حنة مشتاق – إيليا أبو ماضي
ألا أيّها الباكي فديتك باكيا ... علام و فيما تستحثّ المآقيا ؟
رويدك ما أرضى لك الحزن خلّة ... و هيهات أن أرضاك بالحزن راضيا
يعنّفني من كنت أدعوه صاحبا ... فما انفكّ حتّى يتّ أدعوه لاحيا
دعوت لربّي أن دعاني لائم ... و لم أعصه أن لا يجيب دعائيا
لقد أرخص العذّال عندي قولهم ... إذا همّت العيان أرخصت غاليا
أأمنع ماء ما يروي أخا صدى ... و قد كنت لا أحمي المناهل صاديا
عليّ و البكا و النوح ضربه لازب ... و إنذي لأبكي أنّني لست باكيا
و كيف ارتياحي بعد هند و بيننا ... مهامه لا تلقى بها الريح هاديا ؟
يظلّ بها السرحان يعوي من الطوى ... نهارا ، و يطوي ليلة الخوف طاويا
لقد كنت أخشى أن يفرّق بيننا ... فأصبحت أخشى اليوم أن لا تلاقيا
فيا من لقلب لا تنام همومه ... و يا من لعين لا تنام اللّياليا
رأيت اللّيالي ما تزال تروعني ... بأحداثها ، ما للّيالي و ما ليا
و ام يبق عند الدهر خطب أخافه ... فكيف اعتذار الدّهر إن رحت شاكيا
إذا لم تكن لي آسيا أو مؤاسيا ... فلا تك لوّاما وذرني و ما بيا
فإنّي رأيت اللّوم يذكي صبابتي ... كذاك عهدت الزّند بالقدح واريا
ألا حبّذا من سالف العيش ما مضى ... و يا حبّذا لو كان يرجع ثانيا
زمان كقلب الطّفل صاف و كالمنى ... لذيذ ، و لكن كان كالحلم فانيا
أحنّ إليه في العشيّ و في الضحى ... حنين جاءه الشّوق داعيا
و أذكره ذكرى العجوز شبابها ... و أبكي لدى ذكراه أحمر قانيا
و لولا أمور في الفؤاد أسرّها ... جعلت عليه الدهر وقفا لسانيا
خليليّ أعوام السرور دقائق ... و أيّامه كادت تكون ثوانيا
و أجمل أيّام الفتى زمن الصبى ... و خير الصّبا ما كان في الحبّ ناميا
رعى الله أيّامي التي قد أضعتها ... فكنت كأنّي قد أضعت فؤاديا
ليالي لا هند تصدّق واشيا ... و لا هي تخشى أن أصدّق واشيا
و يا طالما بتنا و لا ثالث لنا ... سوى الرّاح ندنيها فتدني الأمانيا
و دار حديث الحبّ بيني و بينها ... فطورا مناجاة و طورا تشاكيا
ألم تر أنّني قد نظمت حديثها ... لآليء غنّاها الرواة قوافيا ؟
تولّى زمان اللّهو كالطيف في الكرى ... فلست تراني بعده الدهر لاهيا
شئمت لذاذات الحياة جميعها ... و لو رضيت هند سئمت شبابيا
سلام على هند و إن فات مسمعي ... سلام التي أهدي إليها سلاميا
ترى عندها أنّي على العهد ثابت ... و إن يك هذا البين أوهى عظاميا
فوالله ما أخشى الحمام على النّوى ... و لكنّني خلودي نائيا
لا يوجد تعليقات حالياً