
المتنبي
بأبي من وددته فافترقنا – المتنبي
بأبي مَنْ وَدِدْتُهُ فَافْتَرَقْنَا … وقَضَى الله بَعْدَ ذَاكَ اجْتِمَاعَا فَافْتَرَقْنَا حَوْلاً فَلَمّا التَقَيْنَا … كَانَ تَسْلِيمُهُ عَليّ وَدَاعَا
ألحزن يقلق والتجمل يردع – المتنبي
ألحُزْنُ يُقْلِقُ وَالتَجَمُّلُ يَرْدَعُ … وَالدّمْعُ بَيْنَهُمَا عَصِيٌّ طَيِّعُ يَتَنَازَعانِ دُمُوعَ عَينِ مُسَهَّدٍ … هَذا يَجيءُ بهَا وَهَذَا يَرْجِعُ ألنّوْمُ بَعْدَ أبي شُجَاعٍ نَافِرٌ … وَاللّيْلُ مُعْيٍ وَالكَوَاكبُ ظُلَّعُ إنّي لأجْبُنُ عَن فِراقِ أحِبّتي … وَتُحِسّ نَفسِي بالحِمامِ فأشجُعُ وَيَزِيدُني غَضَبُ الأعادي...
أركائب الأحباب إن الأدمعا – المتنبي
أرَكائِبَ الأحْبابِ إنّ الأدْمُعَا … تَطِسُ الخُدودَ كما تَطِسْنَ اليرْمَعا فاعْرِفْنَ مَن حمَلَتْ عليكنّ النّوَى … وامشَينَ هَوْناً في الأزِمّةِ خُضَّعَا قد كانَ يَمنَعني الحَياءُ منَ البُكَا … فاليَوْمَ يَمْنَعُهُ البُكا أنْ يَمْنَعَا حتى كأنّ لكُلّ عَظْمٍ رَنّةً … في جِلْدِهِ ولكُلّ...
ملث القطر أعطشها ربوعا – المتنبي
مُلِثَّ القَطْرِ أعْطِشْها رُبُوعَا … وإلاّ فاسْقِهَا السّمّ النّقيعَا أُسائِلُهَا عَنِ المُتَدَيّريهَا … فَلا تَدري ولا تُذْري دُمُوعَا لَحاهَا الله إلاّ ماضِيَيْهَا … زَمَانَ اللّهْوِ والخَوْدَ الشَّمُوعَا مُنَعَّمَةٌ مُمَنَّعَةٌ رَداحٌ … يُكَلّفُ لَفظُها الطّيرَ الوُقُوعَا كأنّ نِقابَها غَيْمٌ رَقيقٌ … يُضِيءُ بمَنْعِهِ...
شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي – المتنبي
شَوْقي إلَيكَ نَفَى لَذيذَ هُجُوعي … فَارَقْتَني وأقَامَ بَينَ ضُلُوعي أوَمَا وَجَدْتُمْ في الصّراةِ مُلُوحَةً … مِمّا أُرَقْرِقُ في الفُراتِ دُمُوعي ما زِلْتُ أحذَرُ مِنْ وَداعِكَ جاهِداً … حتى اغْتَدَى أسَفي على التّوْديعِ رَحَلَ العَزاءُ برِحْلَتي فكأنّمَا … أتْبَعْتُهُ الأنْفَاسَ للتّشْييعِ
حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا – المتنبي
حُشاشةُ نَفسٍ وَدّعتْ يوْمَ وَدّعوا … فَلَمْ أدرِ أيّ الظّاعِنَينِ أُشَيِّعُ أشاروا بتَسْليمٍ فَجُدْنَا بأنْفُسٍ … تَسيلُ مِنَ الآماقِ وَالسَّمُّ أدْمُعُ حَشَايَ على جَمْرٍ ذَكيٍّ مِنَ الهَوَى … وَعَيْنايَ في رَوْضٍ من الحسنِ تَرْتَعُ وَلَوْ حُمّلَتْ صُمُّ الجِبالِ الذي بِنَا … غداةَ...
غيري بأكثر هذا الناس ينخدع – المتنبي
غَيرِي بأكْثرِ هذا النّاسِ يَنْخَدِعُ … إنْ قاتَلُوا جَبُنوا أوْ حدّثوا شجُعُوا أهلُ الحَفيظَةِ إلاّ أنْ تُجَرّبَهُمْ … وَفي التّجارِبِ بَعد الغَيّ ما يَزَعُ وَما الحيَاةُ ونَفسي بَعدَمَا عَلِمَتْ … أنّ الحَياةَ كَما لا تَشتَهي طَبَعُ لَيسَ الجَمالُ لِوَجْهٍ صَحّ مارِنُهُ، …...
لا عدم المشيع المشيع – المتنبي
لا عَدِمَ المُشَيِّعَ المُشَيَّعُ … لَيْتَ الرّياحَ صُنّعٌ ما تَصنَعُ وَسَجْسَجٌ أنْتَ وَهُنّ زَعْزَعُ … وواحِدٌ أنْتَ وَهُنّ أربَعُ وَأنْتَ نَبْعٌ وَالمُلُوكُ خِروَعُ … بَكَرنَ ضَرّاً وبكَرتَ تَنْفَع
مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي – المتنبي
مضَى اللّيلُ والفضْلُ الذي لك لا يمضِي … ورُؤياكَ أحلى في العيونِ من الغُمضِ على أنّني طُوّقْتُ مِنْكَ بنِعْمَةٍ … شَهيدٌ بها بعضِي لغيري على بَعضي سَلامُ الذي فَوْقَ السّماواتِ عَرْشُهُ … تُخَصّ بهِ يا خَيرَ ماشٍ على الأرْضِ
إذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأرض – المتنبي
إذا اعتلَّ سيفُ الدوْلةِ اعتلّتِ الأرْضُ … وَمَنْ فوْقَها والبأسُ وَالكرَمُ المَحضُ وكيفَ انْتِفاعي بالرّقادِ وَإنّمَا … بعِلّتِهِ يَعْتَلّ في الأعْيُنِ الغُمْضُ شَفَاكَ الذي يَشفي بجُودِكَ خَلقَهُ … فإنّكَ بَحْرٌ كلُّ بَحْرٍ لهُ بَعضُ
فعلت بنا فعل السماء بأرضه – المتنبي
فَعَلَتْ بنَا فِعْلَ السّماءِ بأرْضِهِ … خِلَعُ الأميرِ وَحَقّهُ لم نَقْضِهِ فكَأنّ صِحّةَ نَسْجِها من لَفظِهِ … وكأنّ حُسنَ نَقائِها من عِرْضِهِ وإذا وَكَلْتَ إلى كَريمٍ رَأيَهُ … في الجودِ بانَ مَذيقُهُ من محْضِه
مبيتي من دمشق على فراش – المتنبي
مَبيتي مِنْ دِمَشقَ على فِراشِ … حَشاهُ لي بحَرّ حَشايَ حَاشِ لَقَى لَيلٍ كعَينِ الظّبيِ لَوْناً … وهَمٍّ كالحُمَيّا في المُشاشِ وشَوْقٍ كالتّوَقّدِ في فُؤادٍ … كجَمرٍ في جَوانحَ كالمُحاشِ سَقَى الدّمُ كلَّ نَصْلٍ غيرِ نابٍ … ورَوّى كلَّ رُمحٍ غيرِ راشِ...
أحب امرىء حبت الأنفس – المتنبي
أحَبُّ امرِىءٍ حَبّتِ الأنْفُسُ … وأطْيَبُ مَا شَمّهُ مَعْطِسُ وَنَشْرٌ مِنَ النّدّ لكِنّمَا … مجَامِرُهُ الآسُ وَالنّرْجِسُ وَلَسْنَا نَرَى لَهَباً هَاجَهُ … فهَلْ هَاجَهُ عِزُّكَ الأقْعَسُ فإنّ القِيامَ التي حَوْلَهُ … لتَحْسُدُ أرْجُلَهَا الأرْؤسُ
أنوك من عبد ومن عرسه – المتنبي
أنْوَكُ مِنْ عَبْدٍ وَمِنْ عِرْسِهِ … مَنْ حَكّمَ العَبدَ على نَفسِهِ وَإنّمَا يُظْهِرُ تَحْكِيمُهُ … تَحَكُّمَ الإفْسَادِ في حِسّهِ مَا مَنْ يَرَى أنّكَ في وَعْدِهِ … كَمَنْ يَرَى أنّكَ في حَبْسِهِ لا يُنْجِزُ الميعادَ في يَوْمِهِ … ولا يَعي مَا قالَ في...
يقل له القيام على الرؤوس – المتنبي
يَقِلّ لَهُ القِيامُ على الرّؤوسِ … وَبَذْلُ المُكْرَماتِ منَ النّفوسِ إذا خانَتْهُ في يَوْمٍ ضَحُوكٍ … فكَيفَ تكُونُ في يوْمٍ عَبُوسِ
هذي برزت لنا فهجت رسيسا – المتنبي
هَذِي بَرَزْتِ لَنَا فَهِجْتِ رَسِيسَا … ثمّ انْثَنَيْتِ وما شَفَيْتِ نَسيسَا وَجعلتِ حظّي منكِ حظّي في الكَرَى … وَتَرَكْتِني للفَرْقَدَينِ جَلِيسَا قَطّعْتِ ذَيّاكِ الخُمارَ بسَكْرَةٍ … وأدَرْتِ من خَمرِ الفِراقِ كُؤوسَا إنْ كُنْتِ ظاعِنَةً فإنّ مَدامعي … تَكفي مَزادَكُمُ وتُرْوي العِيسَا حاشَى...
ألذ من المدام الخندريس – المتنبي
ألَذُّ مِنَ المُدامِ الخَنْدَرِيسِ … وأحْلى مِنْ مُعاطاةِ الكُؤوسِ مُعاطاةُ الصّفائِحِ والعَوَالي … وإقْحامي خَميساً في خَميسِي فَمَوْتي في الوَغَى عَيشي لأنّي … رَأيتُ العَيشَ في أرَبِ النّفُوسِ ولَوْ سُقّيتُها بيَدَيْ نَديمٍ … أُسَرُّ بهِ لكَانَ أبا ضَبيسِ
أظبية الوحش لولا ظبية الأنس – المتنبي
أظَبْيَةَ الوَحشِ لوْلا ظَبيَةُ الأنَسِ … لمّا غَدَوْتُ بجَدٍّ في الهوَى تَعِسِ وَلا سَقَيْتُ الثّرَى وَالمُزْنُ مُخلِفَةٌ … دَمْعاً يُنَشّفُهُ من لَوْعةٍ نَفَسِي وَلا وَقَفْتُ بجسْمٍ مُسْيَ ثالِثَةٍ … ذي أرْسُمٍ دُرُسٍ في الأرْسُمِ الدُّرُسِ صَريعَ مُقْلَتِها سأآلَ دِمْنَتِهَا … قَتيلَ تَكسيرِ...