بكرَ الأميرُ لغربة ٍ وتنائى – جرير
بكرَ الأميرُ لغربة ٍ وتنائى ... فلقدْ نسيتُ برامتينِ عزائي
إنّ الأمِيرَ بذي طُلُوحٍ لمْ يُبَلْ ... صدعَ الفؤاد وزفرة َ الصعداءِ
قلبي حياتي بالحسانِ مكلفٌ ... و يحبهنَّ صداى في الأصداءِ
إنّي وَجَدتُ بهِنّ وَجْدَ مُرقِّشٍ، ... ما بَعضُ حاجَتِهِنّ غَيرُ عَناءِ
و لقد وجدت وصالهنَّ تخلبا ... كالظلَّ حينَ بفىء للأفياءِ
بالأعْزَلَينِ عَرَفْتُ مِنها مَنزِلاً ... و منازلاً بقشاوة ِ الخرجاءِ
أقرى الهمومَ إذا سرتْ عيدية ً ... يُرْحَلْنَ حَيْثُ مَواضِعُ الأحنْاءِ
وَإذا بَدَا عَلَمُ الفَلاة ِ طَلَبْنَهُ، ... عَمِقُ الفِجاجِ، مُنَطّقٌ بعَمَاءِ
يرددن إذْ لحقَ الثمايلَ مرة َ ... و يخدنَ وخدَ زمائم الحزباءِ
داويت بالقطرانِ عرَّ جلودهم ... حَتى بَرَأنَ، وَكُنّ غَير بِراءِ
قرنتهمْ فتقطعتْ أنفاسهمْ ... وَيُبَصْبِصُونَ إذا رَفَعْتُ حُدائي
و المجرمونَ إذا أردتَ عقابهمْ ... بارزتهمْ وتركتَ كلَّ ضراءِ
خزي الفرزدقُ والأخيطلُ قبلهُ ... وَالبَارِقيُّ وَراكِبُ القَصْوَاءِ
وَلأعْوَرَيْ نَبْهانَ كأسٌ مُرّة ٌ ... وَلِتَيْمِ بَرْزَة َ قَدْ قَضَيْتُ قَضَائي
وَلَقدْ تركْتُ أبَاكَ يا ابنَ مُسَحَّبٍ ... حَطِمَ القَوائِمِ داميَ السِّيساءِ
و المستنيرَ أجيرَ برزة َ عائذاً ... أمْسى َ بِألأمِ مَنزْلِ الأحْيَاءِ
و بنو البعيث ذكرتُ حمرة َ أمهمْ ... فشفيتُ نفسيِ من بني الحمراءِ
فسل الذينَ قدفت كيفَ وجدتمُ ... بُعْدَ الَمدَى ، وتَقاذُفَ الأرْجاءِ
فارْكُضُ قُفَيرَة َ يا فَرَزْدَقُ جاهداً ... وَاسألْ قُفَيرَة َ كيفَ كانَ جِرَائي
وجدتْ قفيرة ُ لا تجوزُ سهامها ... في المسلمينَ لئيمة َ الآباءِ
عبدُ العزيزِ هوَ الأغرُّ نما بهِ ... عيصٌ تفرعَ معظمَ البطحاءِ
فَلَكَ البَلاطُ مِنَ المَدينَة ِ كُلّهَا ... و الأبطحُ الغربيُّ عندِ حراءِ
أنجحتَ حاجتنا التي جئنا لها ... وكَفَيْتَ حاجَة َ مَنْ ترَكتُ وَرائي
لحَفَ الدّخيلَ قَطائِفاً وَمَطارِفاً، ... و قرى السديفَ عشية َ العرواءِ
لا يوجد تعليقات حالياً