أيلول الشاعر – إيليا أبو ماضي
ألحسن حولك في الوهاد و في الذرى ... فانظر ، ألست ترى الجمال كما أرى ؟
" أيلول " يمشي في الحقول و في الربى ... و الأرض في أيلول أحسن منظرا
شهر يوزّع في الطبيعة فنّه ... شجرا يصفّق أو سنا متفجّرا
فالنور سحر دافق ، و الماء شعر ... رائق ، و العطر أنفاس الثرى
لا تحسب الأنهار ماء راقصا ... هذي أغانيه استحالت أنهرا
وانظر إلى الأشجار تخلع أخضرا ... عنها ، و تلبس أحمرا أو أصفرا
تعرى و تكسى في أوان واحد ... و الفنّ في ما ترتديه و في العرا
فكأنّما نار هناك خفيّة ... تنحلّ حين تهمّ أن تستشعرا
و تذوب أصباغا كألوان الضحى ... و تموج ألحانا و تسرى عنبرا
صور و أطياف تلوح خفيفة ... و كأنّها صور نراها في الكرى
لله من " أيلول " شهر ساحر ... سبق الشّهور و إن أتى متأخّرا
من ذا يدبّج أو يحوك كوشيه ... أو من يصوّر مثلما قد صوّرا ؟
لمست أصابعه السّماء فوجهها ... ضاح ، و مرّ على التراب فنوّرا
ردّ الجلال إلى الحياة وردّني ... من أرض نيويورك إلى أمّ القرى
لا يوجد تعليقات حالياً