
نزار قباني
صديقاتي .. – نزار قباني
سأكتبُ عن صديقاتي .. أرى فيها.. أرى ذاتي ومأساةً كمأساتي .. سأكتبُ عن صديقاتي عن السجن الذي يمتصُّ أعمارَ السجيناتِ .. عن الزمن الذي أكلتْهُ أعمدةُ المجلاتِ .. عن الأبواب لا تُفتحْ عن الرغبات وهي بمهدها تُذبحْ عن الحَلَمات تحت حريرها تنبحْ...
متى يأتي ؟ – نزار قباني
متى يأتي ترى بَطلي ؟ لقد خبَأتُ في صدري له، زوجاً من الحجَلِ وقد خبَّأتُ في ثغري له . كوزاً من العسلِ .. متى يأتي على فرسٍ له، مجدولةِ الخُصلِ ليخطفني .. ليكسر بابَ مُعْتقلي فمنذ طفولتي وأنا .. أمدُّ على شبابيكي...
مُراهقتي – نزار قباني
تخيفُ أبي مُراهقتي .. يَدُقُ لها.. طبولَ الذُعر والخطرِ .. يقاومُها .. يقاومُ رغوة الخلجانِ يلعنُ جرأة المطرِ .. يقاومُ دونما جدوى .. مرور النسغْ في الزهرِ أبي يشقى .. إذا سالت رياحُ الصيف عن شعري ويشقى إن رأى نهديَّ يرتفعان في...
على الشبَّاكِ – نزار قباني
على الشبَّاكِ .. جارتُنا المسيحيَّهْ فرحتُ لأن إنساناً يُحيّيني لأن يداً صباحيَّهْ يداً كمياه تشرين .. تلوّح لي تناديني أيا ربّي ! متى نشفى ، هُنا ، من عُقدة الدينِ .. أليسَ الدينُ ، كل الدينِ ، إنساناً يُحيّيني .. ويفتحُ لي...
أخي – نزار قباني
عند الفجر سكرانا .. مَنْ سمَّاهُ سُلْطانا ؟. ويبقى في عيون الأهل أجملنا .. وأغلانا .. ويبقى – في ثياب العُهْرِ – أطْهَرَنا .. وأنْقَانَا يعودُ أخي من الماخور .. مثل الديكِ .. نشوانا .. فسبحانَ الذي سوَّاهُ من ضوءٍ .. ومن...
في مدينتنا – نزار قباني
لماذا .. في مدينتنا؟ نعيشُ الحبَّ تهريباً .. وتزويراً ؟ ونسرقُ من شقوقِ الباب موعدنا .. ونستعطي الرسائل .. والمشاويرا .. لماذا في مدينتنا؟ يصيدون العواطفَ والعصافيرا … لماذا نحن قصدير ؟ وما يبقى من الانسان .. حين يصيرُ قصديرا ؟ لماذا...
كعصفورينِ .. – نزار قباني
أنا نهداي في صدري كعصفورينِ .. قد ماتا من الحرِّ كقدّيسينِ شرقينِ متّهمينِ بالكُفْرِ .. كم اضطهدا .. وكم جُلدا .. وكم رقدا على الجمرِ .. وكم رفَضَا مصيرهُما وكم ثارا على القَهْرِ وكم قطعا لجامَهُما وكم هربا من القبرِ .. متى...
أغط الحرف – نزار قباني
من الكبريتِ والملْحِ .. وأبصقُ فوقَ أوثانٍ .. عواطفُها من الملحِ .. وأعيُنُُها ومَنْطِقُها من المِلْحِ .. وأعيُنُُها ومَنْطِقُها من المِلْحِ ..
رجل وحيد – نزار قباني
لو كنت أعرف ما أريد ما جئت ملتجئا إليك كقطة مذعورة لو كنت أعرف ما أريد لو كنت أعرف أين أقضي ليلتي لو كنت أعرف أين أسند جبهتي ما كان أغراني الصعود لاتسألي:من أين جئت،وكيف جئت،وما أريد تللك السؤالات السخيفة مالدي لها...
عزفٌ منفردٌ على الطبلة – نزار قباني
الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَهْ وجميعُ وزارت الإعلام تَدُقُّ على ذاتِ الطبلَهْ وجميعُ وكالاتِ الأنباء تُضَخِّمُ إيقاعَ الطَبْلَهْ والصحفُ الكُبْرى.. والصُغْرَى تعمل أيضاً راقصةً في ملهى تملكهُ الدولَهْ!. لا يُوجَدُ صَوْتٌ في المُوسيقى أردأُ من صَوْت الدولَهْ!!. مثلَ السَرْدينِ.. ومثلَ الشاي.. ومثل حُبُوب الحَمْلِ.....
حزب الحزن – نزار قباني
إذا كان الوطنُ منفيّاً مِثْلي.. ويفكّر بشَراشِفِ أُمّهِ البيضاء مِثْلي.. وبقطّةِ البيت السوداء، مِثْلي.. إذا كان الوطنُ ممنوعاً من ارتكاب الكتابة مثلي.. وارتكاب الثقافة مِثْلي.. فلماذا لا يدخُلُ إلى المِصَحَّة التي نحنُ فيها؟ لماذا لا يكونُ عضواً في حزب الحزنْ الذي يضمُّ...
من معادلات الحرية – نزار قباني
لو أنَّ كلَّ عصفورٍ بحاجةٍ إلى تصريحٍ من وزير الداخليَّهْ.. ليطيرْ.. ولو أنَّ كلَّ سمكةٍ بحاجة إلى تأْشِيرَةِ خروجْ لتسافرْ.. لانقرضتِ الأسْمَاكُ والعَصَافيرْ.
مع الوطن.. في زجاجة براندي – نزار قباني
عندما أشتاقُ للوَطَنْ أحملهُ معي إلى خمَّارة المدينَهْ.. وأضعُهُ على الطاولَهْ أشربُ معه حتى الفجرْ وأُحَاورُه حتى الفجرْ وأتَسكَّعُ معه في داخل القنِّينة الفارغَهْ.. حتى الفجرْ.. وعندما يَسْكرُ الوطنُ في آخر الليلْ.. ويعترفُ لي أنَّه هو الآخرُ.. بلا وَطَنْ.. أُخْرِجُ منْديلي من...
درسٌ في الرسم – نزار قباني
يَضَعُ إبني ألوانه أَمامي ويطلُبُ مني أن أرسمَ لهُ عُصْفُوراً.. أغطُّ الفرشاةَ باللون الرماديّْ وأرسُمُ له مربَّعاً عليه قِفْلٌ.. وقُضْبَانْ يقولُ لي إبني، والدَهْشَةُ تملأ عينيْه: “.. ولكنَّ هذا سِجْنٌ.. ألا تعرفُ ، يا أبي ، كيف ترسُمُ عُصْفُوراً؟؟” أقول له: يا...
أرسُمُ الوطَنَ – نزار قباني
كأس 1 عندما أشربُ الكأسَ الأولى أرسُمُ الوطَنَ دمعةً خضراءْ وأقلعُ ثيابي.. وأستَحمُّ فيها… كأس 2 عندما أشربُ الكأسَ الثانيَهْ أرسُمُ الوطنَ على شكل امرأةٍ جميلَهْ.. وأشْنُقُ نفسي بين نَهْدَيْها… كأس 3 عندما أشربُ الكأسَ الثالثَهْ أرسُمُ الوطنَ على شكل سجنٍ.. أقضي...
حبيبتي – نزار قباني
حبيبتي : إن يسألونك عني يوما، فلا تفكري كثيرا قولي لهم بكل كبرياء ((… يحبني…يحبني كثيرا )) صغيرتي : إن عاتبوك يوما كيف قصصت شعرك الحريرا وكيف حطمت إناء طيب من بعدما ربيته شهورا وكان مثل الصيف في بلادي يوزع الظلال والعبيرا...
يوميّات رجلٍ مهْزوم – نزار قباني
.. لم يحدث أبدا أن أحببت بهذا العمق .. لم يحدث .. لم يحدث أبدا .. أني سافرت مع امرأة .. لبلاد الشوق .. وضربت شواطئ نهديها كالرعد الغاضب ، أو كالبرق فأنا في الماضي لم أعشق .. بل كنت أمثل دور...
وداعاً يا صديق العمر – نزار قباني
وداعاً .. أيها الدفترْ وداعاً يا صديق العمر، يا مصباحيَ الأخضرْ ويا صدراً بكيتُ عليه، أعواماً، ولم يضجَرْ . ويا رفْضي .. ويا سُخطي .. ويا رعْدي .. ويا برقي .. ويا ألماً تحولَ في يدي خِنْجَرْ .. تركتكَ في أمانِ الله...