التمثال – إيليا أبو ماضي
من المرمر المسنون صاغوا مثاله ... و طافوا به من كلّ ناحية زمر
و قالوا – صنعناه لتخليد رسمه ، ... فقلت – ألا يفنى كما فنى الأثر ؟
و قالوا – نصبناه اعترافا بفضله ، ... فقلت إذن من يعرف الفضل للحجر ؟
و قالوا – غنيّ كان يسخو بماله ... فقلت لهم هل كان أسخى من المطر ؟
و قالوا – قويّ عاش يحمي ذمارنا ... فقلت لهم كان أقوى من القدر ؟
أكان غنيّا أو قويّا فإنّه ... بمالكم استغنى و قوتكم ظفر
فلم يتعشّقكم و لا همتم به ... كما خلتم لكنه النّفع و الضرر
و لم ترفعوا التّمثال للبأس و النّدى ... و لكن لضعف في نفوسكم استتر
فلستم تحبّون الغنيّ إذا افتقر ... و لستم تحبّون القويّ إذا اندحر
رأيتكم لا تعرجون بروضة ... إذا لم يكن في الروض فيء و لا ثمر
و لا تعقلون الشاة إلاّ لتسمنوا ، ... و لا تقتنون الخيل إلاّ على السفر
إذا كان حبّ الفضل للفضل شأنكم ... و لم تخطئوا في الحسن و السّمع و البصر
فما بالكم تكرموا اللّيل و الضّحى ... و لم تنصبوا التّمثال للشمس و لاقمر ؟
لا يوجد تعليقات حالياً