الى الشبان المتفرّجين – إيليا أبو ماضي
يا أيّها الشّرق انظر إلى ... القوم الذين شددت أزرك فيهم
ما زلت تكلأهم بطرف ساهر ... يحيي الظلام و هم هجود نوّم
و الغرب يرنو خافا ... أجدادهم و يودّ لو لم ينعموا
حتى إذا طرّت شواربهم و بات ... من الشباب لهم طراز معلم
خرجوا عليك و أنت لا تدري و هم ... لا يشعرون و لو دروا لتندّموا
يا طالما مثلوا لديك كأنّهم ... أذد الشّرى فنسيت أنّك تحلم
ورجوت ما يرجوه كلّ أب لدى ... أبنائه / أنّ العقوق مذمّم
و لطالما شدت القصور من المنى ... خاب الرّجاء و ساء ما تتوهّم
ألهتهم الدّنيا فهذا بالطّلى ... صبّ و هذا بالحسان متيّم
و الخمر فاتكة بناعم ... ترف يكاد من النّسائم يسقم
قد أصبحوا وقفا على شهواتهم ... يستسلمون لها و لا تستسلم
لم يفهموا معنى الحياة و كنهها ... إنّ البليّة أنّهم لم يفهموا
فليقلعوا عن غيّهم إنّي أرى ... خور الشيوخ بهم و لمّا يهرموا
قد قلّدوا الغربيّ في آفاقه ... تقليده الشّرقيّ فيما يعصم
فتنتهم لغة الأعاجم إنّما ... لغة الأعاجم منهم تتبرّم
أمسى الذي تهدى إليه لآليء ... و كأنّما هو بالحجارة يرجم
لا تعذل الشعراء إن بخلوا به ... إنّ القريض على الغبيّ محرّم
بتنا و بات الشّرق يمشي القهقرى ... مع ذاك نحسب أنّنا نتقدّم
لا يوجد تعليقات حالياً