ما زال في الأرض حبّا – إيليا أبو ماضي
أيّ خطب دها فبات المهجر ... مثل حقل مرّت عليه صرصر
ضربت عقد زهرة فتبعثر ... و مشت فوق عشبه فتنكر
قد سمعنا ، يا ليتنا لم نسمع ... نبأ زعزع القلوب و ضعضع
فجزعنا ، و حقنا أن نجزع ... لفراق الفتى الأديب الألمع
قد بكينا كما بكى لبنان ... و حنّتنا كأرزه الأحزان
ليس بعد الأمين ثمّ مكان ... غير مستوحش و لا إنسان
ألمهيّ قد غاب تحت الرغام ... إنّما لم يغب عن الأفهام
فهو باق فينا مدى الأيّام ... فعليه تحيتي و سلامي
لم يعفّر جبينه في التراب ... لم يوارب في موقف ، لم يحارب
لم يبع قومه من الأغراب ... لم يسر في سوى طريق الصواب
عاش في الأرض مثل زهر البنفسج ... كلّما زاد فركه يتأرّج
و كنجم في برجه يتوهّج ... لا يبالي أحبّه من أدلج
فابسمي فوق قبره ، يا نجوم ... و ترنّم من حوله ، يا نسيم
فالدّفين الذي هناك يقيم ... بطل مصلح وروح كريم
و تنصّت إذا رأيت الأقاحي ... جاثيات في هيكل الأرواح
قائلات بلهجة النصّاح ... أيّها النّاس ، بعض هذا النذواح
لا يوجد تعليقات حالياً