الرأي الصواب – إيليا أبو ماضي
يا نفس هذا منزل الأحباب ... فانسي عذابك في النّوى و عذابي
و تهلّلي كالفجر في هذا الحمى ... و تألّقي كالخمر في الأكواب
و لتمسح البشرى دموعك مثلما ... يمحو الصباح ندى عن الأعشاب
و استرجعي عهد البشاشة و الرّضى ... فالدهر عاد تضاحكا و تصابي
أنا بين أصحابي الذين أحبّهم ... ما أجمل الدنيا مع الأصحاب
قد كنت مثل الطائر المحبوس في ... قفص ، و مثل النجم خلف ضباب
يمتدّ في جنح الظلام تأوّهي ... و يطول في أذن الزمان عتابي
و أهزّ أقلامي فترشح حدّة ... و أسى ، و يندى بالدموع كتابي
حتى لقيتكم فبت كأنّني ... لمسرّتي استرجعت عصر شبابي
ليس التعبّد أن تبيت على الطّوى ... و تروح في خرق من الأثواب
لكنه إنقاذ نفس معذّب ... من ربقة الآلام و الأوصاب
ليس التعبد عزلة وتنسكا ... في الدير أو في الغاب
لكنه ضبط الهوى في عالم ... فيه الغوايه جمّة الأسباب
و حبائل الشيطان في جنباته ... و المال فيه أعظم الأرباب
هذا هو الرأي الصواب و غيره ... مهما حلا للناس غير صواب
لا يوجد تعليقات حالياً