كلمات

klmat.com

إشارات التوحيدي – أديب كمال الدين


إشارة الفجر

لو أنزلنا هذا الفجرَ المحمومَ على جبلٍ للغيرةِ والشمسِ

لرأيتَ الماءَ سعيداً..

والطيرَ يغنّي شيئاً

عن ذاكرةِ العشب

لو أنزلنا هذا الفجرَ الأسودْ

وعلى وطنٍ للحبّ

لرأيتَ الزهرَ الدافىءَ ينمو..

يلتفُّ على الجسدين وحيداً

ويمشط ُ شَعْرَ القلبْ

بأصابعَ من ندم أخضرْ

ويمشط شَعْرَ القـُبُلات

بأصابعَ من بلّورْ

لدنٍ أزرقْ

لو أنزلنا هذا الفجرَ المسجونَ على أرض ٍ

لا تنمو فيها الخيبةُ والصحراءْ

لرأيتَ الأقمارَ تجيءُ..

الأبوابَ البيضاءَ تقومُ عذارى

لرأيتَ الفجرَ عجيباً..

يحكي برنين الماء

عن خفق الحبِ وفاكهةِ الله.

إشارة الشكوى

ليس كَمِثلي إنْ أرادَ البكاءْ

أنهارُ بحرٍ أطفِئتْ في رمادْ

أو شجر ممتلىء بالثمرِ الناضجِ قد

ضُيّع وَسْطَ الوهادْ

أو وردة موعودة بالحبّ قد أحْرِقَتْ

أو قُبْلة قد حُوصرتْ

مثل بريءٍ يُقادْ

بين صهيلِ الحرابْ

ليسَ كَمِثلي إن أرادَ الرّحيلْ

كثبانُ رملٍ تختفي في رياحْ.

إشارة المدن

مُدُن: مأوى لرغيفٍ مُحْتضرٍ

ورغيف مغموس بالشهدْ

مأوى للكوخ ِ المهدومِ، القصر ِالملآنْ

بالمرمرِ والغلمانْ

مأوى لشوارعَ قد سُقِيتْ بالرغبةْ

برحيق ِالوردةْ..

لسيوفٍ تخفي..

جسدَ امرأةٍ من دُرّ ملتهبٍ..

تترجلُ من هودجها الأسودْ.

مُدُن: مأوى للسّراقِ، الشرطةْ

للشحّاذين، الخيلِ، البقّالينْ

مأوى لنساءٍ شَبِقاتٍ،

أطفال ضاعوا، أرصفةٍ لا تحوي إلاّ غُرباءْ.

إشارة التهويمات

هَوّمتُ، إذنْ، في صحراءِ الله

هَوّمتُ، معي خطوات دمي

وزُجاجات الفجر الثكْلى

هَوّمتُ... أنا روحُ العشب ِ

عنقُ العُصفورِ وذاكرةُ التُفّاحْ،

وجعُ الطين ِالأسودْ

لأمنّي الروح بأرض تُؤوي جذري المنفيّ..

لَعلّي أَلقى مَنْ سَمّاها

مَنْ قالَ لذاكرة ِالتُفّاحْ:

كوني... كانتْ شجراً محترقاً..

يلتفّ ُعلى الماءْ

لا ماءْ

إشارة السؤال

قَلب يُدْهُشهُ الماءُ ويغريه العُشب

قلب مِن ورق الرغبةْ

يتساءلُ عن جسد ِالعمر المجنونْ

لِمَ يأتي أو يرحل؟

ولماذا تبدو الدنيا عند الحُرّاس

حُلماً يهمي كالماءِ الهادىءِ في ساقيةٍ مُعشبةٍ

ملأى باللؤلؤ والمرْجانْ؟

.. تبدو عند الناس

كدراهم تُلْقى في النهر الجارفْ،

ذكرى لكؤوسٍ قد مُلئتْ بالريحْ؟

إشارة الهزيمة

(الصوت):

أأبا حيّانْ

من بعدِ ليالٍ معدودةْ

ستفارقُ هذي المعمورةْ

فَتنـّبـهْ

فالعمر ُبه ِشيءُ ظلّ

أعطهْ

ما يسكنُ فيه

جسداً يطربه..

ثوباً يلتفّ عليه

صفحات ٍتكتبُها وتنادي فيها العُقبانْ

بعصافير الغدرانْ

أأبا حيّان

كنْ

رجُلَ الذهب ِالمتناثر والغلمان المسرورين

(التوحيدي)

آه ٍ يكفي

فأنا رجل أدّبتُ لساني..

حتّى استخفى في الصمتِ

بقناعِ نبيّ.

إشارة الموت

المـوتْ

ضيف مهذارْ

ضيف لم يدعَ إلى شيءٍ، لكنّي الليلة أدعوه

لبقايا..

جسدٍ معطوبٍ، أدعوهْ

لزمان ماعَرفتْ أشجارُ الروح ِ به إلاّ

أوراق دمٍ وزعانف من ألمٍ أزرقْ

عرفتْ عيناي به، عبثاً، ثوبَ الملكوتْ

فأغمغمُ محموماً من كأسٍ..

تتحدثُ عن أزهارٍ تطلعُ صابرةً من بين القضبانْ

ويعربدُ في قلبي الجوع.

إشارة الحريق

احترقي تهويمة الروح وفجرالكلماتْ

احترقي.. ماذا جنيتُ من هوانا الضائعِ المضطربِ

إلاّ دموعاً تغتدي كوردةٍ من لهبِ

أو حسرةً ما تنتهي

غادرة أنتِ إذنْ

بل هزأة: "مستفعلن" سيدتي

هيا ارقصي يا نارُ يا بحر الشواظْ

أصابعي ومعصمي

في قلبكِ المقدّدِ

هيا ارقصي.. وهيّئي مائدةً بكأسها المزدهرِ

من جسدي المحترقِِ.

إشارة الرؤيا

(أ)

الرحمن

خلقَ الإنسانْ

علّمه ما لم يعلمْ..

علّمه ما كان يكون

ما لم يكُ في الحسبانْ.

المأساة اتسعتْ، مَن لي يا ذاكرة خَرِبةْ

أن أقرأ أوجاعي

والشاطئ مهجوراً يهذي

بأناشيد الهمّ ِ

المأساة اتسعتْ، فبأيّ أقترحُ الليلةْ

فرحي الربانيّ..

أقود الليل أسيراً

والبحر صديقاً..

والصخر ودوداً والمرأة..

كأساً مُلئتْ بالفجرِ، غناءِ العشبِ،

ألقِ الأقمارْ.

الرحمن

خلقَ الأكوان وسلّمني مفتاحَ الأرض وبايعني

طفلا ممتلئاً..

لكنْ قد عذّبني الجندُ

إذ آلمني أرقُ الليلِ المطعون، فشرّدني السلطانْ

فبأيّ أقترحُ الليلة معراجي..

وأقود مماليكي، شمسي وغيومي نحو الله؟

الرحمن

خلقَ الإنسان

آتاه الحكمةَ طيّعةً والبلبلَ والهدهدْ

لكنّ الأرض انذهلتْ

والمأساة اتسعتْ وتعرّتْ

والغربة قد كبرتْ

فأشيري يا كلمات الرحمة..

إنّ الإنسان بحسبانْ.

(ب)

كثر اللغطُ

وبدتْ صيحاتُ الآخر فاتنةً بعلامات الابهامْ

فعجبتُ، دهشتُ، وقلتْ:

أوَ هذا جمركَ، حرفي، يا مَن تخفي..

ألقَ الأشياء وفاكهة الأيام؟

وعجبتُ عجبتْ

حتّى أنكرني

رأسي. لكنّي في عمقِ الضجّة

أبصرتُ طيورَ الله

تهبطُ في روحي

وتذيعُ بقلبي الأثمارْ

فنظرتُ إلى الضجّةْ

وصرختُ: سلاماً..

للهدأة إذ بزغتْ في روحي، مرحى

وفرحتُ بكيتْ

مثل العصفور العطشان

وجد الغدرانْ.

إشارة الختام

قال: إليّ إليّ..

أشارَ إلى جبل الرؤيا فصعدتُ، إلى جذر الأفلاك قرأت

روحَ الطفل

وعذابَ الأحفادْ

حتّى امتشقتْ كفّي السرّ الأعظمْ

كانت بيضاءْ

وهبطتُ بجنح الطيرْ

ونسيمِ الفجرِ

ورذاذ الشطآن.

كلمات اسكت ولا كلمة

قسم: أديب كمال الدين

الكاتب: مبارك الحديبي

ألحان: سليمان الملا

1985

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم أديب كمال الدين

قصيدة – أديب كمال الدين

يا أرحبَ لحدٍ مُعشبْ يا أرحبَ منأى.

لم – أديب كمال الدين

“لم تبدأ بعد” الشاعرُ قال فأتاه الحزنُ الأبيض وأتته الحربُ الغبراء وأتاه الخوفُ البارد. “لم تبدأ بعد” الشاعرُ قال فأتاه الجوعُ الأصفر وأتاه الليلُ يمزّقُ ثوباً أسود وأتاه الثلجُ القاسي. “لم تبدأ بعد” الشاعرُ قال فأتته الريحُ، الزوبعةُ وأتاه الصيفُ الصاخب وأتاه...

لا للقصيدة – أديب كمال الدين

هاهو الصوتُ، ذي سعفة للرحيلْ نظرة للزهور البعيدة وردة، طعنة أو حريقْ ها هو اللون، ذي دمعة أرهِقتْ في الحنين المفاجئ في الصراخ المفاجئ. مَن ينادي الفراتْ؟ بارق ساطع في الطريق، أم طريق ينادي الفضاء مثلما الساعة الواقفة مثلما الأسئلة تختفي في...

القُبْلة والنهر – أديب كمال الدين

مرّةً قلتُ للشمسِ: أن نشتري قُبْلةً من طفولة قُبْلةً من ورودٍ وماءْ قُبْلةً للفرات، البكاءْ. مرّة قلتُ للشمسِ: إنني قبضة من رياحٍ وحُبّ إنني عشبة فارقتْ صوت أطفالها ربّما إنني لحظة تهتدي ذات قرنِ المساء طفلةً كحّلتْ قلبها في المرايا بصمتٍ و...

أبو الهول – أديب كمال الدين

إلى: الصديق الفنان حميد ياسين . واقف في الصحارى البليغة واقف كالمرايا التي تخلقُ السرّ تمتصهُ مثلما الماء إذ يختفي في رمالِ الهجير واقف في همومِ السهاد واقف كالرمادْ. اشترتني الزنود القوية ثم لما أتاني المليكُ انحنى قال: نحن استوينا معاً خفقةً...

النبيّ الصغير – أديب كمال الدين

الشتاءُ نبيّ صغير، ملعب للزمان القديمْ، لحظة للفراش المغطّى بلون القصائد عند اللقاء الأخيرْ الشتاءُ نبيّ صغير أطفأ الضوءَ لكنه عاد وقت المساء الوحيد مثل ارجوحة بللتْها الظهيرة والعشاءُ الخجولُ الخطى. الشتاءُ نبيّ صغير فلمّي ذراعي: وجهَ عشرينَ شهراً وموتاً قديماً وجه...

قصائد صغيرة – أديب كمال الدين

(1) لا تذهبْ أكثر من مائدةِ الأطفالْ من مائدةِ الفرحِ الباسق والنخل الباسق وغناءِ البَطّ، تماثيل الطين ورياح الأعشابْ لا تذهبْ أكثر من صحراء الغيرة والنوم الأزرقْ صحراء الكلس الأبيض والكلمات الشعثاء لا تذهبْ أكثر من جسد الرؤيا (2) ما نفعُ الأشعار...

لقاء وداع – أديب كمال الدين

النرجسُ: ذكرى عطر امرأة قد فارقت البحرْ وقصيدةُ حلم يكتبها طفل يحبو عند السُلّم. النرجسُ: زمن آخر لا جدوى فيه إلى الكلماتْ لا جدوى فيه إلى وجه الأنهار المرمّيةْ كقطارٍ بللهُ الليل ووداع الباعةْ النرجسُ: أصوات ملأى بالغيرة والشمس كفّ لذراع تسقطُ...

كلمات مختارة

دقة خطاويك – حمد الخزينه

لو ما حصل لي نلتقي ما يخالف حسّك يكفّي لو بدقّة خطاويك جنبي تمشى ولا توقّف سوالف ياللي تعابيرك تزيد الحلا فيك مشتاق كلّي وانت واحشني كلّك انت الوحيد اللي ابد ما املّك اللّٰه يجمع شمل ظلِّي وظأك ويحقق احلامي ويتمّم امانيك...

عقلي أكبر مني – جوري ماهر

عقلي سابق سني وانتو مش فاهميني دماغي ماغي كبيره وانتو اصغر مني كفتي انا طابه ايوه بابي ربي طعم حلو مسكر صوص عسل بمربي هتحسدوني ما تحسدوني لو شطار بقي حصلوني ولا انتو شبهي مامي بابي شبهي مدلعيني وبيظبوني عقلي سابق سني...

سوالف عشق – راشد الماجد

سوالـفنا عشق .. يا المغرم الصاغي تقــول الروح: روح الروح لك فـدوه وقــلبي لـو شكــا مـن حــبك الطاغي تلــوّم في العَــرَب من حَـضْره وبَدوه عـلى وعــد اللقـا لو مـوعــدك لاغي كـأن النبض مُهْــرٍ مــا وقـف عَــدوه فـلا شـاح البصر عـنّـك .. ولا...

شوفتك فين – شيماء المغربي

شوفتك فين شكلك قريبي يا ولا العيون دي حلمت بيها سنين قلبي مال معرفش ماله يا ولا فيك جمال يسرق كحل العين كان فيه ناس .. في قلبي دول اساس بس انت جيت خلاص مشيت كلامك يا ولا في اندهاش .. انا...

استرخصوا الغالي – ايلاف عبدالعزيز

استرخصو الغالى وكرت الربح انباع واستهيفو الموضوع باعوهو بالارباع انا مالى بى الزى ديل ليه ياخ من القله بس كلو من قلبى الرامينى فى زله مانحنا لسه بخير ما زبلت الفله استر على الزى ديل واتحمل الاوجاع تحلف تراهن بيو وتسلمو زمامك...

حواليا ناس – يسرا محنوش

يجي من سنة واكتر شوية كان فراقك ولسه برضه بحن ليك وبفتكر من يوم لقانا ليوم وداعك واقول لنفسي ياترى هو بقى عامل إيه؟ ده انا لما اقابل صدفة واحد من صحابك على طول بسأل عليك وقبل ما امشي بسيب أمانة معاه...

لا اهلا ولا سهلا – أمل غربي

قولوا لهم بالقلب لا اهلا ولا سهلاً بهم وإن ظنوا فينا طيب فينا خاب والله ظنهم الطيب مع منهو تردّى ما هو طيب إلا رِدى اما يعيبك ولا عل فاضي ترى راح وسُدى قولو لهم كِش سَوْد الله بل وجيه اوجيههم استنقصونا...

شعوري – سعد الفهد

لا ماتغير في غيابك شعوري باقي على حطت فراقك وطيفك وان كان تسال كيف كانت اموري انا اموري طيبه انت كيفك ماشفت غيرك عشق يرضي غروري ولا اتخيل شخص غيري وليفك وللحين بلحالك بعيني ضروري اعشق شتا عمرك و قسوة خريفك الله...

Powered By Verpex

Powered By Verpex