أديب كمال الدين
حوريات الفردوس – أديب كمال الدين
(1) تلمّستُ دمعتي: صادقةً كصاد، كقاف تلمّستُ طفولتي: عارية ًكثياب شحاذ وتلمّستُ أزمنتي: زمهرير آب. (2) تلمّستُ عريي: هباءاً منثوراً تلمّستُ هبائي: حفنةً من نساء وتلمّستُ نون نسوتي: حفنةً من تراب. (3) تلمّستُ ترابي فكان قسيم النار معي وأمامي قدّامي، وسط حروفي...
ارتباك الزاي – أديب كمال الدين
(1) كانت الزاي ارتباكاً جديداً بنقطتها التي تشيرُ إلى فوق.. فوق ماذا؟ فوق جبل؟ فوق لغم؟ فوق ظلمات لا حدّ لها؟ فوق ماذا؟ فوق ركام كلمات ضائعة وأشباح تجرّ خيباتها؟ فوق ماذا؟ موسيقى فارغة كفؤاد أم موسى، وجنّ يبكون وليّهم الذي مات...
خرافات – أديب كمال الدين
إلى: عبد الرزاق الربيعي (1) الخرافة ُاتسعتْ لتشملنا جميعاً جميعاً والحفلة ُالتنكّرية ُاكتملتْ اخترنا أنا وأنتَ يا حرفي الجارح دورَ العراة ليس لأننا نحبّ العري فقط بل لأننا لا نملك الملابس وحتّى لو أعْطِينا شراذم الملابس المستعملة فمن يؤكّد لنا أننا نستطيع...
الزمن يركض الزمن يغرق – أديب كمال الدين
(1) الزمنُ يركضُ يركض كلصّ يطارده شرطيّ شاهراً مسدسه الكبير الزمنُ يغرق كطفل يلفظ أنفاسه الأخيرة أمامنا نحن الفقراء الذين خُلِقنا دون أيدٍ أو أقدام. (2) الزمنُ شيخ كبير طيّب كلحيته البيضاء لكنْ حين أردت أن ألقي عليه تحية الوداع فوجئتُ بغرفته...
دجلة – أديب كمال الدين
(1) سقطتُ من الحرف فتلقفتني النقطةُ عصفوراً ضالاً وألقت دجلة القبض عليّ بتهمةِ حيازةِ الحروف الممنوعة. (2) دجلة.. يا دجلة.. يا دجلة من سمّاكِ بهذا الاسم العجيب؟ ومن علّم أجسادنا على الغرق حين تلامس ماءك الغامض؟ (3) دجلة.. يا دجلة.. يا دجلة...
أمجاد النقطة – أديب كمال الدين
أيتها النقطة ماالذي أعطيتني من أمجاد؟ أنا عبدكِ الفقير وخادمكِ المخلص الذي خدمكِ أربعين عاماً وأعلى صرحكِ حتّى جاوز الغيوم؟ أهو مستقبلك الوديع كلغمٍ أرضي أم دنياكِ القادمة بهيئةِ نمورٍ ومروّضي نمور بهيئة مهرّجين وطبّالين وآكلي حشرات بهيئة شعراء حفاة لا يجيدون...
شكراً أيتها الموسيقى – أديب كمال الدين
شكراً أيتها الموسيقى شكراً لأنكِ تغسلين دمي من هذيانه وروحي من شظاياها شكرا ًلأنكِ تثبتين لي أبداً أنَّ البحر أكثر سواداً مما ينبغي وأنَّ أصدقائي الغرباء أكثر سذاجة وعناداً مما ينبغي وأنَّ بانتظار حروفي نقاطاً لا تنتهي عند حد. شكراً أيتها الجميلة...
الغراب – أديب كمال الدين
(1) حين مرّ الغرابُ من فوق رأس الموت قال: أنا الغراب قال الموتُ: ثم ماذا؟ قال الغرابُ: أنا الغراب الأسود فضحك الموتُ وقال: أنتَ بالنسبة لي أكثر بياضاً من الثلج (2) البارحة تذكّرتك أنت ِالتي لا اسم لكِ ولا عنوان أنتِ التي...
ثنائيّة – أديب كمال الدين
(1) القُبلةُ غزالة والموعدُ عينان وصحراء وبندقية. (2) القُبلةُ قصيدةُ حبّ والموعدُ طعنة في البطن. (3) القُبلةُ فراشة والموعدُ سمكة ذهبية. (4) القُبلة حنين عجيب والموعدُ سرير عظيم. (5) القُبلةُ عيد والموعدُ أطفال مبتهجون وسط الشوارع الملأى بعربات الخيول. (6) القُبلةُ غموض...
أخطاء – أديب كمال الدين
إلى المبدع الراحل: واثق الدايني (1) قالت النقطةُ الماكرةُ للحرفِ الحكيم: أراكَ هرمت واشتعل الرأسُ شيباً. فقال الحرفُ الحكيم: لأنّ انتصاراتي لك وهزائمي لي وحدي. (2) بعد أن أكمل الرسّامُ لوحته المليئة بالفتنة والتي تبدو فيها المرأة قارّة جمال رفضت المرأةُ النظر...
نونيات جديدة – أديب كمال الدين
(1) يا نوني الغامضة منذ أن طردتني إلى ساحةِ البحر حملتُ معي حروفي كلّها وصنعتُ لها سفينةً من دمي وحميتها من زلازل عجرفتك بصيحاتِ قلبي المليء بالندوب وحين وصلتُ إلى جبل النهاية وقفتُ فأطلقتُ نقطتكِ فلم تعد إليّ ثم أطلقتُ هلالكِ فعاد...
بانتظار أن تهبط حبيبتي – أديب كمال الدين
(1) رأيتكِ في أعلى السُلّمِ واقفةً على جبينكِ تاج الذهب وعلى كتفيكِ الثلجيين طيلسان الفضة الغامضة كان السُلّم عالياً كالجنة وعميقاً كجهنم وأنا في أسفل سافلين أقفُ كمتمردٍ أعزل إلاّ من حجارةِ البهجة، كشاعرٍ مجهول الهوية، كفيلسوف أرعن وكحوذيّ كفيف منتظراً أن...
النار والسندباد – أديب كمال الدين
النار نارُ مَن تلك التي أحاطت بنا كما تحيطُ المشاعلُ بساحرةٍ عارية: نارُ جهنم أم نارُ المجوس؟ نارُ الشوق أم نارُ البسوس؟ الحبّ في أسفارِ وهمي العظيم مزّقتُ نقطةَ الحبّ فوجدتُ فيها الفراغ أبيضَ كالموت أو أسودَ كشمسِ عيدٍ قتيل. الحرف الحرفُ...
غزل على طريقة فان كوخ – أديب كمال الدين
(1) لأجلِ أن أشمّ عطرَ حرفكِ المطلسم الذي يشبه عطر عشتار وبلقيس فإنني مستعد أن أنبش بقلبي مكتبةَ آشور بانيبال وأرتدي درعَ نبوخذنصر ومعاركه الغامضة وأصف للفقراء والمساكين مزايا قوانيني: أنا حمورابي العظيم. (2) لأجلِ أن أشمّ خفايا حرفكِ اللاذعة فإنني مستعد...
زلزال – أديب كمال الدين
(1) لستِ نوني أنتِ ألفي ونوني صادي وصيرورتي رائي وطفولتي موتي وبعثي من الموت. (2) جمالكِ حيرة وارتباك وطولكِ جبل حلمٍ وإيقاع ماء. (3) آ….. كأيّ قصيدةِ حبّ أنت تبدأ بالرقص والتعرّي وتنتهي بالدفوف والخناجر. (4) هذا الذي بداخلي مهووس فيك وأنا...
حوار مع طاغور – أديب كمال الدين
(1) حين ذابت الشمسُ في النهر المقدس التفتَ إليّ وقال: حين تذوي الحروفُ القديمةُ على لساني فإنّ حروفاً جديدةً منعشة تنبثقُ في القلب لتتكلم عن العسل والحبِّ المليء بالجمر وحين تضيع آثارُ المسافرين المنهكين فإنّ أرضاً جديدة تبزغ للتوّ لتملأ العين التي...
جيم سين دال – أديب كمال الدين
(1) جسدكِ مغلق مثل دائرة من السحر رسمتها بدمي فسرق الجنّ حرفها الطلسمي. جسدكِ مغلق مثل خرافة تسير على قدمين مثل ظهر سلحفاة عظيمة. (2) لم أحاول أن أفتتح جسدك كانت تعوزني السكاكين والرقصات الوحشية كانت تعوزني المعاول والحراب كانت تعوزني المفاجأة...
برقيات سعيدة جداً – أديب كمال الدين
إلى صاحب الشاهر . أيها الشاعر بعد عشرين عاماً من الموت كيف أصبح لون ابتسامتك الربيعية؟ كيف أصبح شكلُ الطفلِ في روحك الطفولية؟ إلى أصدقائي المنافقين . أيها الأعزاء شكراً لأنكم قدتموني بكراهيتكم المرّة إلى نهر الحبّ العذب حتّى وصلتُ إلى عمقه...