الحرّيّة – إيليا أبو ماضي
فتنته محاسن الحرّيّة ... لا سليمى و لا جمال سميّه
هي أمنية الجميع و لكن ... أرهقته الطبيعة البشريّة
و عجيب أن يخلق المرء حرّا ... ثمّ يأبى لنفسه الحرّيّة
غادة ما عرفت قلبا خليّا ... من هواها حتّى القلوب الخليّة
غرست في فؤاده الحبّ طفلا ... فنما الحبّ و الفؤاد سويّه
ثمّ لمّا فشى الغرام و ذاعت ... عنهما في الورى أمور خفيّة
حجبوها يسلو و لكن ... كان قيسا و كانت العامريّة
بات يشكو النّوى الشّقيّ و تشكو ... مانعيها من أن تراه الشّقيّة
مستهام قضى زمانا طويلا ... في عناء من القيود القويّة
و عليه من الزمان رقيب ... عاشق للسيادة الوهميّة
و لكلّ مطامع و أماني ... يبذل النفس دونها للمنيّة
و يراها لديه أشرف شيء ... و هي أدنى من الأكور الدنيّة
زعموا أنّه المليك المفدّى ... بالرعايا من شرّ كلّ بليّة
إنّما تفتدي الرعيّة ملكا ... باذلا نفسه فدى للرعيّة
ظلم القوم من توهّمه القوم ... نصيرا للأمّة الروسيّة
و إذا أحرج الضّعاف قويّ ... نسيت ضعفها النفوس الأبيّة
لا يوجد تعليقات حالياً