مستشفى تل شيحا – إيليا أبو ماضي
أباعثة المطايا من حديد ... كأسراب القطا للعالمينا
ركائب في فجاج الأرض تسري ... تقلّ الذاهبين الأيبينا
تقصّ على المدائن و القرايا ... حكاية قومك المستنبطينا
و كيف العقل يخلق من زريّ ... مهين لا زريّ و لا مهينا
و ينفخ في الجماد قوى وحسّا ... فيركش تارة و يطير حينا
و يهتف بالقصائد و الأغاني ... و قد ذهب الردى بالمنشدينا
لقد حسدتك أمّ الفنّ " روما " ... كما حسدتك ضرّتها " أثينا "
فمجدك فوق مجدها علاء ... و حسنك فوق حسنها فتونا
نزلنا في حماك فقرّبينا ... و باركنا ثراك قباركينا
فما لطماعة بنضار " فورد " ... و فضّته إليك اليوم جينا
فما هو في سماحته " كمعن " ... و ليست نوقه للذابحينا
و لكن فيك إخوان هوينا ... لأجلهم جميع الساكنينا
أحبّونا كأنّهم ذوونا ... و أنسونا بلطفهم ذوينا
و عاهدناهم إذ عاهدونا ... فلم ننكث و لا نكثوا يمينا
إذا غضبوا على الدنيا غضبنا ... و إن رضوا على الدنيا رضينا
دعاهم للعلى و الخير داع ... من " الوادي " فلبّوا أجمعينا
أيخذل " جارة الوادي " بنوها ؟ ... معاذ الله هذا لن يكونا
فما لاقيت " زحليّا " جبانا ... و لا لاقيت " زحليّا " ضنينا
تأمّل كيف أضحى " تلّ شيحا " ... يحاكي في الجلالة " طورسينا "
فعن هذا تحدذرت الوصايا ... و في هذا وجدنا المحسنينا
على جنباته و على ذراه ... جمال يبهر المتأمّلينا
فلم مثله للخير دنيا ... و لم أر مثله فتحا مبينا
فيا أشبال " لبنان " المفدّى ... و يا إخواننا و بني أبينا
ترنّح عصركم فخرا و هشّت ... لصنعكم عظام المائتينا
تبارى الناس في طلب المعالي ... فكنتم في المجال السابقينا
بنى الأهرام " فرعون " فدامت ... لتخبر كيف كان الظالمونا
و كم أشقى الجموع الفرد منهم ... و كم طمس الألوف لكي يبينا
وشدتم معهدا في " تلّ شيحا " ... سيبقى ملجأ للبائسينا
يطلّ الفجر مبتسما عليه ... و يرجع مطمئنّا مستكينا
و يمضي يملأ الوادي ثناء ... عليكم ، و الأباطح و الحزونا
أرى غيثين يستبقان جودا ... هما مطر السّما و الغائثونا
لئن حجب الغمام الشّمس عنّا ... فلم يطمس ضياء الله فينا
و لم يستر سبيل الخير عنكم ... و لم يقبض أكفّ الباذلينا
وجدت المرء حبّ الخير فيه ... فإن يفقده صار المرء طينا
تكمّش في الحقول الشوك بخلا ... فذلّ و عاش مكتئبا حزينا
و أسنى الورد ، إذ أعطى شذاه ... مكانته فكن في الواهبينا
سألت الشعر أن يثني عليكم ... فقالت لي القوافي : قد عيينا
سيجزيهم عم البؤساء ربّ ... يكافيء بالجميل المحسنينا
لا يوجد تعليقات حالياً