الدين
محاولة في دخول النقطة – أديب كمال الدين
(1) النقطةُ عند الباب مليئة بالشمسِ والطفولةِ وحقيبةِ السفر النقطةُ عند الباب مليئة بوشمِ القُبَل واشتعالِ الجسد النقطة ُتدعوني: إلى أيّ نون؟ (2) النقطةُ عند الباب.. تعبتُ من الحنين وابتلّتْ يدي برذاذِ شتاءِ قصصِ الحبّ الفاشلة وابتلّ قلبي بعطرِ زهرِ الربيع وابتلّتْ...
محاولة في الكتابة – أديب كمال الدين
(1) كتب الشاعرُ عنوان قصيدته كان متعباً كرأسٍ مقطوع ووحيداً كصحراء سقطتْ في البحر وموحشاً كقبرٍ ينتظر جثةً سرقها اللصوص وإذ حاول كتابةَ قصيدته حاصره الرأس وطوّقته الصحراء وسخرتْ منه الجثة ُوالقبر وألقى اللصوصُ القبضَ عليه فرحين مسرورين. (2) الزمن غبار واليوم...
محاولة في السياحة – أديب كمال الدين
إلى: فيصل عبد الحسن (1) لا أحلام في ساحة الهراقلة سوى أحلام الطيران إلى بلادِ الثلجِ والثيابِ القصيرة سوى أحلام مهرّبي الآثار ومروّجي الدموع سوى أحلام الهراقلة الذين بنوا مدرّجات أجسادهم وسط عرينا العظيم فذهلنا نحن الذين لا اسم لنا ولا عنوان،...
محاولة في العزلة – أديب كمال الدين
(1) بعد أن سقطَ الأصدقاءُ والأشقاء في بحرِ الكراهية ركبتُ زورقي متجهاً إلى بحيرةِ دمي مجاذيفي الحروف ووجهتي النقاط يتبعني جمع من النونات. (2) بعد كوارث لا تُحصى وصلتُ إلى نفسي واستقرّيت فيها وفرحتُ كما تفرح جثّة بلحدها الجديد. (3) هكذا فأنا...
محاولة في سؤال النقطة – أديب كمال الدين
(1) على نارِ شمعة أريدُ أن أذيب أهرام حزني وعلى نارِ دمعة أريد أن أحرق رمادَ شبابي وعلى نارِ اطلاقة أريد أن أبدأ أو أنهي سمفونيةَ دمي. (2) سقط الزمن سقطَ من رأسي إلى قدمي فمتّ وكان سقوطه مدوّياً حتّى أيقظني من...
محاولة في الانتظار – أديب كمال الدين
(1) مَن ينتظرُ مَن؟ الشمسُ تنتظرُ الشارع أم الشارع ينتظر الناس: مغفّلين وشحّاذين؟ الحقولُ تنتظرُ النحل أم النحل ينتظرُ الأزهار؟ الخوفُ ينتظرُ الموت أم الموت ينتظرُ الظلام؟ مَن ينتظر مَن؟ الخيبةُ تنتظرُ المفاجأة أم المفاجأة تنتظرُ اللاجدوى؟ العبثُ ينتظر الأكاذيب أم النساءُ...
محاولة في الذكرى – أديب كمال الدين
(1) ها أنذا أعودُ إلى ذكراكِ أعودُ كجيشٍ مهزوم فلا تحاولي معي إحصاء الجرحى والمفقودين. (2) نقطتكِ أيتها الباء كانت نار شتاء ودخان سيكارةٍ فرحة نقطتكِ كانت شموساً تُمْسَكُ باليد وصيفاً غامضاً مليئاً بالقُبل ودخولاً مفاجئاً في العدم السعيد. (3) موتي بعد...
محاولة في الاحتفال – أديب كمال الدين
(1) محتفلاً بنفسي وضعتُ دمي في كأسي وصغتُ منه أوركسترا حروفي ونقاطي. (2) هل أجربّ الرقص؟ نعم، سأهيىء من حروفي رقصة باليه لكريّاتي الحمر والبيض. (3) هل أجرّب الموت؟ نعم، سأهيىء من حروفي تابوتاً أخضر يحمله الشيوخ الملتحون ليضعوه في قصر من...
محاولة في الحروف – أديب كمال الدين
نون سقطت النون وتحوّلتْ إلى عاشقٍ أبله وامرأةٍ أذلّها الدهر فسلبَ منها طيورها الأربعة وشبابيكها الأربعة وتاءِ لذتها التي ألقت القبض عليّ بتهمة التلصص. باء أنتِ لي أنتِ مائدتي التي هجمَ عليها الوحوشُ المهذّبون فكسروا أقدامها الأربعة وأكلوا ماعليها حتّى أتوا على...
محاولة في الموسيقى – أديب كمال الدين
(1) الموسيقى تهبطُ تهبط طيراً وعنقودَ عنبٍ وشلال ماء فيطيرُ قلبي مع الطير لكنّ يدي لا تمسكه، ويلامس العنقود شفاهي لكنْ لا سكين حبّ تقطع فراغنا الجارح والشلال يأتيني فأكون الماء لألقاه لكني أصطدم بصخرته الكبيرة وأغرق. (2) حتّى الحروف صارتْ تتعبني...
محاولة في الطيران – أديب كمال الدين
(1) طار اللقلق لقلقُ طفولتي بعيداً بعيداً غير أنّ اللقاء به ظلّ حلماً ينمو فيّ كما تنمو النارُ في فوهة البركان. (2) واأسفاه يا حروفي الغامضات واأسفاه يا نسائي الضائعات واأسفاه يا أقنعتي التي لا تكفّ عن فضحي واأسفاه يا سنيني التي...
محاولة في دم النقطة – أديب كمال الدين
(1) خرجت النقطةُ من الباب كانتْ عسلاً أسود فتبعها كلُّ ذبابِ الزمن. (2) كانت النقطةُ جوهرة جوهرة بحجم تفاحة كبيرة حملها طفل مدهوش ببريقها فتبعه كلُّ لصوصِ المدن. (3) كانت النقطة ُحلماً مليئاً بالدفء الباذخ خرج إليَّ ليعوضني عن يتمي وهلْوَسَتي فتبعه...
محاولة في أنا النقطة – أديب كمال الدين
أنا النقطة أنا بريقُ سيفِ الأصلع البطين أنا خرافةُ الثوراتِ وثورات الخرافة أنا معنى اللامعنى وجدوى اللاجدوى أنا دم أخذته السماء ولم تعطه الأرض أنا بقية مَن لا بقية له أنا الفرات قتيلاً ودجلة مدججة بالإثم أنا ألف جريح ونون فتحتْ لبّها...
محاولة في السحر – أديب كمال الدين
إلى: د. بشرى موسى صالح (1) في ظهيرةٍ تموزية جلستُ تحت سنّ الشمس فطحنني الحرّ حتّى ابتلّتْ ثيابي وقلبي وأصابعي وسقطتْ من عيني دمعتان انقلبتا، بقدرة قادر، إلى ساحرين ثم سقطتْ دمعتان فصار السحرةُ أربعة تحلّقوا حولي بهدوء (لِمَ تبكي؟) سألوني بصوتٍ...
محاولة في الرثاء – أديب كمال الدين
(1) في الأربعين في العامِ الأربعين جلستُ على بابِ الحُلْم كان الحُلْم نحيلاً كموعدٍ ضائع طيّباً كنارٍ بدوية وكان ورقُ اللعبِ يظهرُ صورته بالتاجِ وبغيره في الزيّ الرسميّ وبالعقال فانتبهتُ إلى صمته وبكيتُ رقّته اللؤلؤية. (2) في الصيحةِ الأربعين قلتُ: أيها الحلم...
الحفلة – أديب كمال الدين
إلى: صلاح كمال الدين سقطَ الحرف وضاعَ العمرُ الذي يمشي على عكّازةٍ واحدة سقطَ وضاع ضاعَ وتزحلق تزحلقَ وامّحى امّحى وتكهرب تكهربَ وذاب ذابَ وغاب غابَ فانكسرت الأبواب ودخلتُ على فرس الخيبة أحملُ سيفي أمتشقُ عذابي وكلماتي، حقّي ونوري وصرخت.. لكنّ الحرف...
رسالة الحروف – أديب كمال الدين
(1) أيتها الرسالة: متى تَصَلين؟ متى تفتحين عليّ الباب لتمسحي عن حروفي الدم وعن نقاطي الدموع؟ (2) كم انتظرتك مرّت طيورُ الطفولة ولم تَصَلي ومرّت طيورُ الصبا وطيور الشباب وطيور الدهور وأنت لا تنعمين عليّ بريشك ولا بمنقاركِ الدافىء الصغير. (3) آ……….غموضكِ...
ضحك – أديب كمال الدين
سقط المطر قطرة ً قطرةً موجةً موجةً بحراً فبحراً حتّى طلعت الشمسُ راقصةً بنورها العجيب. ضحك الأطفال وطاروا خلال أشجار اللوز والتفّاح والبرتقال ضحكت الصبايا الصغيرات وانتبهن إلى نهودهنّ الجميلة وضحكت العاشقاتُ اللائي حطّمهن العشق وصيحاتُ الجسدِ المكبوتِ كلّ ليلة ضحكت العصافيرُ...