
نزار قباني
غرفَة – نزار قباني
يا غُرْفَةً .. جميعُ ما فيها نَسِيقٌ .. حالمُ تروي الهوى جدرانُها والنورُ .. والنسائمُ أشياؤكِ الأُنثى بها نَثِيرَةٌ .. تَزَاحمُ فَدَوْرَقُ العبير يبكي والوشاحُ واجمُ وعِقْدُكِ التَرِيكُ أشجاهُ الحنينُ الدائمُ وذلكَ السوارُ يبكي حُبَّنَا .. والخاتمُ في الركن منديلٌ .. يُناديني...
إسمُهَا – نزار قباني
هناكَ .. بعضُ أَحْرُفِ تَصْحَبُني كمُصْحفي أهذه جُنَيْنَةٌ؟ تُورِقُ تحتَ معطفي ففي الضُحى .. وفي الدُجى وفي الأصابيح.. وفي.. ما صَيْحةُ العُصْفُور .. ما تَنَهُّداتُ المِعْزَفِ .. يا سَحْبةً من نغَمٍ تُومِضُ ثم تختفي يَمُرُّ ، نَيْسَاناً ، على شوقي .. على...
إلى مُضْطَجِعَة – نزار قباني
.. ويُقَالُ عن سَاقَيْكِ: إنَّهُمَا في العُرْي .. مَزْرَعَتانِ للفُلِّ ويقال : أشْرِطَةُ الحرير .. هُما ويقالُ : أُنْبُوبَانِ من طلِّ ويقالُ : شَلاَّلانِ من ذَهَبٍ في جَوْربٍ كالصُبْح مُبْتَلٍّ هَرَبَ الرداءُ وراءَ رُكْبَتِها فنعمتُ في ماءٍ .. وفي ظِلِّ وركَضْتُ فوق...
الشَفَة – نزار قباني
مُنْضَمَّةٌ .. مُزَقْزِقهْ مَبْلُولةٌ كالوَرَقَهْ سُبحانَهُ مَنْ شَقَّها كما تُشَقُّ الفُسْتُقَهْ نافورةٌ صادحَةٌ وفكرةٌ مُحَلِّقَهْ وعاءُ وردٍ أحمرٍ في غرفةٍ مُزَوَّقَهْ وباقةٌ من كَرَزٍ بأُمِّها مُعَلَّقَهْ ماذا على السياج؟ أيُّ وردةٍ مُمَزَّقَهْ قَرَّتْ على لينِ الحريرِ لَوْحَةً مُوفَّقَهْ.. وعرَّشتْ على بياضِ وجهها...
رسَالة – نزار قباني
فيديو رسَالة وأخيراً .. أخذتُ منكِ رسالَهْ بعد عامٍ لم تَكْتُبي لي خلالَهْ عَرَّشَتْ وردةٌ على الهُدْب .. لمَّا رحتُ أتلو سطُورَها في عُجَالَهْ أبريدُ الحبيبةْ الغضُّ .. هذا ؟ أم ربيعٌ مُجرِّرٌ أذيالَهُ فعلى أرض حُجْرَتي اندفعَ الزهرُ وفوق الستارةِ المنهالَهْ...
إلى رِدَاءٍ أصْفَر – نزار قباني
مرحباً يا ردَاءُ.. يا صَيْحةَ الطيب وصُبِّحْتَ بالرضا .. يا رداءُ يا مريضَ الخُيُوط .. يا أصْفَرَ الهَمْس صباحي عليكَ وردٌ وماءُ .. مَنْ بدربي رماكَ ؟ شَلالَ لونٍ فطريقي براعمٌ خضراءُ .. دُرْتَ .. واحْتَرْتَ .. واحتفلتَ بصدرٍ مَسَحَتْهُ بكفِّها الكبرياءُ...
العَيْنُ الخَضْرَاء – نزار قباني
“جاءت وفي يدها دفتر صغير… ورغبت إلى الشاعر أن يكتب شعراً في عينيها… فإلى صباح عينيها الخضراوين هذه الحروف…” قالتْ: ألا تكتُبُ في محْجَري ؟ وانشقَّ لي حُرْجٌ .. ودربٌ ثري إنْهَضْ لأقلامكَ .. لا تعتذِرْ من يعصِ قلبَ امرأةٍ .. يَكْفُرِ...
حَلَمة – نزار قباني
تهَزْهَزي .. وثُوري يا خُصْلةَ الحريرِ يا مَبْسم العُصْفُور .. يا أُرجُوحَةَ العبيرِ.. يا حرفَ نارٍ .. سابحاً في بِرْكَتيْ عُطُورِ يا كِلْمةً مهموسةً مكتوبةً بنُورِ.. سمراءُ .. بل حمراءُ .. بل لوَّنها شعوري دُمَيْعةٌ حافيةٌ في ملعبٍ غميرِ.. أم قُبْلةٌ تجمَّدَتْ...
إلى سَاق – نزار قباني
“نزلت من السيارة بحركة طائشة فانزاح سِتْر… وعربدت ثلوج… ثم استرَّتْ في مقعدٍ وثيرٍ صالبةً ساقيها…” يا انْضِفَارَ الرخام.. جاعَ بيَ الجوعُ لدى رَفَّةِ الرِدَا المسْحُوبِ .. قيلَ : ساقٌ تَمُرُّ .. وارتجفَ الفُلُّ حبالاً ، على طريقٍ خصيبِ .. إنَّها طفلةٌ...
شمعَة وَنَهْد – نزار قباني
يا صاحبي في الدفءِ إنّي أُختُكَ الشَمْعَهْ أنا.. وأنتَ.. والهوى في هذه البقْعَهْ .. أُوزِّعُ الضوءَ .. أنا وأنتَ للمتْعَهْ .. في غُرفةٍ فنَّانةٍ تلفُّها الرَوْعَهْ يسكُنُ فيها شاعِرٌ أفكارُهُ بِدْعَهْ يرمُقُنا .. وينحني يخطُّ في رُقْعَهْ .. صنْعَتُه الحرفُ .. فيا...
مِن كَوّةِ المَقْهَى – نزار قباني
“مرّتْ كزوبعة العطر… تاركةً في جو المقهى خيطاً من عبير…” لا تُسْرعي .. فالأرضُ منكِ مُزْهِرهْ ونحنُ في بُحَيْرةٍ مُعَطَّرَهْ .. إلى صديقٍ ، أم تُرى لموعدٍ ؟ تائهةً كالفكرةِ المُحَرَّرهْ والبَسْمةُ النَعْمَاءُ .. فوق مبسمٍ مُسْتَرْطِبٍ ، تخجلُ منهُ السُكَّرهْ أم...
شَرق – نزار قباني
كُسِرَتْ جِرَارُ اللونِ .. موعدُنا في الغَيْم .. تحت نوافذ الشَرْقِ بمرافئ الفيروز .. رحلتُنا وعلى سُتُور المغْرِبِ الزُرْقِ ومع العبير تسوحُ فَرْشَتُنا وَرْدِيةً .. عطريّةَ الخَفْقِ .. وطعامُنا وَرَقُ الورودِ .. وما في الليل ، من نَغَمٍ ومن عِشْقِ أَحْرَقَتِني .....
سُؤَال – نزار قباني
تقولُ : حبيبي إذا ما نَمُوتُ ويُدْرَجُ في الأرض جثمانُنَا إلى أيّ شيءٍ يصيرُ هوانا أيَبْلى كما هي أجسادُنا ؟ أَيتلَفُ هذا البريقُ العجيبُ ؟ كما سوف تتلفُ أعضاؤنا إذا كان للحُبِّ هذا المصيرُ فقد ضُيِّعَتْ فيه أوقاتُنا أجبتُ : وَمَنْ قالَ...
دَوَّرْنا القَمَر – نزار قباني
جُعْتُ .. وجَاعَ المُنْحَدَرْ ولا أزالُ أنتظِرْ .. أنا هُنا وحدي .. على شرقٍ رماديِّ السُتُرْ مُسْتلقياً على الذُرى تلهثُ في رأسي الفِكَرْ وأرقُبُ النوافذَ الزُرْقَ على شوقٍ كَفَرْ .. أقولُ : ما أعاقَها فستانُها .. أم الزَهَرْ ؟ أم وردةٌ تَعلَّقتْ...
الضَفائِر السُّود – نزار قباني
“رآها تتسرّح مرة وتنثر الليل على كتفيها …” يا شَعْرَها .. على يدي شَلالَ ضَوْءٍ أسودِ .. ألمُّهُ .. ألمُّهُ سنابلاً لم تُحْصَدِ .. لا تربطيهِ .. واجعلي على المساءِ مَقْعَدي .. من عُمْرنا .. على مخدَّاتِ الشذا ، لم نرْْقُدِ .....
عَلى الدَّرْب – نزار قباني
زُرْ مرةً ما أَصْبَحَكْ ! وابسُطْ عليَّ أَجْنُحَكْ هيّأتُ قلبي .. فالْتَصِقْ تعرفُ أنتَ مَطْرَحَكْ طريقُكَ الوردُ فَدُسْ وَشْْوَشَني : لَنْ يَجْرَحَكْ سألتُ فيكَ الله يا مُعذِّبي أن يُصْلِحَكْ إقلَعْ حبيبي .. أجرَمَ الوشاحُ حين وشَّحَكْ واقعُدْ معي .. أبيعُ عمري كلَّهُ...
على البَيَادِر – نزار قباني
وَتَقُولينَ لي : أَجيءُ مع الضوءِ بحُضْنِ البيادر الميعادُ .. أنا مُلْقىً على بساط بريقٍ حوليَ الصحوُ .. والمدى .. والحِصادُ جئتُ قبل العبير ، قبلَ العصافيرِ ، فللطَلِّ في قميصي احتشادُ مَقْعَدي ، غَيْمَةٌ تُطِلُّ على الشرقِ وأُفْقي تحرُّرٌ وامتدادُ أتَملَّى...
لولاكِ – نزار قباني
أُفَكِّرُ .. لولاكِ لو لم يَبُحْ عن عبيركِ عَيْبُ لو أن اشقرارَ صباحيَ .. لم ينزرع فيه هُدْبُ .. ولولا نعومةُ رجْليْكِ .. هل طرَّزَ الأرضَ عُشْبُ ؟ تدوسينَ أنتِ .. فللصبح نَفْسٌ .. وللصخر قلبُ تُرى يا جميلةُ ، لولاكِ ،...