
نزار قباني
صداعٌ مزمنٌ – نزار قباني
تظلُّ بكارةُ الأنثى بهذا الشرق عُقدتنا وهاجسنا فعند جدارها الموهوم قدّمنا ذبائحنا .. وأولمنا ولائمنا .. نحرنا عند هيكلها شقائقنا قرابيناً .. وصِحْنا “واكرامَتنا”. صُداعُ الجنس .. مفترسٌ جماجمنا صداعٌ مزمنٌ بشعٌ من الصحراء رافقنا فأنسانا بصيرتنا وأنسانا ضمائرنا وأطلقنا .. قطيعاً...
أقاوم كلَّ أسواري – نزار قباني
أقاوم كلَّ أسواري .. أقاوم واقعي المصنوعَ من قشٍّ وفُخَّارِ .. أقاومُ كلَّ أهل الكهفِ ، والتنجيم ، والزارِ .. تواكُلَهُمْ تآكُلَهُمْ تناسلَهُمْ كأبقارِ .. أمامي ألفُ سيَّافٍ وسيافٍ وخلفي ألفُ جزارٍ وجزَّارِ .. فيا ربي ! أليس هناك من عارٍ سوى...
زوجاتنا الأربَعْ – نزار قباني
قضينا العمر في المخدع وجيش حريمنا معنا وصكُّ زواجنا معنا وصكُّ طلاقنا معنا. وقلنا: الله قد شرَّعْ ليالينا موزَّعةٌ على زوجاتنا الأربعْ . هُنا شفةٌ .. هنا ساقٌ .. هنا ظفرٌ . هُنا إصبعْ كأن الدينَ حانوت فتحناه لكي نشبعْ … تمتَّعنا...
فقاقيعٌ – نزار قباني
فما زالتْ بداخلنا وما زلنا نعيشُ بمنطق المفتاحِ والقِفْلِ .. نلفُّ نساءَنا بالقُطنِ .. ندفنهنَّ في الرملِ .. ونملكهنَّ كالسُّجادِ .. كالأبقارِ في الحقلِ ونهزأ من قواريرٍ بلا دينٍ ولا عقْلِ .. ونرجعُ آخر الليلِ .. نمارس حقَّنا الزوجي كالثيران والخَيْلِ …...
السيَّافُ مسرورُ – نزار قباني
تلاحقنا الخرافة والأساطير من القبر، الخرافة والأساطيرُ ويحكمنا هنا الأمواتُ .. والسيَّافُ مسرورُ ملاينٌ من السنواتِ لا شمسٌ ولا نورٌ بأيدينا مساميرُ وأرجلنا مساميرُ وفوقَ رقابنا سيفٌ رهيفُ الحدِّ مسعورُ وفوقَ فراشنا عبدٌ قبيحُ الوجه مجدورُ من النهدين يصلبنا وبالكرباج يجلدنا .....
الشجرة – نزار قباني
كونى.. كونى امرأة خطرة.. كى اتأكد -حين اضمك انك لست بقايا شجرة.. احكى شيئاً.. قولى شيئاً.. غنى.ابكى.عيشى.موتى. كى لايروى يوماً عنى ان حبيبة قلبى ..شجرة.. كونى السم..وكونى الافعى كونى السحر..وكونى السحرة لفى حولى.. لفى حولى.. كى اتحسس دفء الجلد,وعطر البشرة.. كى اتأكد...
لا اعترف – نزار قباني
الى متى اعتكف؟ عنها ..ولا اعترف اضلل الناس ولونى باهت منخطف وجبهتى مثلوجة ومفصلى مرتجف ,أيجحد الصدر الذى ينبع منه الصدف وهذه الغمازه الصغرى وهذا الترف تقول لى:قل لى.. فأرتد ولا اعترف وأرسم الكلمه فى الظن فيأبى الصلف. وأذبح الحرف على ثغرى...
السمفونيه الجنوبيه الخامسه – نزار قباني
سَمَّيتُكَ الجنوب يا لابساً عباءةَ الحسين وشمسَ كربلاء يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء يا ثورةَ الأرضِ التقت بثورةِ السماء يا جسداً يطلعُ من ترابهِ قمحٌ وأنبياء سميّتُك الجنوب يا قمر الحُزن الذي يطلعُ ليلاً من عيونِ فاطمة يا سفنَ الصيدِ التي...
قراءه ثانيه فى مقدمة ابن خلدون – نزار قباني
وكل ما سمعت عن حروبنا المظفرة وكرّنا.. و فرّنا.. وأرضنا المحررة.. ليس سوى تلفيق.. هذا هو التاريخ, يا صديقتي فنحن منذ أن توفى الرسول سائرون في جنازة.. ونحن, منذ مصرع الحسين, سائرون في جنازة.. ونحن, من يوم تخاصمنا على البلدان.. والنسوان.. والغلمان.....
عقدة المطر – نزار قباني
أخاف أن تمطر الدنيا، و لست معي فمنذ رحت.. و عندي عقدة المطر كان الشتاء يغطيني بمعطفه فلا أفكر في برد و لا ضجر و كانت الريح تعوي خلف نافذتي فتهمسين: تمسك ها هنا شعري و الآن أجلس .. و الأمطار تجلدني...
متى ستعرف كم أهواك – نزار قباني
متى ستعرف كم أهواك يا رجلا أبيع من أجله الدنيا وما فيها يا من تحديت في حبي له مدنا بحالها وسأمضي في تحديها لو تطلب البحر في عينيك أسكبه أو تطلب الشمس في كفيك أرميها أنا أحبك فوق الغيم أكتبها وللعصا فير...
أين أذهب – نزار قباني
كلَ يومٍ .. أحس أنك أقرب كل يوم .. يصير وجهك ُجزءاً من حياتي .. ويصبح العمر أخصب وتصير الأشكال أجمل شكلا وتصير الأشياء أحلى وأطيب قد تسربتِ في مسامات جلدي مثلما قطرة الندى .. تتسرب اعتيادي على غيابك صعبٌ.. واعتيادي على...
ما بين حب وحب – نزار قباني
أُفـتـش عنـك هنـا وهنـاك.. كـأن الـزمـان الـوحيد زمانـك أنـتِ.. كأن جميع الوعود تصب بعينيك أنت.. فكيف أفـسـر هذا الشعـور الذي يعـتريني صـبـاح مسـاء.. وكيف تمريـن بالبال مثـل الحمامة.. حين أكون بحـضـرة أحـلى النساء؟. وما بيـن وعـديـن وامرأتيـن.. وبينَ قطار يجيء وآخر يمضي.....
حدائق وفيقة – نزار قباني
لوفيقة في ظلام العالم السفليّ حقل فيه مما يزرع الموتى حديقة يلتقي في جوها صبح و ليل و خيال و حقيقة تنعكس الأنهار فيها و هي تجري مثقلات بالظلال كسلال من ثمار كدوال سرّحت دون حبال كل نهر شرفة خضراء في دنيا...
أصهارُ الله – نزار قباني
إلا دَعَا الناسَ إلى المسجدِ .. يومَ الجمعَهْ .. وقالَ في خطبتِهِ العَصْماءْ بأنَّهُ من أولياءِ اللهْ … وأصْفِياءِ الله .. وأصدقاءِ اللهْ … 2 لهذه المدينةِ المقهورةِ ، المكْسورةِ ، الحزينهْ … إلا ادَّعى ، بأنه المُمَثِّلُ الشخصيُّ ، والناطقِ باسْم...
القصيدةُ تطرحُ أسئلتَها – نزار قباني
يَسُرُّني جداً.. بأن تُرْعِبَكُمْ قصائدي وعندكمْ ، مَنْ يقطعُ الأعْناقْ .. يُسْعِدُني جداً .. بان ترتعشُوا من قَطْرَةِ الحبرِ.. ومن خشخشةِ الاوراقْ.. يا دَوْلَةً .. تُخيفُها أغنيةٌ وكلمةٌ من شاعرٍ خلاقْ.. يا سلطةً.. تَخشَى على سُلْطتِها من عبقِ الوردِ.. ومن رائحةِ الدُرَّاقْ...
التصويرُ في الزَمَن الرماديّ – نزار قباني
أحاولُ منذُ الطفولةِ أن أتصوَّر شَكْلَ الوطَنْ . رَسَمْتُ بيوتاً ، رَسَمْتُ سُقُوفاً ، رَسَمْتُ وُجُوهاً ، رَسَمتُ مآذنَ مطليَّةً بالذَهَبْ رَسَمتُ شوارعَ مهجورةً يُقَرْفِصُ فيها .. لكيْ يستريحَ التَعَبْ رَسَمْتُ بلاداً ، تُسمَّى مَجَازاً ، بلادَ العَرَبْ .. أحاولُ منذُ الطفولة...
التماسيح – نزار قباني
يُعَمِّرُ الحاكمُ في بلادنا ألفَ سنهْ .. وعندما يذهبُ ـ مضْطراً ـ إلى ضريحِهِ يهنّئُ المشَيِّعُون بعضَهُمْ وترقصُ الأزهارُ خلفَ نعشهِ والأحْصِنَهْ …