أدونيس
الرغيف – أدونيس
عادَ الرّغيفُ إلى خميرتِه يُهاجرُ في قصيده مثلي، سَريْنا حافِييْنِ، أَكلتَ؟ لا. ودّعتَ؟ لا. عاندتَ صوتكَ، وَهْو يفتح جرحَه الملكيّ، يصرخُ؟ لا. سَريْنا في قاع أغنيةٍ، رأينا سُفُنَ الحروفِ الجارياتِ نقلتُ عن وجهي حُرُوفي ولبستُ قبّعةَ الخريفِ كي أفهمَ القبر المسافرَ… وانحنيْنا...
الأحجار – أدونيس
1 سقطتْ حجَره فتَفتّح شيءٌ في الجدرانْ صار البُعد أحنّ وأشهى… سَقَطتْ حجره فتغيّر شيءٌ في الإنسانْ. 2 مِن زمانٍ عشقتُ الحجَرْ وانجبلنا معاً وافترقْنا، من زمان رأيتُ الحجر سُرّةً، والمرايا موعداً، والتقينا وانجرَحْنا، ونمنا وقمنا وافترقنا، وعدنا وأنا اليوم أنأى وأنفذ...
القصيدة – أدونيس
أسمعُ صوتَ الزّمن: القصيدَهْ يَدٌ هنا هنالك، القصيدهْ عينان تسألانْ هل أغلق النّسرين بابَ كوخهِ هل فتح الإنسانْ بوّابَةً جديدهْ؟ … يَدٌ هنا هناك، والمسافَهْ تَنوسُ بين الطّفل والضّحيّه لكي تجيء النّجمةُ الخفيّه وترجعَ الدّنيا إلى الشّفافَهْ.
القشرة والأيام – أدونيس
قشرةٌ . غابت المدينةُ ، رملٌ حول رأسي. يداي ، خاصرتي.. رمحان، والأرضُ فوهةٌ. قَشرتْكَ الشّمسُ، واجْتاحَ وجهكَ الإعصارُ وخبا البرق: هذه جثّة العالم، هذا ضريحُها السيّارُ … ويدي قبضةٌ من الأرض لا تحمل غير الأكمام والأحلامِ غسلتها عيناي، لا وَرقُ التاريخِ...
ياسمينة – أدونيس
مُحمّدٌ سافَرَ في رغيفٍ ولم يَعْدْ. وسارَةٌ تهبطُ في مغارهْ تسألُ عن صديقها الشّقوقَ والحجارَهْ تذوبُ في مِنديلْ وأحمدٌ يغنّي أغنيّة المهاجر، الضّائع في بلادٍ تأكُلُ حتّى جثّة القتيلْ وصالحٌ يدورُ في سحابَهْ تُوصِلهُ رياحُها الأمينهْ إلى ذُرى حديقةٍ لا جثّةٌ فيها...
كيمياء النرجس – أدونيس
أَلمرايا تُصالح بين الظهيرة واللّيل، خلفَ المرايا جَسَدٌ يفتح الطّريقْ لأقاليمهِ الجديدهْ في ركامِ العصورْ ماحياً نجمةَ الطّريقْ بين إيقاعه والقصيدهْ عابراً آخر الجُسورْ … … وقتلتُ المرايا ومَزْجتُ سراويلَها النّرجسيهْ بالشّموسِ، ابتكرتُ المرايا هاجساً يحضُن الشّموسَ وأبعادها الكوكبيّهْ.
مرآة الطواف – أدونيس
بَعْد نار الطّوافِ، بعد رحيق الجرح والحلْمِ، في سرير القطافِ، سطعت شَهوةُ العلوّ، تسلّقْتُ حنيني ونارَهُ، ورحلنا عن بلادٍ نَزّازَةٍ طحلبيّهْ في بساط الخليقةِ الشّفّافِ. … وأنا اليوم، نكهةٌ كوكبيهْ أتمرأى، وأصهر الدّهْرَ مرآةَ انْخطافٍ لوجهيَ العرّافِ لِلنّهار المسنون كالقلب، للفتح، لِسحْرِ...
مرآة لأورفيوس – أدونيس
قيثارُك الحزينُ، أُورفيوسْ يعجَز أن يغيّر الخميرَهْ يجهلُ أن يصنعَ للحبيبة الأسيرهْ في قفَص الموتى سريرَ حبٍّ يجنُّ أو زنديْن أو ضفيرهْ يموتُ من يموتُ، أورفيوسْ … والزّمن الرّاكِضُ في عينيكْ يكبو، وفي يديكْ ينكسرُ القِيثارْ. … ألمحك الآن على الضفافْ رأساً،...
مرآة للعين وللزمن – أدونيس
غَنّيتُ ، قلتُ لأيامي: رفعتُ دمي مدائناً تَلِدُ الإيقاعَ قلتُ لها مددْتهُ غُصُناً يشتاقُ، يحملني في نُسْغِهِ، ويضيء الموتَ والكفنا غنّيتُ، قلتُ لأيامي: أبَحْتُ دمي (وربّ جوهر علمٍ لو أبحتُ به لَقِيلَ لي: أنت ممن يعبد الوثَنا) غنّيتُ، قلت… فصلْتُ الحُلْمَ عن...
مرآة لأبي العلاء – أدونيس
أَذكرُ أنّي زرتُ في المعرّه عينيكَ، أصغيتُ إلى خُطاكْ أذكرُ أنّ القبر كان يمشي مقلِّداً خُطاكْ وكان حول القبرْ صوتُكَ، مثلَ رجةٍ، ينامْ في جسد الأيام أو في جسدِ الكلامْ على سرير الشِّعرْ … ولم يكن هناك والداكْ ولم تَكْ المعرّهْ…
مرآة لجسد عاشق – أدونيس
ألجَسَدُ العاشقُ، كلّ يومٍ، يذوبُ في الهواءِ صار عِطراً يدورُ، يَسْتحْضِرُ كلّ عِطرٍ يأتي إلى سريرهِ يُغطّي أحلامه، ينْحلْ كالبخورْ يعود كالبخورْ. أشعارُه الأولى عذابُ طفلٍ يضيعُ في دوّامةِ الجُسوْر يجهلُ أن يظلّ في مياهها، ويَجهلُ العُبورْ.
مرآة لجثة الخريف – أدونيس
هل رأيتَ امرأهْ حَمَلت جثّةَ الخريفْ؟ مزجت وجهَها بالرّصيفْ نَسَجَتْ من خيوطِ المطَرْ ثوبَها والبَشرْ في رماد الرّصيفْ جمرةٌ مُطفأهْ.
مرآة لبيروت 1967 – أدونيس
1 ألشّارعُ امرأهْ تقرأ، حين تحزنُ ، الفاتحهْ أو ترسُمُ الصّليبْ واللّيلُ، تحتَ نهدها، محدّبٌ غريبْ عبّأ في كيسهِ كِلابه الفضيّة النّائحهْ والأنجمَ المطفأهْ والشّارع امرأهْ تَعضُّ كلّ عابرٍ والجَملُ النّائمُ حول صدرها يغنّي للنّفط (كلّ عابرٍ يغنّي) والشارع امرأهْ تسقط في...
مرآة الزلاجة السوداء – أدونيس
هل قلتَ: وجهيَ مركبٌ، جسدي جزيرَهْ والماء أعضاءٌ تحنُّ؟ وقلتِ: صدركَ موجةٌ ليلٌ يهرولُ تحت نهدي… والشّمسُ محبسيَ القديمُ الشّمسُ محبَسي الجديدُ والموتُ أغنيةٌ وعِيدُ؟ أسمعتِني؟ أنا غير هذا اللّيل، غيرُ سريره اللّزج المُضاءِ … جسدي غطاءٌ نَسْجٌ حبكتُ خيوطَهُ بدمي وتهتُ،...
مرآة لوضاح اليمن – أدونيس
(أصحوتَ عن أم البنين…؟) وضّاح اليمن وَضّاحُ، هل صحوتَ، هل رأيتَ حيث انتهى الماضي وما انتهيتَ، عباءتي، ورأسيَ المسروقْ؟ فحصتُ كلّ ديرٍ نقّبتُ كلّ بيتٍ فتّشتُ كلّ دن سألتُ قهرمانةً للجن… فأمسِ، والمفتاحْ يفتح بابَ بيتها أُنزلت في صندوقْ مثلكَ يا وضّاحْ...
مرآة لخالدة – أدونيس
1 الموجة خالِدهْ شَجَنٌ تُورقُ الغصونْ حولَه، خالِده سَفَرٌ يُغرقُ النّهارْ في مياهِ العيونْ موجةٌ علّمتْني أنّ ضوء النّجومْ أنّ وجهَ الغيومْ وأنينَ الغُبارْ زهرةً واحده… 2 تحت الماء نمنا في ثوبِ منسوجْ من عُنّاب الليل اللَّيلُ هَباءٌ ، والأحشاءْ تهليلُ دمٍ...
مرآة للغيوم – أدونيس
أجنحةٌ، لكنّها من شمعْ، والمَطرُ الهاطِلُ ليس مطراً بل سُفُنٌ لِلدّمعْ.
مرآة لمعاوية – أدونيس
شَعرةٌ تقرأ الرّياح وتبني ملكَها في تفجّر البركانِ في زفير الأمواجِ والزّمنِ الهائِم بين الإعصار والرّبانِ.