
نزار قباني
كتاباتٌ على جُدرَانِ المَنْفَى – نزار قباني
يا سيِّدتي : كيفَ أًصوِّرُ هذا العصرَ اللامَعْقُولَ ، نسيتُ الوَصْفَا . كنتُ أَظنُّ الكِلْمَةَ بيتي فإذا بِهِمُ .. سرقُوا البابَ .. وسرقوا السَقْفَا .. سَرَقُوا الوَرَقَ الأبيضَ منَّا ، سَرَقُوا الحَرْفَا . ماذا نأكُلُ ؟ ماذا نشربُ ؟ كيفَ نُعبِّرُ عن...
وَطَنٌ بالإِيجَارْ – نزار قباني
كُلَّ نَهَارٍ ، أَجلِسُ عند صديقي الإِيطاليِّ (رُوبِرْتُو) كُلَّ نَهَارْ . أَحْمِلُ تخطيطاتِ الشِعْرِ ، وآكُلُها بَدَلَ الإِفْطَارْ … صارَ (رُوبِرْتُو) يعرفُ وجهي صارَ يقيسُ مساحةَ حُزْني بالأَمتارْ .. 2 كُلَّ نَهارٍ ، أمشي فوقَ الوَرَقِ اليابسِ ، كُلَّ نَهَارْ . أَتَحَدَّثُ...
وَجْهُكِ مثلُ مطلع القصيدة – نزار قباني
وَجْهُكِ .. مثلُ مَطْلَعِ القصِيدَهْ يَسْحَبُني .. يَسْحَبُني .. كأَنَّني شِرَاعْ ليلاً ، إلى شواطئِ الإِيقاعْ . يَفْتَحُ لي ، أُفْقَاً من العَقيقْ ولَحْظَةَ الإِبْداعْ وجْهُكِ .. وجهٌ مُدْهِشٌ وَلَوْحَةٌ مَائيَّةٌ ورِحلَةٌ من أبْدَعِ الرِحْلاتِ بينَ الآسِ .. والنَعْنَاعْ .. وجْهُكِ .....
حُلُمٌ قوميّ – نزار قباني
ما زلتُ برَغْم صِرَاعِ الإِخْوَةِ أَخْتَرِعُ الأَحلامْ وأقولُ بأَنَّ اللّهَ .. سيجمعُ يوماً ما بينَ الأرْحَامْ جَسَدي يشتاقُ إلى بغدادَ وقلبي عند نساءِ الشَامْ …
حزبُ المَطَرْ – نزار قباني
أنا لا أسكنُ في أيِّ مكانٍ إِنَّ عنواني هو اللا منتظرْ .. مُبْحراً كالسَمَكِ الوَحْشِيِّ في هذا المَدَى في دمي نارٌ .. وفي عَيْني شَرَرْ ذاهباً أبحثُ عن حُرّيةِ الرِيحِ ، التي يُتْقِنُها كلُّ الغَجَرْ .. راكضاً خَلْفَ غَمَامٍ أخْضَرٍ شارباً بالعين...
لم أُخَطِّطْ – نزار قباني
لَمْ أُخَطِّطْ أَبداً .. كي أدخلَ العِشْقَ ، فتاريخي النِسائيُّ .. قَضَاءٌ وَقَدَرْ . كم تَفَاجأتُ بحُبِّ امرأةٍ جَعَلَتْني وردةً .. بعدما كنتُ حَجَرْ .
تَفَرُّد – نزار قباني
ما تَتَلْمَذْتُ على شِعْرِ المَعَريِّ ، ولم أقرأْ تعاليمَ سُليمانَ الحكيمِ إنَّني في الشِعْرِ لا آباءَ لي . فلقد أَلقيتُ آبائي جميعاً في الجحيمِ من هو الشاعرُ ، يا سيِّدتي ؟ إنْ مَشَى فوق الصراطِ المُسْتَقِيمِ ؟ ..
تَزَوَّجْتُكِ أَيَّتُهَا الحُريَّة – نزار قباني
مدخل وهوَ يَمشي في غَابَةٍ من خَنَاجِرْ .. أَطلَقوا نارَهُمْ على المُتَنبِّي . وأراقُوا دماءَ مجنُونِ عَامِرْ . لو كَتَبْنَا يوماً رسالةَ حُبٍّ .. شَنَقُونَا على بَيَاض الدَفَاتِرْ ما بِوُسْع السيَّاف قَطْعُ لساني فالمَدَى أزْرَقٌ .. وعندي أَظَافِرْ … 1 2 كنتُ...
الصَّليبُ الذّهَبِيّ – نزار قباني
أنُقْطَةُ نُورٍ .. بين نَهْدَيكِ ترجِفُ صَليبُكِ هذا .. زينَةٌ أم تَصَوُّفُ ؟ على قالَبَيْ شَمْعٍ .. يَمُدُّ بِسَاطَهُ ومِنْ دَوْرَقَيْ ماسٍ .. يَعُلُّ ويرشفُ تَدَلَّى كعُنقُود اللهيبِ .. وحَوْلَهُ تَثُورُ الأماني ، والقميصُ المُرَفْرِفُ يتُوه على كَنْزَيْ بياضٍ ونِعْمَةٍ ويكرَعُ من...
وَرْدَة – نزار قباني
أقْبَلَتْ خَادِمُها تهمُسُ لي : هذه الوردةُ من سَيِّدتي !! وَرْدَةٌ .. لم يَشْعُر الفَجْرُ بها لا ولا أُذْنُ الرَوَابي وَعَتِ هيَ في صدريَ .. سِرٌّ أحمرٌ ما دَرَتْ بالسِرِّ حتى حَلْمَتي .. إنَّ لي عذْري إذا خَبَّأتُها خَوْفَ عُذَّالكُمَا في صُدْرَتي...
المَايوه الأزرق – نزار قباني
مرحباً .. ماردةَ البحر .. على الأشواق طُوفي غَمِّسي في الماءِ ساقَيْنِ .. كتسبيح السُيُوفِ وانْبُضي حَرْفاً من النار على ضِلْع الرصيفِ واشْرُدي أُغْنِيَةً في الرمل .. شَقْراءَ الحُرُوفِ دَرْبُكِ الأحداقُ .. فانْسَابي على الشوق المُخيفِ بَدَناً كالشَمْعة البيضاء .. عاجيَّ الرفيفِ...
ثوبُ النَوْمِ الوَرديّ – نزار قباني
أَغْوَى فساتينكِ .. هذي البُرْدةُ المُطيَّبَهْ ذاتُ التطاريزِ .. وذاتُ الطُرَّةِ المُقَصَّبَهْ والذَيْلِ .. والرُسُومِ .. والزرْكَشَةِ المُحَبَّبَهْ إذْ أنتِ زَهْوُ غرفتي البَشُوشَةِ المُرحِّبَهْ تُجَرِّرينَ الراهلَ الطويلَ .. نَشْوَى مُعجَبَهْ والأحْمَرُ الرعَّادُ .. أشْهى من وُرُود المأدُبَهْ أجْمَلُ ما لبستِ من غلائلٍ...
وشَاية – نزار قباني
أأنتَ الذي يا حبيبي .. نَقَلْتَ لِزُرْقِ العصافير أخْبارَنَا ؟ تَدُقُّ مناقيرُها الحُمرُ شُبَّاكَنا وتُغْرِقُ مَضْجَعَنَا زَقْزَقَاتٍ ومَنْ أخْبَرَ النَحْلَ عن دارنا ؟ فجاءَ يُقاسمُنا دارَنَا يُزَرْكِشُ بالنور جُدْرَانَنَا ؟ وَمَنْ قَصَّ قِصَّتَنا للفَرَاشِ ؟ سَيَفْضَحُنا يا حبيبي العبيرُ فقد عَرَفَ الطيبُ...
أَنَامِل – نزار قباني
لَمَحْتُها .. إذْ نَسَلَتْ قُفَّازَهَا المُعطَّرَا وقالتْ : هل تَرَى ؟ أرْشَقَ مِنْ أصابعي أُنْظُرْ يَدِي .. وانْفَلَتَ الحريرُ فوقي أَنْهُرَا معي يَدٌ جميلةٌ تَغْزِلُ شَمْعاً أصفرا من النُجُوم قُطِّرا تَرْشُقُ دربي جوهرَا أناملٌ .. كأضْلُع البِيَانِ مَرْصُوفةٌ ، ترجو بَنَانَ عازفٍ...
أَحمَرُ الشفَاه – نزار قباني
كَمْ وَشْوَشَ الحقيبةَ السوداءَ .. عن جَوَاهْ والمرِآةِ .. ما رآهْ على فمٍ أَغْنَى يَرْضَعُ حَرْفَ مُخْمَلٍ تَقْبيلُهُ صَلاهْ وما تحرَّقَتْ يَدَاهْ ليسَ يَخَافُ الجَمْرَ إنْ نَهَضَتْ لزينةٍ وارْتَفَّ .. والْتَفَّ .. على ياقُوتَةٍ وتَاهْ الهُجَّعِ انْتِبَاهْ جَدْوَليْ مِياهْ يَغْزِلُ نِصْفَ مَغْرِبٍ...
حَبِيبي – نزار قباني
لا تسأَلُوني .. ما اسْمُهُ حبيبي أخْشَى عليكُمْ ضَوْعَةَ الطُيُـوبِ تكدَّسَ اللَيْلَكُ فـي الدُرُوبِ لا تبحثُوا عنهُ .. هُنـا بصدري تَرَوْنَهُ في ضِحْكـة السواقي في رَفَّةِ الفَرَاشـةِ اللَّعُـوبِ وفي غنـاءِ كُلِّ عندليبِ في أَدْمُعِ الشتاء حيـن يبكـي لا تسألوا عـن ثغـرِهِ .....
أنا بمحارتي السوداء – نزار قباني
أنا بمحارتي السوداء.. ضوءُ الشمس يوجعني وساعةُ بيتنا البلهاءُ تعلكني وتبصُقني .. مجلاتي مبعثرةٌ .. وموسيقاي تُضجرني . مع الموتى .. أعيش أنا مع الأطلال والدِمَنِ جميع أقاربي موتى بلا قبرٍ ولا كفنِ .. أبوحُ لمنْ؟ ولا أحدٌ من الأمواتِ يفهمني أثورُ...
آلا غارسون – نزار قباني
كيفَ اجْتَرَأتِ على جدار شَذَا زَمَنَ الشتاءِ بمرْسَلٍ جَعْدِ وحصدتِ شَعْرَكِ .. وهو زَرْعُ يدي يا طالما شَهَقَتْ على زَنْدي نَجْدَاً ضَمَمْتُ ، ولا صَبَا نَجْدِ سقفي .. وبستاني .. ومدفأتي وفِراشيَ المجدولُ من وَرْدِ وأَذرُّهُ .. يا ضَيْعَةَ الجُهْدِ أنا كم...