وداع – إيليا أبو ماضي
ذهب الربيع ففي الخمائل وحشة ... مثل الكآبة من فراقك فينا
لو دمت لم تحزن عليه قلوبنا ... و لئن أضعنا الورد و النّسرينا
فلقد وجدنا في خلالك زهرة ... المفترّ و الماء الذي يروينا
و نسيمة السّاري كأنفاس الرّضى ... و شعاعه يغشى المروج فتونا
حزت المحاسن في الربيع و فقته ... إذ ليس عندك عوسج يدمينا
يا أشهرا مرّت سراعا كالمنى ... لو أستطيع جعلتكنّ سنينا
و أمرت أن يقف الزمان عن السّرى ... كيلا نمرّ بساعة تبكينا
و نمدّ أيدينا فترجع لم تُصب ... و تعود فوقَ قوبِنَا أيدينا
خوفا عليها أن تساقط حسرة ... أو أن تفيض لواعجا و شجونا
قد كنت خلت الدّهر حطّم قوسه ... حتّى رأيت سهامه تصمينا
فكأنّما قد ساءه و أمضّه ... أنّا تمتّعنا بقربك حينا
لا يوجد تعليقات حالياً