العميان – إيليا أبو ماضي
كم خفضنا الجناح للجاهلينا ... و عذرناهم فما عذرونا
إنّما نحن معشر الشعراء ... يتجلّى سرّ النبوّة فينا
ذكّروهم ، فربّ خير كبير ... فعلته الهداة بالتّذكير
فبنو النّور يعبدون النورا ... و بنو الطين يعبدون الطينا
قيل عنّا قصورنا من هباء ... تتلاشى في ضحوة و مساء
لوسكنتم قصورنا بعض ساعة ... لنسيم شهوركم و السنينا
لو دخلتم هياكل الإلهام ... و سرحتم في عالم الأحلام
و عرفتم كما عرفنا الله ... لخررتم أمامنا ساجدينا
قد سقتنا الحياة كاسا دهاقا ... حسنت نكهة ، و طابت مذاقا
فتركناهم حيارى سكارى ... يتمنّون أنّهم لا يعونا
همّكم في الكؤوس و الأكواب ... آه لو كان همّكم في الشّراب
و شعرتم بلذّة أو عذاب ... هذه الخمر ليتكم تشربونا
أتقولون إنّه مجنون ... أتقولون أنّه مفتون
كم مليك ، كم قائد ، كم وزير ... ودّ لو كان شاعرا مسكينا ؟
عاش " ملتن " فلم يكن مذكورا ... و هوميروس " كالشّيخ " كان ضريرا
أرأيتم كما رأى العميان ؟ ... أفلستم بنورهم تهتدونا ؟
لا يوجد تعليقات حالياً