
المتنبي
يستعظمون أبياتا نأمت بها – المتنبي
يَسْتَعْظِمُونَ أُبَيّاتاً نَأمْتُ بهَا … لا تَحْسُدُنّ على أنْ يَنْأمَ الأسَدَا لَوْ أنّ ثَمّ قُلُوباً يَعْقِلُونَ بهَا … أنْساهُمُ الذّعْرُ ممّا تحتَها الحَسَدَا
أحلما نرى أم زمانا جديدا – المتنبي
أحُلْماً نَرَى أمْ زَماناً جَديدَا … أمِ الخَلْقُ في شَخصِ حيٍّ أُعيدَا تَجَلّى لَنا فأضَأنَا بِهِ … كأنّنا نُجُومٌ لَقينَ سُعُودَا رَأيْنا بِبَدْرٍ وآبائِهِ … لبَدْرٍ وَلُوداً وبَدْراً وَليدَا طَلَبْنا رِضاهُ بتَرْكِ الّذي … رَضِينا لَهُ فَتَرَكْنا السّجُودَا أمِيرٌ أمِيرٌ عَلَيْهِ النّدَى...
أحاد أم سداس في أحاد – المتنبي
أُحادٌ أمْ سُداسٌ في أُحَادِ … لُيَيْلَتُنَا المَنُوطَةُ بالتّنادِي كأنّ بَناتِ نَعْشٍ في دُجَاهَا … خَرائِدُ سافراتٌ في حِداد أُفَكّرُ في مُعاقَرَةِ المَنَايَا … وقَوْدِ الخَيْلِ مُشرِفةَ الهَوادي زَعيمٌ للقَنَا الخَطّيّ عَزْمي … بسَفكِ دمِ الحَواضرِ والبَوادي إلى كمْ ذا التخلّفُ والتّواني...
ما الشوق مقتنعا مني بذا الكمد – المتنبي
ما الشّوْقُ مُقتَنِعاً منّي بذا الكَمَدِ … حتى أكونَ بِلا قَلْبٍ ولا كَبِدِ ولا الدّيارُ التي كانَ الحَبيبُ بهَا … تَشْكُو إليّ ولا أشكُو إلى أحَدِ ما زالَ كُلّ هَزيمِ الوَدْقِ يُنحِلُها … والسّقمُ يُنحِلُني حتى حكتْ جسدي وكلّما فاضَ دمعي غاض...
محمد بن زريق ما نرى أحدا – المتنبي
مُحَمّدَ بنَ زُرَيْقٍ ما نَرَى أحَدا … إذا فَقَدْناكَ يُعطي قبلَ أن يَعِدَا وقَدْ قَصَدْتُكَ والتّرْحالُ مُقترِبٌ … والدّارُ شاسِعَةٌ والزّادُ قد نَفِدَا فَخَلِّ كَفّكَ تَهْمي وَاثنِ وابِلَها … إذا اكْتَفَيْتُ وإلاّ أغرَقَ البَلَدَا
إن القوافي لم تنمك وإنما – المتنبي
إنّ القَوافيَ لَمْ تُنِمْكَ وَإنّمَا … مَحَقَتْكَ حتى صِرْتَ ما لا يُوجَدُ فَكَأنّ أُذْنَكَ فُوكَ حينَ سَمِعْتَها … وَكَأنّهَا مِمّا سَكِرْتَ المُرْقِدُ
أيا خدد الله ورد الخدود – المتنبي
أيَا خَدّدَ الله وَرْدَ الخُدودِ … وَقَدّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ فَهُنّ أسَلْنَ دَماً مُقْلَتي … وَعَذّبْنَ قَلبي بطُولِ الصّدودِ وكَمْ للهَوَى من فَتًى مُدْنَفٍ … وكَمْ للنّوَى من قَتيلٍ شَهيدِ فوَا حَسْرَتَا ما أمَرّ الفِراقَ … وَأعْلَقَ نِيرانَهُ بالكُبُودِ وأغْرَى الصّبابَةَ بالعاشِقِينَ...
أليوم عهدكم فأين الموعد؟ – المتنبي
الْيَوْمَ عَهدُكُمُ فأينَ المَوْعِدُ؟ … هَيهاتِ ليسَ ليَوْمِ عَهدِكُمُ غَدُ ألمَوْتُ أقرَبُ مِخْلَباً من بَيْنِكُمْ … وَالعَيشُ أبعَدُ منكُمُ لا تَبعُدُوا إنّ التي سفَكَتْ دَمي بجُفُونِها … لم تَدْرِ أنّ دَمي الذي تَتَقَلّدُ قالَتْ وقَد رَأتِ اصْفِراري من بهِ … وَتَنَهّدَتْ فأجَبْتُها...
أقصر فلست بزائدي ودا – المتنبي
أقْصِرْ فَلَسْتَ بزائِدي وُدّا … بَلَغَ المَدَى وَتَجاوَزَ الحَدَّا أرْسَلْتَها مَمْلُوءَةً كَرَماً … فَرَدَدْتُها مَمْلُوءَةً حَمْدَا جاءَتْكَ تَطْفَحُ وَهيَ فَارِغَةٌ … مَثْنَى بهِ وَتَظُنّهَا فَرْدَا تَأبَى خَلائِقُكَ التي شَرُفَتْ … ألاّ تَحِنّ وَتَذْكُرَ العَهْدَا لَوْ كُنْتَ عَصراً مُنْبِتاً زَهَراً … كُنْتَ الرّبيعَ...
كم قتيل كما قتلت شهيد – المتنبي
كمْ قَتيلٍ كمَا قُتِلْتُ شَهيدِ … لِبَياضِ الطُّلَى وَوَرْدِ الخُدودِ وَعُيُونِ المَهَا وَلا كَعُيُونٍ … فَتَكَتْ بالمُتَيَّمِ المَعْمُودِ دَرَّ دَرُّ الصَّبَاءِ أيّامَ تَجْرِيـ … ـرِ ذُيُولي بدارِ أثْلَةَ عُودِي عَمْرَكَ الله هَلْ رَأيتَ بُدوراً … طَلَعَتْ في بَراقِعٍ وعُقُودِ رَامِياتٍ بأسْهُمٍ رِيشُها...
أهلا بدار سباك أغيدها – المتنبي
أهلاً بدارٍ سباك أغْيدُها … أبعد ما بان عنك خُرَّدُها ظِلْتَ بِهَا تَنْطَوِي عَلى كَبِدٍ … نَضِيجَةٍ فَوْقَ خِلْبِهَا يَدُهَا يَا حَادِيَيْ عيسِهَا وَأحْسَبُني … أُوجَدُ مَيْتاً قُبَيْلَ أفْقِدُهَا قِفَا قَليلاً بها عَليّ فَلا … أقَلّ مِنْ نَظْرَةٍ أُزَوَّدُهَا فَفي فُؤادِ المُحِبّ...
فارقتكم فإذا ما كان عندكم – المتنبي
فَارَقْتُكُمْ فإذا ما كانَ عِندكُمُ … قَبلَ الفِراقِ أذًى بَعدَ الفراقِ يَدُ إذا تَذكّرْتُ ما بَيني وَبَيْنَكُمُ … أعانَ قَلبي على الشّوْقِ الذي أجِدُ
لكل امرىء من دهره ما تعودا – المتنبي
لكل امرىءٍ مِنْ دَهْرِهِ ما تَعَوّدَا … وعادَةُ سيفِ الدّوْلةِ الطعنُ في العدى وَإنْ يُكذِبَ الإرْجافَ عنهُ بضِدّهِ … وَيُمْسِي بمَا تَنوي أعاديهِ أسْعَدَا وَرُبّ مُريدٍ ضَرَّهُ ضَرَّ نَفْسَهُ … وَهادٍ إلَيهِ الجيشَ أهدى وما هَدى وَمُستَكْبِرٍ لم يَعرِفِ الله ساعَةً …...
عواذل ذات الخال في حواسد – المتنبي
عَوَاذِلُ ذاتِ الخَالِ فيّ حَوَاسِدُ … وَإنّ ضَجيعَ الخَوْدِ منّي لمَاجِدُ يَرُدّ يَداً عَنْ ثَوْبِهَا وَهْوَ قَادِرٌ … وَيَعصي الهَوَى في طَيفِها وَهوَ راقِدُ متى يَشتفي من لاعجِ الشّوْقِ في الحشا … مُحِبٌّ لها في قُرْبِه مُتَبَاعِدُ إذا كنتَ تخشَى العارَ في...
ما سدكت علة بمورود – المتنبي
مَا سَدِكَتْ عِلّةٌ بمَوْرُودِ … أكْرَمَ مِنْ تَغْلِبَ بنِ داوُدِ يأنَفُ مِنْ مِيتَةِ الفِراشِ وَقَدْ … حَلّ بِهِ أصْدَقُ المَوَاعيدِ وَمِثْلُهُ أنْكَرَ المَمَاتَ عَلى … غَيرِ سُرُوجِ السّوابِحِ القُودِ بَعْدَ عِثَارِ القَنَا بلَبّتِهِ … وَضَرْبِهِ أرْؤسَ الصّنَاديدِ وَخَوْضِهِ غَمْرَ كُلّ مَهْلَكَةٍ …...
وطائرة تتبعها المنايا – المتنبي
وطائِرَةٍ تَتَبّعُهَا المَنَايَا … على آثارِها زَجِلُ الجَنَاحِ كأنّ الرّيشَ منهُ في سِهَامٍ … على جَسَدٍ تَجَسّمَ من رِياحِ كأنّ رُؤوسَ أقْلامٍ غِلاظٍ … مُسِحنَ برِيشِ جُؤجؤهِ الصِّحاحِ فأقْعَصَها بحُجْنٍ تَحْتَ صُفْرٍ … لهَا فِعْلُ الأسِنّةِ والصِّفَاحِ فقُلتُ لكُلّ حَيٍّ يَوْمُ سُوءٍ...
أباعث كل مكرمة طموح – المتنبي
أباعِثَ كُلّ مَكْرُمَةٍ طَمُوحِ … وفارِسَ كُلّ سَلْهَبَةٍ سَبوحِ وطاعِنَ كلّ نَجْلاءٍ غَمُوسٍ … وعاصِيَ كلّ عَذّالٍ نَصِيحِ سَقاني الله قَبلَ المَوْتِ يَوْماً … دَمَ الأعداءِ من جوْفِ الجُرُوحِ
يقاتلني عليك الليل جدا – المتنبي
يُقاتِلُني عَلَيْكَ اللّيْلُ جِدّاً … ومُنصَرَفي لَهُ أمضَى السّلاحِ لأنّي كُلّما فارَقْتَ طَرْفي … بَعيدٌ بَينَ جَفْني والصّباحِ