
نزار قباني
أُحِبُّكِ – نزار قباني
أُحِبُّكِ .. حتَّى يَتِمَّ انْطِفَائي بعَيْنَيْنِ ، مثلَ اتَّسَاع السَمَاءِ إلى أَنْ أغيبَ وريداً .. وريداً بأعماق مُنْجَدِلٍ كَسْتَنَائي إلى أَنْ أُحِسَّ بأنَّكِ بَعْضي وبعضُ ظُنوني .. وبعضُ دمائي أُحِبُّكِ .. غَيْبُوبةً لا تُفيقُ أنا عَطَشٌ يستحيلُ ارتوائي أنا جَعْدَةٌ في مَطَاوي...
ضحكَة – نزار قباني
وَصَاحِبَتي .. إذا ضَحِكَتْ يسيلُ الليلُ مُوسِيقى تطوقنى بساقية من النَهَوَنْد تَطْويقَا فَأَشربُ من قرار الرَصْدِ ابريقا فابريقا تَفَنَّنُ حين تُطْلِقُها كحُقِّ الورد تَنْسِيقا و تشبعها قبيل البث تَرْخِيماً وتَرْقِيقا .. انامل صوتك الزرقاء تُمْعِنُ فيَّ تَمزيقا أيا ذاتَ الفَمِ الذَهَبِّي رُشِّي...
الفَمُ المُطَيَّب – نزار قباني
هذا فَمٌ مُطّيَّبُ ينبُعُ منه المَغْرِبُ يَرْقُدُ طفلٌ مُتعَبُ عاتَبَني .. أتعرفُ صَلَّى على ضفافِهِ وَعْدُ هوىً مُعَذَّبُ منهُ ، انتظارٌ مُرْعِبُ دارَ .. فألفُ رَغْبَةٍ الياسمينُ تَحْتَهُ مِخدَّةٌ ومَلْعَبُ لو لم يكُنْ .. في وجهكِ البريءِ .. قلتُ : مِخْلَبُ مِخْلَبٌ...
مانيكور – نزار قباني
قَامَتْ إلى قَارُورَةٍ مَحْمُومَةِ الرحيقِ وَهْجُ الكَرَزِ الفتيقِ واسْتَلَّتِ المِبْرَدَ مِنْ يَنْحَتُ عَاجَ ظِفْرِهَا المُدَلَّلِ النَميقِ المَرْمَرِ الغَريقِ يحصُدُ في نَقْلَتِهِ ويأكُلُ النورَ الذي تاهَ عن الطريقِ .. واهتزَّتِ الريشةُ ذاتُ المقبَضِ الأنيقِ فَنَّانَةَ الخُفُوقِ تَتْرُكُ بعضَ قلبها وتُفْرِزُ الغُرُوبَ هُنَيْهَةٌ .....
أَثواب – نزار قباني
ألوانُ أَثْوابها تَجْري بتفكيري جَرْيَ البيادر في ذهْنِ العصافيرِ .. ألا سقى الله أياماً بحُجْرتِها كأنَّهُنَّ أساطيرُ الأساطيرِ أينَ الزمانُ ، وقد غَصَّتْ خِزانَتُها بكل مستهترِ الألوانِ، معطورِ فَثَمَّ رافِعَةٌ للنَهْدِ .. زاهيةٌ إلى رداءٍ ، بلَوْنِ الوَجْد ، مَسْعُورِ إلى قميصٍ...
حِكَاية – نزار قباني
كنتُ أَعدُو في غابة اللَّوْز .. لما قالَ عنِّي ، أُمَّاهُ ، إِنِّي حُلْوَهْْ .. وعلى سَالِفي ، غَفَا زرُّ وَرْدٍ وقميصي .. تفلَّتَتْ منهُ عُرْوَهْ قالَ ما قالَ ، فالقميصُ جحيمٌ فوق صدري ، والثوبُ يقطرُ نَشْوَهْ قالَ لي : مَبْسِمي...
المَوْعِدُ المُزَوَّر – نزار قباني
ومِيعادٌ .. على فَمِها شَحِيحُ يُحَاوِلُ أن يَبُوحَ ، ولا يَبُوحُ يُبَارِك وَهْجَ حُمْرَتِها المَسِيحُ يُريدُ .. ولا يُريدُ .. فيا لثَغْرٍ ويَدْعوني إليهِ .. ورُبَّ وَعْدٍ لهُ نَبْضٌ .. وأَعْصَابٌ .. ورُوحُ .. عليها الحَرْفُ مُبْتَهِلٌ .. ذَبيحُ .. يُرَاوِدُني .....
تَطْريز – نزار قباني
مِنْ نَهَوَنْدٍ .. أم رَجَزْ أم مِنْ جِراحَاتِ الكَرَزْ وعِزَّةِ التَخيُّلِ كُنْتِ .. وقالَ اللهُ لي : مِنْ شاطِىءٍ مُزَرْكَشِ أَمْ مِنْ حفيفِ الرِيَشِ وزُرْقَةِ الوُعُودْ وغُنَّةِ المَطَارِقِ هَوَّمْتِ شالاً أزْرَقَا يَرُشُّ عمْري رَوْنَقَا نَوْلاً من الحريرْ أَمْ أنتِ عُنْقُودُ فِكَرْ فَوَشَّحَ...
مُعْجَبَة أَنْتِ لي – نزار قباني
تَقُولُ : أغانيكَ عندي تَعيشُ بصَدْري كعِقْدي لصيقٌ بِكِبْدي فمنهُ أُكَحِّلُ عَيْني فَبَيْتٌ بلون عيوني وبيْتٌ بِحُمْرة خدِّي فيذهَبَ بَرْدي وأَحْفَظُ منهُ الكثيرَ الكثيرَ كأنَّكَ رَشَّةُ طيبٍ هريقٍ تَفَشَّتْ بِبُرْدي كَسَلَّةِ وَرْدِ تسبيحُ ثَغْرٍ جميلٍ بِحَمْدي !!. تَفَشَّتْ بِبُرْدي وحَسْبُكَ أنَّكَ في...
أَنْتِ لي – نزار قباني
يَرْوُونَ في ضَيْعتِنَا .. أنتِ التي أُرَجِّحُ شائعةٌ أنا لها مُصَفِّقٌ . مُسَبِّحُ وأَدَعيها بفمٍ مَزَّقَهُ التَبَجُّحُ يا سَعْدَها روايةً ألهو بها وأمْرَحُ يَحْكُونَها .. فللسفُوحِ السُكْرُ والتَرَنُّح لو صَدَقتْ قَوْلَتُهمْ .. فلي النُجُومُ مَسْرحُ أو كَذَبَتْ .. ففي ظُنُوني عَبَقٌ لا...
مَصْلوبَة النهدَين – نزار قباني
مَصْلوبَةَ النهدين .. يالي منهُما تركا الرِدا .. وَتَسَلَّقا أضلاعي والليل يُلْهِبُ أحمرَ الأطماعِ .. رُدّي مآزرَكِ التريكةَ .. واربطي لا تترُكي المصلوبَ يخفقُ رأسُه في الريح .. فهي كئيبةُ الإيقاعِ يا طفلةَ الشَفَتَيْنِ .. لا تتهوَّري طَبْعُ الزوابع فيه بعضُ طباعي...
عندَ امرأة – نزار قباني
كانتْ على إيوانِها وكانَ يبكي الموقدُ مُعطَّرٌ .. مُمهَّدُ يمدُّ لي ذراعَهُ حتى الرسومُ تشتهي هُنا .. ويندى المقعدُ يعوي شتاءٌ مُلْحِدُ وفي الذُرى رَعْدٌ .. وفي وفي صميمي غيمةٌ تبكي .. وثلجٌ أسودُ وكنتُ في جوارها تَصُبُّ لي .. وأُنْشِدُ شِعْرٌ...
المستحِمَّة – نزار قباني
مُرَاهِقةَ النهد .. لا تَرْبطيهِ فقد أبْدَعَتْ ريشةُ الله رَسْمَهْ تهلُّ على الأرض رِزْقاً ونِعْمَهْ هو الدفءُ . لا تُذْعَري إن رأيتِ فما عُدْتِ يا طفلتي طفلةً سيهمي الشِتَا .. غَيْمَةً بعد غَيْمَهْ ليأكلَ من مسبح الضوء نَجْمَهْ .. كَبُرتِ .. فَحَوْضُ...
طائِشة الضَفائِر – نزار قباني
تقولينَ : الهوى شيءٌ جميلٌ ألم تقرأْ قديماً شِعْرَ قَيْسِ؟ أحَسَّ به المساءُ .. ولم تُحِسِّي أطائشةَ الضَفَائر .. غادريني لقد أخطأتِ ، حين ظنَنْتِ أني أبيعُ رجولتي .. وأُضيعُ رأسي وأعنفُ من لظى شفتيكِ بأسي .. تعيشُ بمخدعي أشباحَ بُؤسِ وصُورتَكِ...
إمرأة مِنْ دُخَان – نزار قباني
كيفَ فَكَّرتِ في الزيارة؟ قولي بعد أن أطفأت هوانا السنونُ إجمعي شَعْرَكِ الطويلَ .. يخيفُ الليلَ .. هذا المبعثَرُ المجنُونُ لا تَدُقّي بابي .. وظلِّي بعمري مُسْتَحيلاً ، ما عانَقَتْهُ الظُنُونُ أنت أحلى ممنوعةَ الطيفَ ، خجلى يتمنَّى مُرُوركِ .. الياسمينُ لا...
همجيَّة الشفتين – نزار قباني
لُفِّي تحاريرَ الهوى .. وامضي أنا في السماءِ .. وأنتِ في الأرضِ .. ولْتبتلعْكِ زوابعُ البُغْضِ .. هَمَجَيَّةَ الشفتينِ .. بِئْسَ هوىً عَطَّلتُ صدري عند تاجرةٍ كالدُود ، من رَوْضٍ إلى روضِ .. فهزِئْتِ من عطري .. ومن وَمْضي ما أنتِ مِنْ...
وهذا العُنْفَا ؟ – نزار قباني
كيفَ سأُوقفُ هذا المدَّ اللاقوميَّ ، وهذا الفكرَ التجزيئيَّ ، وهذا المَطَرَ الكبريتيَّ ، وهذا النَزفَا ؟ كيف نُعبِّرُ عن مأزِقِنَا ؟ كيف نُعبِّرُ عمَّا يُكْسَرُ في داخِلِنَا ؟ كيفَ سنتلو آيَ الذِكْرِ على جُثَّتِنا ؟ إِنَّ مباحثَ أَمْنِ الدولةِ تطلبُ منَّا...
إلى وِشاحٍ أحمرَ – نزار قباني
سَأَلتُكِ ، كيفَ جَمَعْتِ الجراحْ ؟ فجاءت وشاحْ يُعَربدُ .. قنديلَ نارٍ ووَهْجٍ .. بكفَّ الرياحْ ويطفوُ .. ويرسُو .. وقد يستريحُ ببعض النواحْ .. على أيِّ وجهٍ يرفُّ .. وينهارُ أيِّ صَبَاحْ ؟ إذا التمحَ النَهْدَ .. ثارَ .. وحارَ وهزَّ...