محمود سامي البارودي
يا ذُكْرَة ً أَبْصَرْتُ فِي – محمود سامي البارودي
يا ذُكْرَة ً أَبْصَرْتُ فِي … مِرْآتِهَا صُورَ التَّمَنِّي خطرتْ عليَّ ؛ فنفرتْ … طيرَ الكرى منْ وكرِ جفني علقتْ حبالة ُ خاطري … مِنْهَا بِمَكْحُولٍ أَغَنِّ كَانَتْ مِثَالاً خَطَّهُ … بِمَخِيلَتِي نَقَّاشُ ذِهْنِي هيَ لقية ٌ وهمية ٌ … سمحتْ بها...
صُبْحٌ مَطِيرٌ، وَنَسْمَة ٌ عَطِرَهْ – محمود سامي البارودي
صُبْحٌ مَطِيرٌ، وَنَسْمَة ٌ عَطِرَهْ … وَأَنْفُسٌ لِلصَّبُوحِ مُنْتَظِرَهْ فدُر بعينيكَ حيثُ شئتَ تَجِدْ … مُلْكاً كَبِيراً، وَجَنَّة ً خَضِرَهْ سماؤها بالغصونِ واشِجة ٌ … وأرضُها بالنباتِ مؤتَزِره مَنْظَرُ لَهْوٍ تُعِيدُ بَهْجَتُهُ … أَكِنَّة َ الْعيْشِ وَهْيَ مُنْحَسِرهْ فَالْعُفْرُ تَحْتَ الظِّلاَلِ رَاتِعَة...
كنْ كما شئتَ منْ رشادٍ وغى ًّ – محمود سامي البارودي
كنْ كما شئتَ منْ رشادٍ وغى ًّ … كلُّ حيًّ بما جناهُ رهينُ كُلُّنَا لِلْفَنَاءِ، أَوْ تَصْعَقَ الأَرْ … ضُ ، وتأتي بعدَ الشئون شؤونُ يستفزُّ الحليمَ رونفها البا … هِرُ، حَتَّى يَخِفَّ وَهْوَ رَكِينُ ذهبا غيرَ ذكرة ٍ سوفَ تفنى …...
لاَ شَيْءَ فِي الدَّهْرِ يُغْنِي عَنْ أَخِي ثِقَة ٍ – محمود سامي البارودي
لاَ شَيْءَ فِي الدَّهْرِ يُغْنِي عَنْ أَخِي ثِقَة ٍ … يكونُ فيهِ بلاغُ السَمعِ والبَصرِ قضيتُ مِنْ كلِّ شئٍ رُمتهُ وَطَراً … إلاَّ مُحادثَة َ الإخوانِ فى السَّمرِ
أربَّة ُ العودِ ، أم قمريَّة ُ السَّحرِ – محمود سامي البارودي
أربَّة ُ العودِ ، أم قمريَّة ُ السَّحرِ … غَنَّتْ فَحَرَّكَتِ الأَشْجَانَ بِالْوتَرِ؟ حَوْرَاءُ لِلسِّحْرِ فِي أَلْحَاظِهَا أَثَرٌ … يُريكُ أنَّ الرُّقى ضَربٌ منَ الهذَر لَوْ لَمْ تَكُنْ قَمراً فِي الْحُسْنِ مَا ظَهَرَتْ … لأعينِ النَّاسِ فى ليلٍ مِنَ الشَّعَر أَمْلَتْ عَلَيَّ...
مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْلاَ أَنَّهُ فَانِي – محمود سامي البارودي
مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْلاَ أَنَّهُ فَانِي … تَبْلَى النُّفُوسُ وَلاَ يَبْلَى الْجَدِيدَانِ قَدْ كُنْتُ فِي غِرَّة ٍ، حَتَّى إِذَا انْقَشَعَتْ … أَبْقَتْ تَبَارِيحَ لاَ تَنْفَكُّ تَغْشَانِي وَ شيبة ً كلسانِ الفجرِ ناطقة ً … بما طواهُ عنِ الإفشاءِ كتماني أضحتْ قذى لعيونِ...
تَأَوَّبَ طَيْفٌ مِنْ «سَمِيرَة َ» زَائرُ – محمود سامي البارودي
تَأَوَّبَ طَيْفٌ مِنْ «سَمِيرَة َ» زَائرُ … وَمَا الطَّيْفُ إلاَّ مَا تُرِيهِ الْخَوَاطِرُ طَوَى سُدْفَة َ الظَّلْمَاءِ، وَاللَّيْلُ ضَارِبٌ … بِأرواقهِ ، والنَجمُ بِالأفقِ حائرُ فيا لكَ مِن طيفٍ ألمَّ ودونَهُ … مُحِيطٌ منَ الْبَحْرِ الْجَنُوبِيِّ زَاخِرُ تَخطَّى إلى َّ الأرضَ وَجداً...
ذكرَ الصبا ؛ فبكى ، وَ لاتَ أوانِ – محمود سامي البارودي
ذكرَ الصبا ؛ فبكى ، وَ لاتَ أوانِ … مِنْ بَعْدِ مَا وَلَّى بِهِ الْمَلَوَانِ هيهاتَ يرجعُ فائتٌ لعبتْ بهِ … عصرٌ أوائلُ أردفتْ بثواني هَوِّنْ عَلَيْكَ فَكُلُّ شَيْءٍ ذَاهِبٌ … وَ الدهرُ مصدرُ عزة ٍ وَ هوانِ وَاحْذَرْ مِنَ الدُّنْيَا إِذَا...
رفَّ النَّدَى ، وَتَنَفَّسَ النُوَّارُ – محمود سامي البارودي
رفَّ النَّدَى ، وَتَنَفَّسَ النُوَّارُ … وَتَكَلَّمَتْ بِلُغَاتِها الأَطْيَارُ وَتَأَرَّجَتْ سُرَرُ الْبِطَاحِ، كَأَنَّمَا … فِي بَطْنِ كُلِّ قَرارَة ٍ عَطَّارُ زَهْرٌ يَرِفُّ عَلَى الْغُصُونِ، وَطَائِرٌ … غَرِدُ الهَديرِ ، وجدولٌ زَخَّارُ وَنَوَاسِمٌ أَنْفَاسُهُنَّ طَوِيلَة ٌ … وَهَواجِرٌ أَعْمَارُهُنَّ قِصَارُ وَالْبَاسِقَاتُ الْحَامِلاتُ كَأَنَّهَا...
سلْ حمامَ الأيكِ عنيَّ – محمود سامي البارودي
سلْ حمامَ الأيكِ عنيَّ … إِنَّهُ أَدْرَى بِحُزْنِي نَحْنُ فِي الْحُبِّ سَوَاءٌ … كُلُّنَا يَبْكِي لِغُصْنِ غيرَ أنَّ الوجدَ منهُ … ليسَ مثلَ الوجدِ مني أَنَا أَبْكِي مِنْ غَرَامِي … وَهْوَ فِي الْغُصْنِ يُغَنِّي وَهْوَ بِالدَّمْعِ بَخِيلٌ … وَ دموعي ملءُ عيني...
لِهَوَى الْكَواعِبِ ذِمَّة ٌ لاَ تُخْفَرُ – محمود سامي البارودي
لِهَوَى الْكَواعِبِ ذِمَّة ٌ لاَ تُخْفَرُ … وَأَخُو الْوَفَاء بعَهْدِهِ لاَ يَغْدِرُ فعلامَ ينهانى العذُولُ عنِ الصِبا ؟ … أَوَلَيْسَ أَنَّ هَوَى النُّفُوسِ مُقَدَّرُ؟ قَدْ كَانَ لِي فِي بَعْضِ مَا صَنَعَ الْهَوَى … عُذرٌ ، ولَكِن أينَ مَنْ يَتَبصَّرُ ؟ وَمِنَ الْبَلِيَّة...
عَرَفَ الْهَوَى في نَظْرَتِي فَنَهَانِي – محمود سامي البارودي
عَرَفَ الْهَوَى في نَظْرَتِي فَنَهَانِي … خِلٌّ رَعَيْتُ وِدَادَهُ فَرَعَانِي أخفيتُ عنهُ سريرتي ، فوشى بها … دَمْعٌ أَبَاحَ لَهُ حِمَى كَتْمَانِي فبأيَّ معذرة ٍ أكذبُ لوعة ً … شَهِدَتْ بِهَا الْعَبَرَاتُ مِنْ أَجْفَانِي؟ يَا صَاحِ لاَ أَبْصَرْتَ مَا صَنَعَ الْهَوَى …...
أديرا كئوسَ الرَّاحِ ، قَد لمعَ الفَجرُ – محمود سامي البارودي
أديرا كئوسَ الرَّاحِ ، قَد لمعَ الفَجرُ … وصاحَت بِنا الأطيارُ أن وجبَ السُّكرُ أما تريانِ اللَّيلَ كيفَ تسللَت … كَوَاكِبُهُ لِلْغَرْبِ، وَانْحَدَرَ النَّسْرُ فَقُومَا انْظُرَا ما يَصْنَعُ الصُّبْحُ بِالدُّجَى … فإنِّى أرى ما ليسَ يبلُغُهُ الذِّكرُ أرى أدهماً يتلوهُ أشهبُ طارِدٌ...
يَمُوتُ مَعِي سِرُّ الصَّدِيق وَلَحْدُهُ – محمود سامي البارودي
يَمُوتُ مَعِي سِرُّ الصَّدِيق وَلَحْدُهُ … ضَمِيرٌ لَهُ الْجَنْبَانِ مَكْتَنِفَانِ وَأُسْأَلُ يَوْمَ الْبَعْثِ عَنْ كُلِّ مَا وَعَى … سَمَاعٌ وَمَا فَاهَتْ بِهِ شَفَتَانِ فأنكرهُ منْ بينِ ما في صحيفتي … وَ أجحدهُ إذْ يشهدُ الملكانِ وَذَنْبِيَ فِي ذَا الْجَحْدِ أَيْسَرُ مَحْمَلاً …...
سَل الجيزة َ الفيحاءَ عنْ هرَمَى ْ مِصرِ – محمود سامي البارودي
سَل الجيزة َ الفيحاءَ عنْ هرَمَى ْ مِصرِ … لَعَلَّكَ تَدْرِي غَيْبَ مَا لَمْ تَكُنْ تَدْرِي بِنَاءَانِ رَدَّا صَوْلَة َ الدَّهْرِ عَنْهُمَا … ومن عجبٍ أن يَغلِبا صولة َ الدَّهرِ أَقَامَا عَلَى رَغْمِ الْخُطُوبِ لِيَشْهَدَا … لبانيهِما بينَ البريَّة ِ بالفَخرِ فكم...
كَتَمْتُ هَوَاكِ حَتَّى لَيْسَ يَدْرِي – محمود سامي البارودي
كَتَمْتُ هَوَاكِ حَتَّى لَيْسَ يَدْرِي … لساني ما تضمنهُ جناني وَ لي بينَ الجوانحِ منكِ سرٌّ … خفيٌّ لا يعيهِ الكاتبانِ وَكَيْفَ يَخُطُّهُ الْمَلَكَانِ عَنِّي … وَلَمْ يَنْطِقْ بِغَامِضِهِ لِسَانِي؟
طَرِبتُ ، وعَادَتنى المَخيلة ُ والسُّكرُ – محمود سامي البارودي
طَرِبتُ ، وعَادَتنى المَخيلة ُ والسُّكرُ … وَأَصْبَحْتُ لاَ يُلْوِي بِشِيمَتِي الزَّجْرُ كَأَنِّيَ مَخْمُورٌ سَرَتْ بِلِسَانِهِ … مُعتَّقة ٌ مِمَّا يَضنُّ بِها التجرُ صَرِيعُ هَوى ً، يُلْوي بِيَ الشَّوْقُ كُلَّمَا … تَلأْلأَ بَرْقٌ، أَوْ سَرَتْ دِيَمٌ غُزْرُ إِذَا مَال ميزَانُ النَّهارِ رَأَيْتُنِي...
إِذَا مَا الْمَرْءُ أَعْقَبَ، ثُمَّ أَوْدَى – محمود سامي البارودي
إِذَا مَا الْمَرْءُ أَعْقَبَ، ثُمَّ أَوْدَى … تَعَادَلَ فَهْوَ مَوْجُودٌ وَفَانِي وَ ما الدنيا سوى أخذٍ وردًّ … وَهَدْمٍ نَابَ عَنْه بِنَاءُ بَانِي