كلمات

klmat.com

حبك “كادوك” – غادة السمان


أحببتك ذات يوم، طائر برق لم ينحن لغير الوردة، فكيف

آلفك اليوم، وأنت ترتع في سلاسلك الذهبية، وقفازاتك البيضاء

وخطبك الحماسية (الطبلية) المخاتلة، وتكتب خنوعك بأظافر

مطلية بالشعارات؟

كيف تركتَهم يسرقون من جناحيك الأفق والمدى والريح

والحلم ولا يتركون لك غير منقار للأكل والثرثرة؟

وكيف تركتُك زمناً طويلاً تعبث بمجاهلي. تضرم النيران في

شعري وأواراقي وشوارعي ومدني،

ولا أقول لك إلا سلمت يدك وأنت تعربد في دورتي الدموية

بجزمتك الحربية وتدمغ حروفي ببصمتك الصوتية؟...

مثل قرصان أرعن أحاول عبثاً مهاجمة سفن الماضي...

ونهب ذكرياتنا لأصدق أن ما كان قد كان حقاً...

فكيف أتعلّم اليوم حرفة التخلّي،

وأدع سفن الماضي تبحر بسلام في مياه اللامبالاة،

وأفهم أن الجدار الشفاف بين ما كان وما صار، مجرّة فراق؟

وكيف أقول لك بلا غصّات:

ما دام كل ما كان بيننا "كادوك"،

إذن حبك "كادوك"

تذهب العاشقة إلى شواطئ المساء،

وحيدة مع أبجديتها، بلا متفرجين ولا مصفّقين...

هاربة بصوتها من مهرجان الضفادع البشرية وبطولات النقيق،

بلا أوسمة غير جرحها...

قليل من الصفاء، بعيداً عن مجالس الرياء،

ينعش الفؤاد الثري بالسكتات القلبية المتلاحقة...

فحزنها ليس أسهماً في بورصة النفاق...

ولن تبيع جرحها مقابل فضة الثرثرة.

تذهب العاشقة وحيدة إلى الذاكرة،

تستحيل دودة قز، تحيك خيوط النسيان الحريرية، وتتأمل

الشريط السينمائي للماضي بصمت داخل شرنقتها ثم تثقبها لتطير

من جديد مدجّجة بخيبتها الجديدة...

تشرع جناحيها وقد شبّت فيها النيران، وتحلّق بعدنا تعمدت

بالدم واللهب والخديعة، على طول جولات من القهر

المرفوض...

تكتشف رئتاها فرحة الأوكسجين خارج حجرات المؤامرات

الصغيرة والكبيرة، وهي تنتحب طيراناً وتعلن لنفسها: حبك

"كادوك".

عبثاً تخرّب بوصلتي الداخلية،

عبثاً تزرع في حقولي أشجار الحسّ بالذنب أو الحيرة.

ذات ربيع، أحببتك بجنون رائحة زهر الليمون في ليل

الشواطئ والمذابح.

تمنيت أن نواجه متكاتفين المسننات المعدنية الجبارة التي

تحاول أن تطحننا معاً.

ولكنك حاولت اغتيال عنفواني، وصار حبي لك يعني الإِصابة

بعمى الألوان، والتحوّل إلى دمية مطاطية تقول "سمعاً وطاعة"...

كان الحب، في عرفك، فعل طاعة بلا قناعة

شعارك في الحب:

نفّذ ثم ناقش ، وقلْ "سمعاً وطاعة".

وها أنا أقول لك:

سمعاً وطاعة لرفضي لك.

سمعاً وطاعة يا نداء العصيان على إذلالك لي، على طول

زمن من الخيبات حين كنتُ شريكتك في الضراء لا السراء

وها أنا أضرم النيران في تذكاراتنا، فلا يداهمني برد الفجر

الحزين.

أتدفأ بالمحرقة وأردد: حبك "كادوك"، يا من عرفانه بالجميل

مباهاة بغطرسته

صرت غريبة عنك،

الغربة هي أن أفتش عن وجهك داخل ملصقاتك العتيقة في

الشوارع ولا أجده

الربة هي أن أفتش عن نبرتك داخل صوتك الميكرفوني،

عن روحك داخل جسدك المتورم،

وعن ضوئك داخل مصباحك الخابي،

وعن جمرك تحت أكداس رماد صدرك،

وعن نبضك تحت أثقال وزنك...

الغربة هي أن أسمع دقات قلبك

كما لو كانت قنبلة موقوتة ستطيح بي،

وأن يفارقني حسّ الأمان معك

فأتحول من ليلى العامرية إلى ماتا هاري،

في حكاية حب أضحت أقرب إلى المكيدة منها إلى الصفاء.

الغربة هي هجرتي إلى قاعي حين نلتقي،

اختبائي من صخبك الهوائي في مأوى أحزاني السرّية المائية

المعدنية المنصهرة.

الغربة هي موت الانسجام بين المقلاع والحجر والشجار بين

الينبوع والمطر.

الغربة هي انكسار الانسجام بين الطيران والريح، وها أنت

تطوي أجنحتك وخطبك الحماسية، وتنكبّ على فواتيرك.

وها أنا أتأمل القمر الحزين، وقد عرّته الغربة من ثيابه كلها

إلا من ضوء كبريائه، وهو يروح ويجيء على مدى دهور باحثاً

في الأبدية بين مدارات المنافي عما لا يدريه،

دون أن يخلع ضوء كبريائه.

الكتابة، هي أن أتعلم منه،

ويومها سأقول لك بصوت الرعد: حبك "كادوك" يا من

أحرق مدينتي وزمني...

...

22 / 11 / 1993

__________

"كادوك" لفظة فرنسية ( Caduc ) تعني شياً تخطاه الزمن، وقد شاعت عربياً بعد استعمال "أبو عمار" لها في بيان هام له.

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم غادة السمان

عاشقة يروادها البكاء عن نفسها – غادة السمان

… ولم يعد المطر يهطل على الورقة حينما أخطّ اسمك عليها.. ولم تعد العصافير تقطن أعشاش حروفه ونقاطه… ولم يعد قلمي يغرورق بالحنين، ويحاول الانتحار حينما أسطّر به عبارة “وداعاً” لزمنك.. ولم تعد محبرتي تستحيل بحراً شاسع الزرقة والضوء وهي تسيل حباً...

عاشقة الفراق – غادة السمان

وسوسني الحب، وسوّل لي أنني غابة شاسعة تحت القمر.. فلم ألحظ تلك الليلة، أنني لستُ أكثر من شجرة أحرقها الإعصار، ولم أسمع أصوات الحطّابين وهم ينهالون بفؤوسهم على جذعي… يا صديقي، تبادلنا الأدوار مرة أنت المطرقة، ومرة أن المسمار… ويضحك في سره...

عاشقة منتصف الليل – غادة السمان

عبثاً أطلق سراح نزواتي الغجرية من حضورك المهيمن اللاملموس عبثاً أنهال بفأسي على ظلك فوق جدار عمري فينهدم الجدار، ويبقى الظل… لست من اللواتي يحوّلن الحب إلى مروحة صدئة لا تتقن غير الدوران في سقف الانتظار وحبك يطلق سراحي حتى من حبك...

عاشقة الأوهام الحقيقية – غادة السمان

كثير من الأصباغ والأقنعة والقهقهات البكائية كثير من ثرثرة دخان السجائر والأحلام الرثّة كثير من القلّة والقحط.. وها أنا وسط ذلك الجنون الهذياني الموسمي وحيدة في الركن، نملة على طاولة الكؤوس الثملة أخط هذه السطور إليك لأقص في ورقتي البيضاء نافذة أقفز...

عاشقة السرّ – غادة السمان

رجل ممحاة أصابعه تمسح ضوضاء الذاكرة وتعيد القلب سبورة نظيفة لطباشير الأطفال الملوّنة. رجل زئبق، تخسرينه إذا حاولت الإمساك به. عصفور مستحيل يحترف إضرام النار في الأقفاص. رجل مجرّة، لا يطيق سجن البحر الشاسع راحلاً أبداً إلى ما وراء جدار الأفق. رجل...

عاشقة الأسرار العلنية – غادة السمان

أيتها المرأة، ماذا تريدين؟ أريد المزيد من الأصابع لأشير بها كلها إليك، وأصرخ: هذا حبيبي. أيتها المرأة، كيف بدأت؟ ولدت طبعة غير منقحة لكتاب أحرقه جدي مرات ومرات… ثم دفن بقاياه في الرمال والرماد.. ومنذ ألف عام وأنا أقضي عمري، في إصدار...

عاشقة نسيها النسيان – غادة السمان

أيتها الغريبة، أما زال في قلبك متسع لحبّي؟ حبك لا يتسع له النسيان يا سيدي… ولكنك تحاولين مسح توقيعي عن جلد زمنك بممحاة الزمن… أقتلك عند منتصف الليل، وأتركك في الحي اللاتيني تتخبط بدمائك، وحين أعود منهكة لأنام، أجد شبحك متربعاً فوق...

عاشقة مطعونة بالذاكرة – غادة السمان

ما الذي تفعليه الليلة؟ أهبّ على رياحك، وأتساءل: هل في قلبك متسع لأحزاني؟ وهل في الليل متسع لجنوني؟ وهل في وطني متسع لتمردي؟ وهل في الموت متسع لموتي؟ وهل في الهذيان متسع لرفضي؟ وهل في الأفق متسع لصهيل رحيلي؟ وهل في الورقة...

كلمات مختارة

كتبت من الشعر – اصيل هميم

كتبت من الشعر في كل معنى ولكن وصف زينك ما بلغنا انا وشلون اوصف زين روحك وذاتك حسنها ما قد شهدنا اشوف الصبح في طلعتك يباسم وبخجلك غروب الشمس شفنا احبك .. حب صقار لطيره يعاف النوم لو ريشه تثنى واحبك .....

تجيني حلم – سلطان خليفه

ابي حبي معك دايم ولا ودي معك اخسر انا ياعمري بك هايم لغيرك لم اعد انظر تجيني حلم ل النايم وانام اكثر انام اكثر اخاف اني وانا قايم ما عاد القاك واتحسر الا ياحاجة الصايم ضميتك ما قدرت اصبر علامه جونا الغايم...

قالوا عني ايه – محمد حماقي

‎قالوا ايه .. قالوا ايه ما تفهميني قالوا ايه .. ايه اللي عينيكي بتداريه قالوا عني ايه .. قالوا عني ايه ‎قالوا باع .. ومكانش حبي ليكي عن اقتناع .. وان اللي بينا كان خداع صدقتي ليه .. قالوا عني ايه ‎بيجيبوا...

تستاهل العنوة – راشد الماجد

لا تشك في زود الغلا .. انت بالذات تركت .. داري وكل اهلي .. وجيتك لا ما امنعتني أرض عنك وسماوات رغم الظروف تلقى خفوقي في بيتك لو طوقوا .. جوي .. ليالي .. طويلات لا اقطع بحوري والصحاري لعينك ما همني...

يا مغرور – سيف نبيل

لو تدري ودوني عيونك الوين الوين من اول نظرة حبيتك مرتين مرتين يمك مرتاح البال وكلش زين و زين و زين و زين و زين و زيييين ما هزني احد عينك وكعتني وكعتني ضحكتك فرت راسي ودوختني دوختني ببساط الريح احضانك طيرتني...

بحن من فلم الكراش – نانسي عجرم

بروح واقابل أقابل واجي واروح والقاني بعدك من غير روح أروق واحن احن احن كل الوعود يا حبيبي ولا الحلفان بنساها وارجع زي زمان راكبني جن بحن بحن طب هعمل ايه بحبك احب كام مرة وانا مسلوبة الإرادة ورا قلبي متجرة ببعد...

اثبتلي حبك – حمزة المحمداوي & مصطفى ابراهيم & ياسر عبدالوهاب

اثبتلي حبك احچيلي شي صح لم گلبي لمه وخليه بيك يفرح … ماعندي كلمه كل الي بيه اريد اوصيك حبيبي عليه … وعوضني عمري الراح خليني بيك ارتاح لتهملني وتنسى حظني اوعدني ماكو اجراح… ما اريد اهموم حبني يوم ابيوم وابقى شاعل...

الصوت الحيدري – سيد سلام الحسيني

حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر الوعد الصادق علي المنصور الأولي الصوت الحيدري كبّر حيدر حيدر بيّن عزم للمهدي المنتقم واللي كابل علي يخسر إشما تنوي عله الحرب تنهار وتنغلب تذكرك حربي برعب خيبر حيدر حيدر...

Powered By Verpex

Powered By Verpex