وليمة رفضت تناولها أعشاب البحر – جمال مرسي
نشيد الموتِ سمّيتَ الكتابا ... و قدّمتَ الوليمة و الخرابا
فكان خوانك الممدود شوكاً ... و كان طعامكَ المطهيُّ صابا
أبت اعشاب بحرِكَ لأن تُدنِّي ... لهُ نفساً ،فعافت اْلاقترابا
أبتهُ ، و إن بدا أرياً مُصَفّى ... و إن ذاقت من الجوع العذابا
أبتهُ كما أبى الإسفافَ عقلي ... فكان الردُّ لي دوماً جوابا
فقام المسلمون بكلِّ أرضٍ ... يذبّونَ المفاسدَ و السِّبابا
و فوق رؤوسهم راياتُ حُبٍّ ... لدينِ اللهِ عانقت السحابا
أسبِّحُ باسم ربي كم تجلّى ... لهذا البحِرِ فازداد اضطرابا
و هلّلَ موجُهُ ، و العشبُ صلّى ... و خرَّ الحوتُ مغشيّاً مصابا
و أعجبُ من حقودٍ لا يبالي ... إلى الإسلامِ ينتسبُ انتسابا
مشى في ركْبِ طُلاّبِ اللآلي ... فخطَّ يراعُهُ العجبَ العُجابا
و تحت شعار إبداعٍ و فنٍّ ... تجنّى و افترى قولاً كِذابا
و سار وراء شِرذِمةٍ تغابت ... و من تبعَ الهوى حتماً تغابى
يرى الدنيا ظلاماً ، و هْيَ نورٌ ... و يحسب ماءها الجاري سرابا
و يعلم ان دينَ اللهِ حقٌّ ... فلم يُغلق بوجهِ الغيِّ بابا
ألوذ بحصنِ خلاّقِ البرايا ... و من يلجأ لغير الله خابا
و أبرأُ من ذنوبي و الخطايا ... و من رأيٍ يُجنبني الصوابا
و من كُتُبٍ ، فسادُ الذوقِ فيها ... تلاحق بالسفاهات الشبابا
تُزعزع من عقائده و تُدمي ... مشاعرَهُ و تسقيه اليبابا
و أبرأ من قريضي إن عصاني ... فلم تقشع قوافيه الضبابا
و لم يبلغ بذكر الله قدراً ... علا تلك الشوامخَ و الهضابا
و أبرأ منه إن أضحى غثاءاً ... و لم يك في الوغى سيفاً مُهابا
ألا يا معشرَ الكُتّابِ ، إني ... أخاطب فيكمُ العقلَ اللُبابا
و أدعوكم بحقِّ الله ألا ... تكن أقوالكم سُمّاً مُذابا
فَخُطُّوا باليراعةِ قولَ حقٍّ ... تزينونَ الصحيفةُ و الكتابا
لا يوجد تعليقات حالياً