أميرة في قصرك الثلجي – غادة السمان
أين أنت أيها الاحمق الغالي ؟
ضيعتني لأنك أردت امتلاكي ....
ضيعتَ قدرتنا المتناغمة على الطيران معاً
وعلى الإقلاع في الغواصة الصفراء ...
أين أنت ؟
ولماذا جعلت من نفسك خصماً لحريتي ،
واضطررتني لاجتزازك من تربة عمري ؟
ذات يوم ،
جعلتك عطائي المقطر الحميم ...
كنت تفجري الأصيل في غاب الحب ،
دونما سقوط في وحل التفاصيل التقليدية التافهة ..
ذات يوم ،
كنتُ مخلوقاً كونياً متفتحاً
كلوحة من الضوء الحي ...
يهديك كل ما منحته الطبيعة من توق وجنون ،
دونما مناقصات رسمية ،
أو مزادات علنية ،
وخارج الإطارات كلها ...
لماذا أيها الأحمق الغالي
كسرت اللوحة ،
واستحضرت خبراء الإطارات ؟
أنصتُ إلى اللحن نفسه
وأتذكرك ...
يوم كان رأسي
طافياً فوق صدرك
وكانت اللحظة ، لحظة خلود صغيرة
وفي لحظات الخلود الصغيرة تلك
لا نعي معنى عبارة "ذكرى" ..
كما لا يعي الطفل لحظة ولادته ،
موته المحتوم ذات يوم ...
حاولت ان تجعل مني
أميرة في قصرك الثلجي
لكنني فضلت أن أبقى
صعلوكة في براري حريتي ...
آه أتذكرك ،
أتذكرك بحنين متقشف ...
لقد تدحرجت الأيام كالكرة في ملعب الرياح
منذ تلك اللحظة السعيدة الحزينة ...
لحظة ودعتك
وواعدتك كاذبة على اللقاء
وكنت أعرف انني أهجرك .
لقد تدفق الزمن كالنهر
وضيعتُ طريق العودة إليك
ولكنني ، ما زلت أحبك بصدق ،
وما زلت أرفضك بصدق ...
لأعترف
أحببتك أكثر من أي مخلوق آخر ...
وأحسست بالغربة معك ،
أكثر مما أحسستها مع أي مخلوق آخر ...
معك لم أحس بالأمان ، ولا الألفة ،
معك كان ذلك الجنون النابض الأرعن
النوم المتوقد .. استسلام اللذة الذليل ...
آه اين أنت ؟
وما جدوى أن أعرف ،
إن كنتُ سأهرب إلى الجهة الأخرى
من الكرة الأرضية ؟ ...
وهل أنت سعيد ؟
أنا لا .
سعيدة بانتقامي منك فقط .
وهل أنت عاشق ؟
أنا لا .
منذ هجرتك ،
عرفت لحظات من التحدي الحار
على تخوم الشهوة ...
وهل أنت غريب ؟
أنا نعم .
أكرر : غريبة كنت معك ،
وغريبة بدونك ،
وغريبة بك إلى الأبد .
لا يوجد تعليقات حالياً