عدنان الصائغ
احتراق أولي – عدنان الصائغ
في الموعدِ تأتي..؟ ضاحكةً تَغسِلُ كالمطرِ العذبِ، حديقةَ روحي، تلك المتربةَ العُشْب، اليابسةَ الأغصان، المغبرّةَ من طولِ الجَدْبِ،… سأنسى أنَّ زهوري ذبلتْ بين يديكِ، وكلَّ عصافيرِ قصائدِ شِعري هربتْ من قضبانِ نوافذِ غرفتكِ الموصدةِ الأبوابِ… إلى الغاباتِ.. وأنسى أنّكِ كنتِ بدون مبالاةٍ...
الحدائق تنسى عشاقها – عدنان الصائغ
للحديقةِ، بابان… أو أكثر… يَدخُلها الناسُ، والعاشقون وكلُّ الكلابِ، التي لمْ تجدْ في المدينةِ مأوى ثمَّ يمضون… لا شيءَ غير بقايا السجائرِ، والكرزاتِ وبوحِ المحبّين تحتَ ظلالِ الغُصُونِ الخفيضةِ والورد – يَنظُرُ ذبلانَ – تسحقهُ الخطواتُ التي غادرتهُ… بدون اكتراثٍ ومثل الحديقةِ…...
فوضى – عدنان الصائغ
كتبٌ متناثرةٌ… في أرضِ الغرفةِ، فوقَ سريرِ النومِ، على طاولةِ الأكل معجونُ حلاقة… أزهارٌ ميّتةٌ في السندانة… قنينةُ خمرٍ للنصف.. وقلبٌ كالمنفضةِ المملوءةِ بالأعقابِ، يُغطِّيه دُخانُ الكلماتْ في قعرِ الكوبِ بقايا شايٍ متيبّسْ وبقعرِ الروحِ بقايا حُزنٍ متيبّسْ صورةُ مارلين مونرو لُصقتْ...
فكرة – عدنان الصائغ
يستنجدُ بالسيكارة أحياناً يستنجدُ بالقهوةْ أو بالكتبِ المنثورةِ … أو بالخمرةْ يستنجدُ بالهَوَسِ المجنونِ بتقطيعِ الشَعرِ المتبقّي في الرأسِ – من الغيظِ – بفكِّ الأزرارِ… بذرعِ الغرفةِ آلافَ المرّاتِ ولكنْ… لنْ تأتي الفكرةْ 27/4/1984 بغداد فندق الرشيد
غابة – عدنان الصائغ
احطبْ من روحي يا فأسَ الشِعرِ ففي غاباتي البِكْرِ، .. المتشابكةِ الأغصانْ أشجارٌ من كلماتٍ لمْ تتشذَّبْ بعدْ 23/8/1983 بغداد مقهى أم كلثوم
عُصْفُور – عدنان الصائغ
حطَّ العُصْفُورُ على شُبّاكي المفتوحِ وراحَ يُغنِّي… حينَ رآني، ما زلتُ أغطُّ بنومي صفَّقَ جنحيهِ… … وشتّمني… ومضى نحوَ الغابةْ 23/8/1983 بغداد
خلود – عدنان الصائغ
تشيخُ الورودُ وتَذبُلُ لكنَّها… سوف تتركُ فوق يدي عِطْرَها وتموتْ صباح 12/6/1983 بغداد
غرور – عدنان الصائغ
تمرّينَ أنتِ فكلُّ الدروبِ.. مرايا اشتياقي تمرّينَ.. مختالةَ الخطوِ.. فوقَ رصيفِ احتراقي وشَعرُكِ، هذا المشاكسُ يَسرِقُ منِّي قصائدَ شِعري ويبتاعُ فيها الشرائطَ.. والياسمين وواثقةٌ… إنَّ كلَّ القصائدِ.. سوف أُسَطِّرُها لكِ وحدكِ أنتِ تفيضُ حنينْ فتبتسمينْ.. إذا ما تلألأَ اسمُكِ بين السطورِ وهامَتْ...
مَنْ أَبصَرَ سيِّدتي ميم؟ – عدنان الصائغ
كانت ميم.. تركضُ.. تركضُ.. حافيةً فوقَ مروجِ قصائدِ شِعري زاهِيَةً.. بقميصِ الشيفونِ الأزرقْ هل تَعِبَتْ سيِّدتي..؟ هل نسيتْ ذاك الشالَ الغجريَّ… على المصطبةِ الخلفيةِ، يبكي غربتَهُ..؟ هل بلّلَ دفترَها.. مطرُ الأشواقِ المتساقطُ، من أحداقِ العشّاقْ..؟ كانتْ تجري – كالطفلةِ …. يا قلبي...
المطرُ في الشوارع متى أراكِ؟ – عدنان الصائغ
كانَ قلبي على العُشْبِ، يسقطُ مثلَ الندى يقبّلُ كلَّ الزهورِ التي… تركتها خطاكِ على الدربِ حينَ تمرّينَ في حيِّنا حلوةً.. حلوةً مثل شمسِ الصباحْ سلاماً… لعينيكِ… إنَّ النوافذَ طرَّزها البرتقالْ فاتركي لي يديكِ فللعُشْبِ رائحةُ الوجدِ.. والثرثراتِ إذا ما مَرَرْتِ على القلبِ...
حيرة – عدنان الصائغ
حَيْرَة أكانتْ تغارُ القصيدة إِذا ما تغزّلتُ باسمكِ… يا ميمُ تحمرُّ وجنتها وأُحِسُّ اضطرابَ خطاها الوئيدة على أضلعي.. هي ما بالها لا تطاوعُني…. كلّما حدستْ لوعتي أهذي إذنْ.. غَيْرَةُ الحبِّ.. – يا حلوتي أمْ دَلالُ القصيدة؟ 29/10/1981 في الطريق إلى الكوفة
صباحات الحب – عدنان الصائغ
صباحاً لعينيكِ إنَّ القصائدَ تَغْسِلُ في نهرِ دجلة، أحزانَها.. تتمدَّدُ فوق الحشائشِ، مبهورةً بضياءِ الصباحِ.. ووَجْهِكِ مَنْ أيقظَ الوردَ من نومِهِ..؟ الندى..؟ أم يدي..؟ وهي تقطفُ من غُصنِ الوجدِ، نرجسةً لتحيّةِ هذا الصباحِ فتبتسمين بدلٍّ لذيذٍ ويمتليءُ الدربُ – يا حلوتي –...
الفَرَاشَة الخائفة – عدنان الصائغ
.. وبينَ الندى والحديقةِ… يَكْبُرُ برعمُ قلبي يُفتِّحُ للشمسِ أوراقَهُ فأرى طفلةً، بثيابِ الفراشِ الشفيفةِ وهي تجرُّ الخطى والضَفيرةِ.. للمدرسةْ تشتهي زهرتي وتخافُ عصا الحارسِ الجهمِ.. آهٍ… سأنثرُ أوراقَ عُمري على راحتيها إذا ما تجرَّأتِ الآنَ واقتربتْ خطوةً.. خطوةً من شذا زهرتي...
ريح – عدنان الصائغ
للحُزنِ نافذةٌ ـ في القلبِ ـ سيِّدتي … وللمساءاتِ.. أشعارٌ ومصباحُ معتّقٌ خمرُ أحزاني…. أيشربهُ … قلبي، وفي كلِّ جرحِ منه أقداحُ تُسَافِرُ الريحُ وَيْلِي في ضَفائِرِها … ومَنْ يطاردُ ريحاً كيفَ يرتاحُ؟
طفولة – عدنان الصائغ
تجذّرتُ – منذُ الطفولةِ – بالوطنِ المُسْتَحِمِّ على شرفتي كنتُ… والشمسُ نلهو معاً .. في الأزِقَّةِ نبتاعُ حلوى ونَكتُبُ شِعرا ونركضُ خلفَ العصافيرِ أسألها: لِمَ تَهرُبُ من قفصي…؟ وتَحِنُّ إلى عُشِّها.. في أعالي الشجرْ وتتركُ دفءَ يدي… و “حُبوبي” وتصبو لهُ… رغمَ...
غزل – عدنان الصائغ
هو الوطنُ المستفيقُ.. على جمرةِ الوصلِ.. يمتدُّ.. من قاعِ عينيكِ.. حتى مرافيءِ قلبي شهيّاً بهيّاً مضيئاً ككلِّ الصباحاتِ.. حينَ أراكِ تميسينَ في ثوبكِ المدرسيِّ المطرّزِ بالأُقْحُوانْ .. زهرةً.. من حَنانْ تهشُّ فَراشاتُ قلبي.. إليكِ وأمضي.. وراءَ ضَفائرِ شَعرِكِ.. حتى انْطِفاء الزمانْ أُفتِّشُ...
سلاماً يا جسرَ الكوفة – عدنان الصائغ
يا جسرَ الكوفةِ.. اذكرْني إنْ مرَّتْ محبوبةُ قلبي تسألُ عَنِّي النهرَ.. وأشجارَ النارنجِ وكلَّ عصافيرِ حديقتنا في عينيها الضاحكتين.. قرأتُ قصائدَ حُبِّي الأولى ورأيتُ مروجَ بلادي.. تضحكُ تحتَ الشمس وكتبنا – يا لله – معاً.. فوق جُذُوعِ نخيلِ الكوفة.. اسمينا المرتعشين هل...
أزهار على ضريح الجُنْدِيِّ المجهول – عدنان الصائغ
هائماً.. في فضاءِ العراقْ باسطاً ظلَّ جنحيهِ.. حيثُ المدى جسرُ ضوءٍ.. يمرُّ عليه البُرَاقْ كانَ يأتي لحارتِنا.. يَطْرُقُ البابَ في كفِّهِ.. مَطرُ الله .. والعُشْبُ .. والزمنُ المشتهى .. والخيول العِتَاقْ هو والفجرُ.. في موعدٍ ولهُ قبلَ أنْ تَضْفِرَ الشمسُ.. خُصلاتِها موعدٌ.....