معاهد وصل قد قطعن اتساعها – ابن شيخان السالمي
معاهد وصل قد قطعن اتساعها ... بمؤنسة لي لا نملُّ اجتماعها
وللبين هزات كرهن استماعها ... وقائلة لمَّا أردت وداعها
فكم ثدي أُنس من لقاك رضعته ... وكم أصل خير في حماك زرعته
وقد طرق الأسماع شيءٌ فزعته ... فيا رب لا يصدق حديث سمعته
وسحَّت فشحت بالفراق ضنينةً ... وكانت لمخزون الوداد أمينةً
وحنّت وأنّت كالسّليم مهينَةً ... وقامت وراء الستر تبكي حزينةً
ولما حكت عند الحديث مزامراً ... وهدَّت بناء بالتصبُّر عامرا
وشبَّت إليه بالعقيق جواهراً ... بكت فأرتني لؤلؤاً متناثرا
قديمة عهد بالوفاء خليقة ... مليئة ودٍّ للكئِيب أريقة
نفور من الدهر الخؤون شفيقة ... ولما رأت إن الفراق حقيقة
تمنت زمان البين لو كان قبلها ... ولم تتقدم ذي المودة كلها
ولما درت أنْ قد تقطع وصلُها ... تبدت فلا والله ما الشمس مثلها
أبانت بألفاظ الدموع عبارة ... وأوحت بألحاظ العيون أمارة
بأنَّ عليها من فراقي حرارة ... تُّسلّمُ باليمنى عليَّ إشارة
وما فَتِئَتْ من سهم بُعدِي مُصابةً ... ولمَّا تَزَلْ تُبدي عليَّ كآبةً
إلى أن غدت من نار وجدي مُذابَةً ... فما برحت تبكي وأبكي صبابةً
تكاد تذوب الأرض من زفراتنا ... ويُقضى علينا من لظى حسراتنا
ويغرق ما ينهلّ من غمراتنا ... فتصبح تلك الأرض من عبراتنا
لا يوجد تعليقات حالياً