فلسطين – إيليا أبو ماضي
ديار السّلام ، و أرض الهنا ... يشقّ على الكلّ أن تحزنا
فخطب فلسطين خطب العلى ... و ما كان رزء العلى هيّنا
سهرنا له فكأنّ السيوف ... تحزّ بأكباد ههنا
و كيف يزور الكرى أعينا ... ترى حولها للرّدى أعينا ؟
و كيف تطيب الحياة لقوم ... تسدّ عليهم دروب المنى ؟
بلادهم عرضة للضّياع ... و أمّتهم عرضة للفنا
يريد اليهود بأن يصلبوها ... و تأبى فلسطين أن تذعنا
و تأبى المرؤة في أهلها ... و تأبى السّيوف ، و تأبى القنا
أأرض الخيال و آياته ... و ذات الجلال ، و ذات السنا
تصير لغوغائهم مسرحا ... و تغدو لشذّاذهم مكمنا ؟
بفسي " أردنّها " السلسبيل ... و من جاوروا ذلك الأردنا
لقد دافعوا أمس دون الحمى ... فكانت حروبهم حربنا
و جادوا بكلّ الذي عندهم ... و نحن سنبذل ما عندنا
فقل لليهود و أشياعهم ... لقد خدعتكم بروق المنى
ألا ليت " بلفور " أعطاكم ... بلادا له لا بلادا لنا
" فلندن " أرحب من قدسنا ... و أنتم أحبّ إلى " لندنا "
ومنّاكم وطنا في النجوم ... فلا عربيّ بتلك الدنى
أيسلب قومكم رشدهم ... و يدعوه قومكم محسنا ؟
و يدفع للموت بالأبرياء ... و يحسبه معشر ديّنا ؟
و يا عجبا لكم توغرون ... على العرب " التامز و الهندسنا "
و ترمونهم بقبيح الكلام ... و كانوا أحقّ بضافي الثنا
و كلّ خطيئاتهم أنّهم ... يقولون : لا تسرفوا بيتنا
فليست فلسطين أرضا مشاعا ... فتعطى لمن شاء أن يسكنا
فإن تطلبوها بسمر القنا ... نردّكم بطوال القنا
ففي العربيّ صفات الأنام ... سوى أن يخاف و أن يجبنا
و إن تحجلوا بيننا بالخداع ... فلن تخدعوا رجلا مؤمنا
و إن تهجروها فذلك أولى ... فإنّ " فلسطين " ملك لنا
و كانت لأجدادنا قبلنا ... و تبقى لأحفادنا بعدنا
و إنّ لكم بسواها غنى ... و ليس لنا بسواها غنى
فلا تحسبوها لكم موطنا ... فلم تك يوما لكم موطنا
و ليس الذي نبتغيه محالا ... و ليس الذي رمتم ممكنا
نصحناكم فارعووا و انبذوا ... " بلفور " ذيّالك الأرعنا
و إمّا أبيتم فأوصيكم ... بأن تحملوا معكم الأكفنا
فإنّا سنجعل من أرضها ... لنا وطنا و لكم مدفنا
لا يوجد تعليقات حالياً