
المتنبي
كدعواك كل يدعي صحة العقل – المتنبي
كدَعْواكِ كُلٌّ يَدّعي صِحّةَ العقلِ … وَمَن ذا الذي يدري بما فيه من جَهْلِ لَهِنّكِ أوْلَى لائِمٍ بِمَلامَةٍ … وَأحْوَجُ ممّنْ تَعذُلِينَ إلى العَذلِ تَقُولِينَ ما في النّاسِ مِثلَكَ عاشِقٌ … جِدي مثلَ مَن أحبَبْتُهُ تجدي مِثلي مُحِبٌّ كَنى بالبِيضِ عن مُرْهَفَاتِهِ...
لا خيل عندك تهديها ولا مال – المتنبي
لا خَيْلَ عِندَكَ تُهْديهَا وَلا مالُ … فَليُسْعِدِ النُّطْقُ إنْ لم تُسعِدِ الحالُ وَاجْزِ الأميرَ الذي نُعْمَاهُ فَاجِئَةٌ … بغَيرِ قَوْلٍ وَنُعْمَى النّاسِ أقْوَالُ فَرُبّمَا جَزَتِ الإحْسَانَ مُولِيَهُ … خَريدَةٌ مِنْ عَذارَى الحَيّ مِكسالُ وَإنْ تكُنْ مُحْكَماتُ الشّكلِ تمنَعُني … ظُهُورَ جَرْيٍ...
أتحلف لا تكلفني مسيرا – المتنبي
أتَحْلِفُ لا تُكَلّفُني مَسِيراً … إلى بَلَدٍ أُحَاوِلُ فيهِ مَالا وَأنْتَ مُكَلِّفي أنْبَى مَكَاناً … وَأبْعَدَ شُقّةً وَأشَدّ حَالا إذا سِرْنَا عَنِ الفُسْطاطِ يَوْماً … فَلَقّنيَ الفَوَارِسَ وَالرّجَالا لتَعْلَمَ قَدْرَ مَنْ فارَقْتَ منّي … وَأنّكَ رُمْتَ من ضَيمي مُحَالا
لا تحسبوا ربعكم ولا طلله – المتنبي
لا تَحْسَبوا رَبعَكُمْ ولا طَلَلَهْ … أوّلَ حَيٍّ فِراقُكُمْ قَتَلَهْ قَد تَلِفَتْ قَبْلَهُ النّفوسُ بكُمْ … وأكثرَتْ في هَواكُمُ العَذَلَهْ خَلا وفيهِ أهْلٌ وأوْحَشَنَا … وفيهِ صِرْمٌ مُرَوِّحٌ إبِلَهْ لوْ سارَ ذاكَ الحَبيبُ عن فَلَكٍ … ما رضيَ الشّمسَ بُرْجُهُ بَدَلَهْ أُحِبّهُ...
أتاني كلام الجاهل ابن كيغلغ – المتنبي
أتاني كلامُ الجاهِلِ ابنِ كَيَغْلَغٍ … يَجُوبُ حُزُوناً بَيْنَنا وسُهولا ولوْ لم يكُنْ بينَ ابنِ صَفراءَ حائِلٌ … وبَيْني سِوى رُمْحي لكانَ طَوِيلا وإسْحقُ مأمُونٌ على مَنْ أهانَهُ … ولَكِنْ تَسَلّى بالبُكاءِ قَلِيلا ولَيسَ جَميلاً عِرْضُهُ فيَصُونَهُ … ولَيسَ جَميلاً أن يكونَ...
يا أكرم الناس في الفعال – المتنبي
يا أكرَمَ النّاسِ في الفَعالِ … وأفْصَحَ النّاسِ في المَقَالِ إنْ قُلتَ في ذا البَخُورِ سَوْقاً … فهَكَذا قُلتَ في النّوالِ
أماتكم من قبل موتكم الجهل – المتنبي
أماتَكُمُ من قَبلِ مَوْتِكُمُ الجَهْلُ … وجَرّكُمُ من خِفّةٍ بكُمُ النّمْلُ وُلَيْدَ أُبيِّ الطّيّبِ الكَلْبِ ما لَكُم … فطَنتُمْ إلى الدعوَى وما لكُمُ عَقلُ ولوْ ضرَبَتْكُم مَنجَنيقي وأصْلُكُمْ … قَوِيٌّ لهَدّتكُمْ فكَيفَ ولا أصْلُ ولوْ كُنْتُمُ ممّنْ يُدَبِّرُ أمْرَهُ … لمَا صِرْتُمُ...
لك يا منازل في القلوب منازل – المتنبي
لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ … أقفَرْتِ أنْتِ وهنّ منكِ أواهِلُ يَعْلَمْنَ ذاكَ وما عَلِمْتِ وإنّمَا … أوْلاكُما يُبْكَى عَلَيْهِ العاقِلُ وأنَا الذي اجتَلَبَ المَنيّةَ طَرْفُهُ … فَمَنِ المُطالَبُ والقَتيلُ القاتِلُ تَخْلُو الدّيارُ منَ الظّباءِ وعِنْدَهُ … من كُلّ تابِعَةٍ خَيالٌ...
قد أبت بالحاجة مقضية – المتنبي
قَدْ أُبْتُ بالحَاجَةِ مَقضِيّةً … وعِفْتُ في الجَلسَةِ تَطويلَها أنتَ الذي طُولُ بَقاءٍ لَهُ … خَيرٌ لنَفسِي مِنْ بَقائي لَهَا
بدر فتى لو كان من سؤاله – المتنبي
بَدْرٌ فَتًى لوْ كانَ مِنْ سؤَّالِهِ … يَوْماً تَوَفّرَ حَظُّهُ مِنْ مالِهِ تَتَحَيّرُ الأفْعالُ في أفْعالِهِ … ويَقِلُّ ما يأتيهِ في إقْبالِهِ قَمَراً نَرَى وسَحابَتينِ بمَوضعٍ … مِنْ وَجْهِهِ ويَمينِهِ وشِمَالِهِ سَفَكَ الدّماءَ بجُودِهِ لا بأسِهِ … كَرَماً لأنّ الطّيرَ بعضُ عِيالِهِ...
عذلت منادمة الأمير عواذلي – المتنبي
عَذَلَتْ مُنادَمَةُ الأميرِ عَواذِلي … في شُرْبِها وكَفَتْ جَوابَ السّائِلِ مَطَرَتْ سَحابُ يَديكَ رِيَّ جَوانحي … وحملتُ شكرَكَ واصطناعُك حاملي فمَتى أقُومُ بشُكرِ ما أوْلَيْتَني … والقَوْلُ فيكَ عُلُوّ قَدْرِ القائِل
أرى حللا مطواة حسانا – المتنبي
أرَى حُلَلاً مُطَوَّاةً حِسَاناً … عَداني أنْ أراكَ بها اعْتِلالي وهَبْكَ طَوَيتَها وخرَجتَ عنها … أتَطوي ما عَلَيكَ من الجَمالِ وإنّ بها وإنّ بهِ لَنَقْصاً … وأنتَ لها النّهايةُ في الكَمالِ لَقَدْ ظَلّتْ أواخِرُها الأعالي … مَعَ الأُولى بجِسْمِكَ في قِتالِ تُلاحِظُكَ...
في الخد أن عزم الخليط رحيلا – المتنبي
في الخَدّ أنْ عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا … مَطَرٌ تَزيدُ بهِ الخُدودُ مُحُولا يا نَظْرَةً نَفَتِ الرُّقادَ وغادَرَتْ … في حَدّ قَلبي ما حَيِيتُ فُلُولا كَانَتْ مِنَ الكَحْلاءِ سُؤلي إنّما … أجَلي تَمَثّلَ في فُؤادي سُولا أجِدُ الجَفَاءَ على سِواكِ مُرُوءَةً … والصّبرَ...
بقائي شاء ليس هم ارتحالا – المتنبي
بَقائي شاءَ لَيسَ هُمُ ارْتِحالا … وحُسْنَ الصّبرِ زَمّوا لا الجِمالا تَوَلّوْا بَغْتَةً فَكَأنّ بَيْناً … تَهَيّبَني فَفاجأني اغْتِيالا فكانَ مَسيرُ عيسِهِمِ ذَميلاً … وسَيْرُ الدّمْعِ إثْرَهُمُ انهِمالا كأنّ العِيسَ كانَتْ فَوْقَ جفني … مُناخاتٍ فَلَمّا ثُرْنَ سَالا وحَجّبَتِ النّوَى الظّبَيَاتِ عني...
أبعد نأي المليحة البخل – المتنبي
أبْعَدُ نأيِ المَليحَةِ البَخَلُ … في البُعْدِ ما لا تُكَلَّفُ الإبلُ مَلُولَةٌ ما يَدومُ لَيسَ لَها … مِنْ مَلَلٍ دائِمٍ بهَا مَلَلُ كأنّمَا قَدُّها إذا انْفَتَلَتْ … سكرانُ من خمرِ طَرْفِها ثَمِلُ بي حَرُّ شَوْقٍ إلى تَرَشّفِها … يَنفَصِلُ الصّبرُ حينَ يَتّصِلُ...
ومنزل ليس لنا بمنزل – المتنبي
ومَنْزِلٍ لَيسَ لَنَا بمَنْزِلِ … ولا لغَيرِ الغَادِياتِ الهُطَّلِ نَدِيْ الخُزامَى أذْفَرِ القَرَنْفُلِ … مُحَلَّلٍ مِلْوَحْشِ لم يُحَلَّلِ عَنّ لَنا فيهِ مُراعي مُغْزِلِ … مُحَيَّنُ النّفسِ بَعيدُ المَوْئِلِ أغناهُ حُسنُ الجيدِ عن لُبسِ الحلي … وعادَةُ العُرْيِ عَنِ التّفَضّلِ كأنّهُ مُضَمَّخٌ بصَنْدَلِ...
صلة الهجر لي وهجر الوصال – المتنبي
صِلَةُ الهَجْرِ لي وهَجرُ الوِصالِ … نَكَساني في السُّقمِ نُكسَ الهِلالِ فَغَدا الجِسْمُ ناقِصاً والذي يَنْـ … ـقُصُ مِنْهُ يَزيدُ في بَلْبَالي قِفْ على الدِّمْنَتَينِ بِالدَّوِّ من رَيّـ … ـا كَخالٍ في وجنةٍ جنبَ خالِ بطُلُولٍ كأنّهُنّ نُجُومٌ … في عِراصٍ كأنّهُنّ...
عزيز إسا من داؤه الحدق النجل – المتنبي
عَزيزُ إساً مَن داؤهُ الحَدَقُ النُّجْلُ … عَيَاءٌ بهِ ماتَ المُحبّونَ من قَبْلُ فَمَنْ شاءَ فَلْيَنْظُرْ إليّ فمَنظَري … نَذيرٌ إلى مَن ظَنّ أنّ الهَوَى سَهْلُ وما هيَ إلاّ لحظَةٌ بَعدَ لحظَةٍ … إذا نَزَلَتْ في قَلبِهِ رَحَلَ العَقْلُ جرَى حبُّها مجْرَى...