مَا بَالُهُ مَا أَصَابَهُ – خليل مطران
مَا بَالُهُ مَا أَصَابَهُ ... مَا سُؤْلُهُ فِي الغَابَهْ
هَبَّ الغَدَاةَ وَاوَلَى ... إِلَى الزَّوَالِ اضْطِرَابَهْ
تَهْفُو الغُصُونُ إِلَيْهِ ... أَوْ تَنْثَنِي تَوَّابَهْ
آناً يَبِينُ وَآناً ... يَخْفَى وَرَاءَ غَيَابَهْ
أَنَّى تَنَقَّلَ يَمْشِي ... فِي زِينَةٍ وَغَرَابَهْ
مُوَشَّحاً بِشُعَاع ... أَوْ مُسْتَقِلاًّ سَحَابَهْ
أَوْ خَائِضاً بَحْرَ فَيْءٍ ... يَشُقُّ شَقّاً عُبَابَهْ
تَفِرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ... أَهِلَّةٌ لَعَّابَهْ
أَوْ عَابِراً بِخُطَاهُ ... مَجَرَّةً مُنْسَابَهْ
مِنَ الوُرَيْقَاتِ تَجْرِي ... بِهَا الصَّبَا الوَثَّابَهْ
حَتَّى إذَا الشَّمْسُ مَالَتْ ... بَيْنَ الأَسَى وَالدُّعَابَهْ
تلقِي وَدَاعاً بَهِيجاً ... وَالظِّلُّ يُلْقِي كَابَهْ
أَجْرَتْ عَلَى مَنْكِبَيْه ... حُلَى نُضَارٍ مُذَابَهْ
فَلاحَ كَالطَّيْفِ لَوْلا ... هَزُّ النَّسِيمِ ثِيَابَهْ
مَاذَا تَوَخَّيْتَ يَا مَنْ ... أَضْوَى العَنَاءُ إِهَابَهْ
مِنْ كُلِّ ذَاتِ غِرَاسٍ ... وَكُلِّ ذَاتِ عِشَابَهْ
فَكَانَ مَا رُمْتَ سُؤْلاً ... عَزَّتْ إِلَيْهِ الإِجَابَهْ
أَرَدْتَ فِي الزَّهْرِ بِكْراً ... فَتَّانَةً خَلاَّبَهْ
عَنْ كُلِّ بِنْتٍ رَبِيعٍ ... بحُسْنِهَا تَنْتَابَهْ
بَرَّاقَةٍ عَن ذَكَاءٍ ... ضَحَّاكَةٍ عَنْ نَجَابَهْ
فَوَّاحَةٍ عَنْ خِلالٍ ... ذَكِيَّةٍ مُسْتَطَابَهْ
نَقِيَّةٍ لَمْ تُطَالَعْ ... بِأُعْيُن مُرْتَابَهْ
لِلمُجْتَلِي هِيَ رَوْضٌ ... وَلِلشَّجِيِّ صَحَابَهْ
أُنِيبُهَا فِي وَفَاءٍ ... عَنِّي أَعَزَّ إِنَابَهْ
لَدَى أَمِيرَةِ فَضْلٍ ... مَصُونَةٍ وَهَّابَهْ
بِهَا جَمَالُ وَنُبْلٌ ... إِلَى عُلًى وَمَهَابَهْ
مَقَامُهَا لا يُسَامَى ... كَرَامَةً وَحَسَابَهْ
أَسْدَتْ إِليَّ جَمِيلاً ... وَمَا قَضَيْتُ نِصَابَهْ
فَظَلْت فِي الزَّهْرِ أَبْغِي ... تِلْكَ الَّتِي لا تُشَابَهْ
حَتَّى إذَا طَالَ كَدِّي ... وَلَمْ أَفُزْ بِالطِّلابَهْ
نَظَمْتُهَا مِنْ خَيَالٍ ... وَصُغْتُهَا بالكِتَابَهْ
عَلَّ الهَدِيَّةِ رَسْماً ... تُثِيبُ بَعْضَ الإِثَابَهْ
لا يوجد تعليقات حالياً