سقوط بورت ارثور – إيليا أبو ماضي
من أسود تسربلت بالحديد ... و من الجنّ في رواء الجنود
ينشدون الوغى و ما ينشد ... الحسناء غير المتيّم المعمود
كلّ قرم درع من الصبر ... و درع مسرودة من حديد
تحته أجرد أشدّ حنينا ... و اشنياقا ألى الوغى من نجيد
سابح عنده العسير يسير ... و القصيّ القصيّ غير بعيد
و صبا للنجوم من قد علاه ... أصبح الجوّ تحته كالصعيد
تحسب الأرض قد جرت يجرى ... و تراه كأنّه في ركود
إنّما يركب الجواد جواد ... و يصون الذمار غير بليد
و خميس يحكي النجوم انتظاما ... عجبا من كواكب في بيد
أوقع الرّعب في قلوب الضواري ... فاستكانت كأنّها في قيود
أصبحت تهجر المياه و كانت ... لا ترى الماء غير ماء الوريد
خافقات أعلامه ، أرأيتم ... كقلوب العشّاق عند الصدود
قاده ذلك الغضنفر ( نوجي ) ... و يناط الحسام بالصنديد
رجل دونه الرجال مقاما ... مشبه في الأنام بيت القصيد
كلّ سيف في غير قيضة نوجي ... فهو عند السيوف غير سعيد
يا يراعي سل ( بورت أرثور ) عنه ... إنّ تلك الحصون خير شهود
معقل أصبحت جحافل هيتو ... حوله كالعقود حول الجيد
هجموا هجمة الضراغم لمّا ... حسبوها فريسة للأسود
و تعالى الضجيج للأفق حتى ... كاد ذاك الضجيج بالأفق يودي
و توالى هجومهم و المنايا ... ضاحكات ، فيا لها من صيود
كم جريح مضرّج بدماه ... و قتيل على الثرى ممدود
و أسير إلى أسير يساقون ... تباعا إلى الشقاء العتيد
أسطرهم مدافع الروس نارا ... أصبحوا بعدها بغير جلود
دامت الحرب أشهرا كلّما قيل ... خبت نارها ذكت من جديد
و المنايا تحوم السرايا ... حومة العاشقين حول الغيد
حيث حظّ المقدام مثل سواه ... و كحظّ الكبير حظّ الوليد
صبر الروس صبر أيوب للبلوى ... على ذلك العدوّ العنيد
غير أنّ االأيّام ( وستوسل ) ... يمني أجفانه بالهجود
فتولاهم القنوط من النصر ... فردّوا أسيافهم للغمود
كان هذا للصّفر عيدا و عند ... الروس ضربا من الليالي السود
قلعة صانها الزمان فلولا ... كيد نوجي لبشرّت بالخلود
لا يوجد تعليقات حالياً