كلمات

klmat.com

عاشقة نسيها النسيان – غادة السمان


أيتها الغريبة،

أما زال في قلبك متسع لحبّي؟

حبك لا يتسع له النسيان يا سيدي...

ولكنك تحاولين مسح توقيعي عن جلد زمنك

بممحاة الزمن...

أقتلك عند منتصف الليل،

وأتركك في الحي اللاتيني تتخبط بدمائك،

وحين أعود منهكة لأنام،

أجد شبحك متربعاً فوق وسادتي..

وعلى فمه ابتسامة انتصار.. وأنهار..

وحينما أرحل، هل تفلحين في إلغائي؟

ليل نهار، حضورك مهيمن في كل لحظة،

وإن كنت أعجز عن لقائك ورؤيتك

عجز العين عن رؤية الحاجب...

ما هو النسيان يا سيدي،

وأنت حين تزورني في كهفي الباريسي وتمضي،

تنمو شجرة ياسمين قرب مقعدك الخاوي،

وتفوح رائحة البحر البيروتي من آثار أقدامك...

ولكنك متمردة حتى على حبّي...

وهل عليّ أن أقيد الغجرية التي تقطنني

بالسلاسل، إلى حجارة سجنها..

وأجلدها بسياط الرياء لتتعلم الطاعة للتثاؤب؟

أم أعلن على الملأ

أن حياتي تزوجت من موتي، على قارعة التمرد،

فأنجبا طوفاناً من الحبر

راكضاً كالنمل على أوراق الدهشة والفضول...

متمردة؟ ربما، على المنطق اللامنطقي للأشياء...

ولأنني أصدق حبنا،

أقسم بالتحليق أن بساط الريح حقيقة واقعية،

حينما تمسك بيدي،

ونقلع معاً على شواطئ لبنان المقمرة، إلى القمر نفسه...

متمردة مثلك، كيف تحب حرفي "التراثي" الصياغة؟

عشق النجوم، رغم أنها "كلاسيكية"...

هكذا أحب رياحك التي تتقن عربية أجدادي

وتعيدني في كل سطر

حبة رمل مطيعة في صحارى بلادي..

ترحلين كثيراً، فهل نسيت لبنان؟

أرحل وأنا أخبئ في قلبي

قرى متوّجة بالقرميد الأحمر،

تقطنها عصافير الذكريات وفراشاتها الذهبية..

أرحل بدروب جبلية لهثنا معاً

ونحن نتسلق أشواقنا وجموحنا فيها،

وشطآن اخترعت أبجدية الأفق...

أرحل ببيوت خضر احتوتنا معاً،

أغلق عليها ضلوعي بعد أن أقفل أبوابها جيداً

بمفاتيح صمت يشبه البكاء المتعجرف بكبريائه..

أرحل وأنا أخبئ في قلبي وجوهك وأصواتك

ويدهشني كيف لا تصفّر الماكينات الأمنية في المطارات

حين أعبر مضائقها ووطني في شراييني،

وكيف لا ترتسم صورتك في قاع ذاكرتي

على شاشات أجهزة كشف الخفايا والدواخل...

لا أريد أن أنفش الحروف كالقطن

حين أتحدث عنك وعن وطني،

ولكن حين تهرول أحصنة الليل السود فوق رأسي،

ماذا أقول لك، وأنا أتناول ذكرياتي

كالخبز المسموم على موائد الفراق؟

وبيروت؟

آه كيف يتكوم البكاء في حضن الليل ويبكي

ويرتجف كقط صغير مذعور،

كلما نسي نسياني بيروت...

وأنا أتابع عبثاً مشيتي المتعجرفة على الذكريات

في مدن جديدة، أصرّ على أن أتعلم حبها

كلما تعلمت لغاتها، وعبثاً أحاول،

فالمرء لا يملي على نفسه أحلامه وكوابيسه...

بيروت؟ ثمة ضوء في آخر النفق،

فلنصلّ من أجله ليلة رأس السنة بخشوع،

بدلاً من هستيريا سيمفونية "الزمامير" والبالونات المفقوءة..

وكيف ترين ما حولك؟

أراه مصحاً عقلياً للسوريالية السياسية...

من رسم هذا الشطرنج الجهنمي وخلط أوراق اللعب

ولم نعد نميز بين "الثوار" ويسار الكافيار والدولار؟

لماذا تقيم نفرتيتي في برلين،

وما الذي أفعله أنا في الحي اللاتيني الباريسي،

وكيف تناثرنا هكذا بين القارّات غربة مغتربة؟

ماذا تخبئ الأيام لحبنا؟

لك أن تختار،

بين أن تظل هكذا، نجماً بعيداً يضيء حياتي بهدوء

وبين أن تهوي مرتطماً بأيامي كشهاب مجنون

لنحترق معاً...

لك أن تختار، بين مباهج البعد والشفافية والأبحدية

وبين محرقة العابر المشتعل الشهي كمذاق الفطر الشيطاني...

وأنت ماذا تقولين؟

أقول كجدي الشاعر: "أمران أحلاهما مر" فراقك ولقاؤك...

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم غادة السمان

عاشقة يروادها البكاء عن نفسها – غادة السمان

… ولم يعد المطر يهطل على الورقة حينما أخطّ اسمك عليها.. ولم تعد العصافير تقطن أعشاش حروفه ونقاطه… ولم يعد قلمي يغرورق بالحنين، ويحاول الانتحار حينما أسطّر به عبارة “وداعاً” لزمنك.. ولم تعد محبرتي تستحيل بحراً شاسع الزرقة والضوء وهي تسيل حباً...

عاشقة الفراق – غادة السمان

وسوسني الحب، وسوّل لي أنني غابة شاسعة تحت القمر.. فلم ألحظ تلك الليلة، أنني لستُ أكثر من شجرة أحرقها الإعصار، ولم أسمع أصوات الحطّابين وهم ينهالون بفؤوسهم على جذعي… يا صديقي، تبادلنا الأدوار مرة أنت المطرقة، ومرة أن المسمار… ويضحك في سره...

عاشقة منتصف الليل – غادة السمان

عبثاً أطلق سراح نزواتي الغجرية من حضورك المهيمن اللاملموس عبثاً أنهال بفأسي على ظلك فوق جدار عمري فينهدم الجدار، ويبقى الظل… لست من اللواتي يحوّلن الحب إلى مروحة صدئة لا تتقن غير الدوران في سقف الانتظار وحبك يطلق سراحي حتى من حبك...

عاشقة الأوهام الحقيقية – غادة السمان

كثير من الأصباغ والأقنعة والقهقهات البكائية كثير من ثرثرة دخان السجائر والأحلام الرثّة كثير من القلّة والقحط.. وها أنا وسط ذلك الجنون الهذياني الموسمي وحيدة في الركن، نملة على طاولة الكؤوس الثملة أخط هذه السطور إليك لأقص في ورقتي البيضاء نافذة أقفز...

عاشقة السرّ – غادة السمان

رجل ممحاة أصابعه تمسح ضوضاء الذاكرة وتعيد القلب سبورة نظيفة لطباشير الأطفال الملوّنة. رجل زئبق، تخسرينه إذا حاولت الإمساك به. عصفور مستحيل يحترف إضرام النار في الأقفاص. رجل مجرّة، لا يطيق سجن البحر الشاسع راحلاً أبداً إلى ما وراء جدار الأفق. رجل...

عاشقة الأسرار العلنية – غادة السمان

أيتها المرأة، ماذا تريدين؟ أريد المزيد من الأصابع لأشير بها كلها إليك، وأصرخ: هذا حبيبي. أيتها المرأة، كيف بدأت؟ ولدت طبعة غير منقحة لكتاب أحرقه جدي مرات ومرات… ثم دفن بقاياه في الرمال والرماد.. ومنذ ألف عام وأنا أقضي عمري، في إصدار...

عاشقة نسيها النسيان – غادة السمان

أيتها الغريبة، أما زال في قلبك متسع لحبّي؟ حبك لا يتسع له النسيان يا سيدي… ولكنك تحاولين مسح توقيعي عن جلد زمنك بممحاة الزمن… أقتلك عند منتصف الليل، وأتركك في الحي اللاتيني تتخبط بدمائك، وحين أعود منهكة لأنام، أجد شبحك متربعاً فوق...

عاشقة مطعونة بالذاكرة – غادة السمان

ما الذي تفعليه الليلة؟ أهبّ على رياحك، وأتساءل: هل في قلبك متسع لأحزاني؟ وهل في الليل متسع لجنوني؟ وهل في وطني متسع لتمردي؟ وهل في الموت متسع لموتي؟ وهل في الهذيان متسع لرفضي؟ وهل في الأفق متسع لصهيل رحيلي؟ وهل في الورقة...

كلمات مختارة

بحسنك حيارى – محمد عبدالجبار

الكوت والحي والعماره كلهم بحسنك حيااره المايشوفك ياحبيبي من صدگ عمره خسااره كيك بالقشطه خلقتك كيمر السده ابوجنتك بيه مابيه عشگتك هذا گلبي واختياره يالماكو مثل حسنك هلا بيك وهلا بحسك يالمدوخنه بعيونك عليك العين تجااااره انته عيناً گمر أسمر دوخ الدنيا...

عدى وقت – نداء شرارة

عدى وقت عليا بعدُه.. لسه مرتحتش في يوم كل حلم اتهد فوقي.. زادوا واتكاتروا الهموم انتهيت من يوم غيابه..شوقي مقدرتش عليه قالي مهما يكون باقيلي..والسؤال طب هو فين إللي قولت أنا مهما افارق.. ضامنه جنبي مكملين وإللي معملتش حسابه..لو هيمشي أنا هعمل...

مولعينها – تامر حسني

تسقيفه لينا علشان بندلع نفسينا بنهدي الدنيا والدنيا دي صعب تهدينا ولعبنا السهله ومش سهله انها تلعب بينا احنا نقوم بيها لاكن عمرها ما تقوم بينا مولعينها مولعينها وناس كتير شافت بعينها فاكرينا قال ايه مريحين دي اشاعه واحنا مطلعينها تحيه لينا...

كبرنا من غير ما نحس – ميرال

كبرنا من غير ما نحس والوقت خد كتير بقينا بنضحك عادي وقلبنا مش بخير كبرنا من غير ما نحس وايامنا بتجري بنقول لسه بدري وبنصحى نلاقي العمر جري زمان كان عندنا احلام وكنا بنقول بكرة كبرنا ولسه بنقول يمكن تيجي الفرصة سنين...

سويلي موعد – ماجد المهندس

سويلي موعد يم هلك لم الحچي واستعجل ارد انهزم بيك انهزم لا تطول ولا تأجل خاف اضعف وانهي العقل واسوي شغلة تخجل احبك وكلي الك التاريخ خلي يسجل ادگ الباب وادخل لابو غمازة تكتل واحچي اللي بگلبي اموتن بي وربي لگيت اللي...

شعوري – سعد الفهد

لا ماتغير في غيابك شعوري باقي على حطت فراقك وطيفك وان كان تسال كيف كانت اموري انا اموري طيبه انت كيفك ماشفت غيرك عشق يرضي غروري ولا اتخيل شخص غيري وليفك وللحين بلحالك بعيني ضروري اعشق شتا عمرك و قسوة خريفك الله...

شوفتك فين – شيماء المغربي

شوفتك فين شكلك قريبي يا ولا العيون دي حلمت بيها سنين قلبي مال معرفش ماله يا ولا فيك جمال يسرق كحل العين كان فيه ناس .. في قلبي دول اساس بس انت جيت خلاص مشيت كلامك يا ولا في اندهاش .. انا...

انا يندم علي – عبدالمجيد عبدالله

انا يندم علي ما عمري اندم انا الخساير وهم الخاسرين انا مره ولا عاد اتكرر على مر الليالي والسنين ولو يعلى حكيهم عني ما اسمع وهم حتى لسكاتي سامعين انا اللي تذكره والعين تدمع ولا ضاقت تمنى لو يبين انا لحالي الين...

Powered By Verpex

Powered By Verpex