ابن عبد ربه
يَا مَنْ يَضِنُّ بِصَوْتِ الطَّائِرِ الغَرِدِ – ابن عبد ربه
يَا مَنْ يَضِنُّ بِصَوْتِ الطَّائِرِ الغَرِدِ … مَا كُنْتُ أَحْسَبُ هذا البُخْلَ من أَحَدِ لوْ أَنَّ أَسْمَاعَ أَهْلِ الأَرْضِ قاطِبَة ً … أَصْغَتْ إِلى الصَّوْتِ لم يَنْقُصْ وَلم يَزِدِ لولا اتِّقائي شهاباً منكَ يُحرِقُني … بناره لاسترقتُ السَّمعَ من بُعدِ لو كان...
سَرى طَيْفُ الحَبيبِ على البُعادِ – ابن عبد ربه
سَرى طَيْفُ الحَبيبِ على البُعادِ … لِيُصْلِحَ بَيْنَ عَيْني والرُّقادِ فَباتَ إِلى الصَّباحِ، يَدِي وِسادٌ … لِوَجْنَتهِ، كما يَدُهُ وِسادي بِنَفْسي مَنْ أَعادَ إِليَّ نَفْسي … وَرَدَّ إِلى جَوانِحِهِ فُؤادِي خيالٌ زارني لمَّا رآني … عَدَتْني عَنْ زيارَتِهِ عَوَادي يُواصلُني على الهِجْرَانِ...
يُنْبيكَ أَنَّكَ لم تَجِدْ وَجْدِي – ابن عبد ربه
يُنْبيكَ أَنَّكَ لم تَجِدْ وَجْدِي … ما خَدَّتِ الْعَبَراتُ مِنْ خَدِّي نامَ الخَليُّ عنِ الشَّجِيِّ بهِ … وجَفا المَلولُ ولَجَّ في الصَّدِّ كنتَ الشِّفاءَ فِصِرتَ لي سقَماً … أبداً تتوقُ إلى هوى ً مُردي
مدامعٌ قدْ خدَّدَتْ في الخدود – ابن عبد ربه
مدامعٌ قدْ خدَّدَتْ في الخدود … وأعينٌ مكحولة ٌ بالهُجودِ ومعشرٌ أوعدهُمْ ربُّهمْ … فبادَروا خشيَة ذاكَ الوعيدِ فَهُمْ عُكُوفٌ في مَحارَيبِهَمْ … يبكونَ منْ خوفِ عقابِ المجيدِ قَدْ كادَ أَنْ يُعْشِبَ مِنْ دَمْعِهِمْ … ما قابَلتْ أَعْيُنُهُمْ في السُّجُودِ
من لي إذا جُدْتُ بينَ الأهلِ والولدِ – ابن عبد ربه
من لي إذا جُدْتُ بينَ الأهلِ والولدِ … وكانَ منِّي نحوَ الموتِ قيدَ يدِ وَالدَّمْعُ يَهْمُلُ وَالأَنْفاسُ صَاعِدَة ٌ … فالدَّمْعُ في صببٍ والنَّفْسُ في صُعُدِ ذاكَ القضاءُ الذي لا شيءَ يصرفهُ … حتَّى يفرِّقُ بينَ الرُّوحِ والجسدِ
واكَبِدا قدْ قُطِّعَتْ كَبِدي – ابن عبد ربه
واكَبِدا قدْ قُطِّعَتْ كَبِدي … وحَرَّقَتْهَا لواعِجُ الْكَمَدِ ما ماتَ حَيٌّ لِمَيِّتٍ أَسَفاً … أَعْذَرَ مِنْ والِدٍ على وَلَدِ يا رحمة َ اللهِ جاوري جدثاً … دفنتُ فيهِ حُشاشتي بيدي ونوِّري ظلمة َ القبورِ على … مَنْ لَمْ يَصِلْ ظُلْمُهُ إلى أَحَدِ...
شبابي ، كيفَ صرتَ إلى نفادِ – ابن عبد ربه
شبابي ، كيفَ صرتَ إلى نفادِ … وبُدِّلتَ البيَاضَ منَ السَّوادِ ؟ وما أبقى الحوادثُ منكَ إلاّ … كما أَبْقَتْ مِنَ القَمرِ الدَّآدي فراقُكَ عرَّفَ الأحزانَ قلبي … وفرَّقَ بينَ جفْني والرُّقادِ فَيا لنَعيمِ عَيْشٍ قَدْ تَوَلَّى … ويا لِغليلِ حُزْنٍ مُسْتفادِ...
الجِسمُ في بَلَدٍ والرُّوحُ في بَلَدِ – ابن عبد ربه
الجِسمُ في بَلَدٍ والرُّوحُ في بَلَدِ … يَا وجشَة الرُّوحِ، بَلْ يَا غُرْبَة َ الجَسَدِ إنْ تَبْكِ عَيْنَاكَ لي يَا مَنْ كلِفْتُ بِهِ … منْ رحمة ٍ ، فهُما سَهْمانِ في كَبِدي
رياحينُ أُهْديها لريحانَة ِ المَجْدِ – ابن عبد ربه
رياحينُ أُهْديها لريحانَة ِ المَجْدِ … جَنَتْها يَدُ التَّخجيلِ مِنْ حُمْرَة ِ الخَدِّ ووَرْدٌ بهِ حَيَّيْتُ غُرَّة َ ماجِدٍ … شَمائلهُ أذكى نَسيماً منَ الوردِ ووشْيُ ربيعٍ مشْرقِ اللَّونِ ناضِرٍ … يَلوحُ عَليْهِ ثَوْبُ وشْيٍ مِنَ الحمدِ بَعْثْتُ بِها زَهْراءَ مِنْ فَوْقِ...
مَقيلُكَ تَحتَ أظْلال العَوالي – ابن عبد ربه
مَقيلُكَ تَحتَ أظْلال العَوالي … وَبَيْتُكَ فَوْقَ صَهْواتِ الجِيادِ تبخترُ في قميصٍ منْ دلاصٍ … وترفُلُ في رداءً منْ نِجادِ كَأَنَّكَ لِلْحُروبِ رَضيعُ ثَدْيٍ … غذتْكَ بكُلِّ داهِية ٍ نآدِ فَكَمْ هذا التَّمَنِّي للْمَنايا … وكم هذا التجلُّدُ للجِلاد لئنْ عُرفَ الجهادُ...
تجنَّبْ لِباسَ الخَزِّ إنْ كُنْتَ عاقِلاً – ابن عبد ربه
تجنَّبْ لِباسَ الخَزِّ إنْ كُنْتَ عاقِلاً … ولا تَخْتتمْ يوماً بفصِّ زبرْجَدِ ولا تَتَطَيَّبْ بِالغَوالي تَعطُّراً … وتسْحبَ أذْيالَ المُلاءِ المُعضَّدِ ولا تَتَخَيَّرْ صَيِّتَ النَّعْلِ زاهِياً … ولا تَتَصَدَّرْ في الفِراشِ المُمَهَّدِ وكنْ هَمَلاً في النَّاس أَغْبرَ شاعثاً … تروحُ وتغدو في...
سوادُ المرءِ تُنفِدُهُ الليالي – ابن عبد ربه
سوادُ المرءِ تُنفِدُهُ الليالي … وإنْ كانتْ تَصيرُ إلى نَفادِ فأسودُهُ يصيرُ إلى بَياضٍ … وأبيضُهُ يعودُ إلى سَوادِ
مُورَّدة ٌ إذا دارتْ ثلاثاً – ابن عبد ربه
مُورَّدة ٌ إذا دارتْ ثلاثاً … يُفتِّحُ وردُها ورْدَ الخدودِ فإن مُزجتْ تخالُ الشمسَ فيها … مُطبَّقة ً على قَمرِ السُّعودِ
يا مَن عليهِ رداءُ البأسِ والجودِ – ابن عبد ربه
يا مَن عليهِ رداءُ البأسِ والجودِ … من جودِ كفِّكَ يجري الماءُ في العودِ لمَّا تطلعتَ في يومِ الخميسِ لنا … والناسُ حولك في عيدٍ بلا عيدِ وبادرتْ نحوكَ الأبصارُ واكتحلتْ … بحسنِ يوسُفَ في محرابِ داودِ
يابْنَ الخلائفِ والصِّيدِ الصَّناديدِ – ابن عبد ربه
يابْنَ الخلائفِ والصِّيدِ الصَّناديدِ … ألقتْ إليكَ الرَّعايا بالمقاليدِ
قالوا: نَأَيتَ عنِ الإخوانِ قلتُ لهم – ابن عبد ربه
قالوا: نَأَيتَ عنِ الإخوانِ. قلتُ لهم … مالي أخٌ ما تُطوَى عليهِ يَدي دَعْني أصُنْ حرَّ وجهي عن إزالتهِ … وإنْ تغرَّبتُ عن أهلي وعن ولدي
لقد فُجعَ الإسلامُ بناصرٍ – ابن عبد ربه
لقد فُجعَ الإسلامُ بناصرٍ … كما فُجعَ الأيتامُ منه بوالدِ بكتْهُ اليتامى والأيامَى وأَعوَلتْ … عليهِ الأسارى خائباتِ المواعدِ
أما الهدى فاستقامَ من أوَدِهْ – ابن عبد ربه
أما الهدى فاستقامَ من أوَدِهْ … ومدَّ أطنابَهُ على عَمَدِهْ وانتعشَ الدينُ بعدَ عثْرتهِ … واتَّصلتْ كفُّهُ على عَضدِهْ وزُلزِلَ الكفرُ من قَواعدهِ … وجُبَّ رأسُ النِّفاقِ من كَتَدِهْ بفتحِ قَرْمونة َ التي سَبَقتْ … ما عدَّ كفُّ الخلافِ من عددِهْ بيُمْنِ...