في قلبك الله – إيليا أبو ماضي
مرّت ليال و قلبي حائر قلق ... كالفلك في النهر هاج النوء مجراه
أو كالمسافر في قفر على ظمإ ... أضنى المسير مطاياه و أضناه
لاأدرك الأمر أهواه و أطلبه ، ... و أبلغ الأمر نفسي ليس تهواه
عجبت من قائل إنّي نسيتكم ... من كان في القلب كيف القلب ينساه ؟
إن كنت بالأمس لم أهبط مربعكم ... فالطير يقعد موثوقا جناحاه
فلا يقرّبه شوق إلى نهر ... و ليس تنقله في الرّوض عيناه
و ليس يشكو و لا يبكي مخافة أن ... تؤذي مسامع من يهوى شكاواه
إنّي لأعجب منّا كيف تخدعنا ... عن الحقائق أمثال و أشباه
إذا بنى رجل قصرا وزخرفه ... سقنا إليه التهاني و امتدحناه
و ما بنى قصره إلاّ ليحجب عن ... أبصارنا في زواياه خطاياه
و نمدح المرء من خزّ ملابسه ... و ذلك الخزّ لم تنسجه كفّاه
و إن أتانا أخو مال يكاثرنا ... بالتّبر تيها رجوناه و خفناه
و قد يكون نضار في خزائنه ... دما سفكناه أو جهدا بذلناه
لا تحسب المجد ما عيناك أبصرتا ... أو ما ملكت هو السلطان و الجاه
ألمال مولاك ما أمسكته طمعا ... فانفقه في الخير تصبح أنت مولاه
ما دام قلبك فيه رحمة لأخ ... عان ، فأنت امرؤ في قلبك الله
لا يوجد تعليقات حالياً