كلمات

klmat.com

حوار مع رجل لا يُحصى – غادة السمان


أما زلتِ تحبينني؟

لو كان حبي حنجرة لعمّ القارات نشيد الفرح لشيللر كما لحّنه

بيتهوفن، ولتنهدت رئة الليل خلسةً على أرصفة الفوضى الباهرة.

ولكن حبكِ صار سوراً، واغتلتِ الحوار

كيف أحاورك والأصوات موصدة؟

أنا بحاجة للانفراد بذاكرتي، لغاية في نفس "يعقوبة". أتأمل

ذكريات السنة القادمة، والعالم المبني للمجهول، وحين تمطر

داخل محبرتي، أكتب زمننا الآتي بالأثير فوق الريح.

هل أحببتِني ذات يوم، ذات أبدية دامت لحظة حب؟

لا لوسامتك أحببتكَ،

لا لنهرَيْ العسل واللبن في شفتيك،

لا للجمر اللاهب في مواطئ قدميك،

لا لموسيقى "التام تام" التي تقرع طبولها داخل دورتي

الدموية حتى تمسك بيدي فأغرق في ذلك العناق الملتيس

الملّقب بالمصافحة.

أحببتكَ لأني حين أخطو إلى عينيك أمشي في غابات السر.

ما الذي شدّكِ إليَّ؟

أحببتُ ازدواج شخصيتك. لم تكن لتتستر على حقيقية

بدهية هي أننا جميعاً "الدكتور جيكل" و "المستر هايد" في آن

وبدرجات متفاوتة؛ ثم إنين لست أفضل منك، وفي أعماقي قبيلة

نساء يتعايشن بصعوبة

لعلّي أحببتكَ لأنك الغموض،

لأنني لا أعرف من أنت،

أعرف من ليس أنت

أحببتكَ لأنك الركض المستمر خلف شارات الاستفهام

المشعة،

لأنك الزلزال لا التثاؤب،

لأنك الرجل لا يُحصى،

لأن الثلج لا يستطيع أن ينسى آثار خطاك حتى بعد ذوبانه،

لأنك حقول تستعصي على الحصاد.

لقد حلّق بي حبك ذات يوم وأصبت بدوار المرتفعات.

مأساتي أنني لا أبوح بحبي إلا بعد أن ينقضي.

هل تحقدين عليّ؟

ها هي أيامنا تنمو وتزدهر بعد الفراق، وتتبدى مفاتنها عبر

ثياب الذكريات.

حبي لك لؤلؤة تقرّ بأنها كانت حبة رمل، قبل أن تغزل حولها

ضياءك القمري.

قبل حبك / الطعنة، كان حرفي مبة رمل في صدفة منسية

قرب قاع البحر.

النسيان خيانة عظمى

ألا تكرهينني؟

ارتكبت الحياة والحرف ولم أعاقر الكراهية، لكنني أتقنت

فن اللامبالاة.

ثمة لحظات أركل فيها الكرة الأرضية بقدمي ككرة قدم ولا

أبالي. أراقبها تتدحرج على السلالم المظلمة لتدخل في مرمى

الفتور.

أقوم بدور حارس المرمى وأنا أتثاءب

أكرر: ألا تكرهينني أحياناً؟

أكرهك دائماً لأنني أحبك. ففي كل حب كبير مقدار هائل

من الكراهية.

لماذا؟

ربما كي يقدر المرء على أن يتعايش مع نفسه ونرجسيته،

وربما من أجل بقائه، فلا حياة بلا حد أدنى من الحرص على

الذات... والحب تشجيع على نهب الحبيب لنا.

لماذا هجرتني؟

لأنني أحببتكَ كما أنت بكل نجومك وثقوبك، وأحببتَ

أنتَ ما سأكون عليه بعد أن تُدخِل تعديلاتك على تضاريسي

الروحية، وتُدخلني في قوالب مزاجك. لقد أحببتَ فيَّ امرأة

أخرى تريد أن تصنعها من "مواديّ الأولية" وعناصري.

لقد زرعت مخبريك في شبكتي العصبية، ووضعت عدّداً

على دقّات قلبي،

وصرت تحصي عليّ أصواتي وأمواتي ومصابيح روحي

وتذكاراتي.

وماذا في ذلك؟ ألم تكوني حبيبتي؟

كنتَ مثل أحمق يحاول تعليم السنونو استعمال البوصلة،

أو يحلم بلعب دور مهندس الصوت داخل صدفة بحرية،

أو دور قائد الأوركسترا لسمفونية الموج الجامح.

الحب عندك مرادف للقفص لا الأجنحة

وهل يدهشك ذلك؟ أنا رجل شرقي حتى رؤوس شاربيّ

وخنجري.

لم يعد ثمة ما يدهشني، حتى إذا جاءت فراشة ولسعتني

كعقرب. كل شيء صار يبدو لي مألوفاً

ولكنكِ أحببتِ أبجديتكِ أكثر من حبك لي.. لماذا لا

تعترفين بذلك؟

الكتابة طوق نجاة، وحبك بحر الأخطبوط وسمك القرش.

الكتابة مظلة، وحبك عواصف مفاجئة.

الكتابة آخر قوس قزح في جعبتي، وحبك سماء معبّدة

بالإسفلت.

ولكنك تقترفين أحياناً كتابة ما وراء الخطوط الحمر

والأسلاك الشائكة المحرّم تجاوزها.

ثمة فارق بين الكتابة بماء الذهب والكتابة بماء الروح

ألا تخافين؟

حين سقطتُ سهواً على هذا الكوكب، اكتشفتُ أن حقوقي

لا تتعدى حق الأكل والشرب والإنجاب والموت، فقررت أن

أضيف إليها حقّي في الطيران أكتبُ.. أكتبُ، وآخر الليل

تتحوّل الورقة البيضاء فجأة إلى حقل شاسع من الثلج وأنا أنزف

وحيدة في وسطها...

ريثما أفرك القلم السحري ويأتي جنيُّ الكتابة من القمم

ليسامرني.

ألا تخافين الوحدة؟

أخاف الرضوخ للخوف منها. لست مهجورة، لكنني هاجرة

لكل من حولي ريثما أجد أبحدية تقنعي.

ألا تخافين الموت وحشةٌ؟

لقد جرّبت الموت ولم يضايقني كثيراً. ألا ترى أنني سجينة

داخل جثتي؟

وحده الموت يطلق سراحي، صلتي بموتي شبه ودية لا تخلو

من الفضول من طرفي.

أكرر: حين أموت، أوصيك أن تكتب على قبري: "هنا ترقد

امرأة ماتت غرقاً في محبرة".

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم غادة السمان

عاشقة يروادها البكاء عن نفسها – غادة السمان

… ولم يعد المطر يهطل على الورقة حينما أخطّ اسمك عليها.. ولم تعد العصافير تقطن أعشاش حروفه ونقاطه… ولم يعد قلمي يغرورق بالحنين، ويحاول الانتحار حينما أسطّر به عبارة “وداعاً” لزمنك.. ولم تعد محبرتي تستحيل بحراً شاسع الزرقة والضوء وهي تسيل حباً...

عاشقة الفراق – غادة السمان

وسوسني الحب، وسوّل لي أنني غابة شاسعة تحت القمر.. فلم ألحظ تلك الليلة، أنني لستُ أكثر من شجرة أحرقها الإعصار، ولم أسمع أصوات الحطّابين وهم ينهالون بفؤوسهم على جذعي… يا صديقي، تبادلنا الأدوار مرة أنت المطرقة، ومرة أن المسمار… ويضحك في سره...

عاشقة منتصف الليل – غادة السمان

عبثاً أطلق سراح نزواتي الغجرية من حضورك المهيمن اللاملموس عبثاً أنهال بفأسي على ظلك فوق جدار عمري فينهدم الجدار، ويبقى الظل… لست من اللواتي يحوّلن الحب إلى مروحة صدئة لا تتقن غير الدوران في سقف الانتظار وحبك يطلق سراحي حتى من حبك...

عاشقة الأوهام الحقيقية – غادة السمان

كثير من الأصباغ والأقنعة والقهقهات البكائية كثير من ثرثرة دخان السجائر والأحلام الرثّة كثير من القلّة والقحط.. وها أنا وسط ذلك الجنون الهذياني الموسمي وحيدة في الركن، نملة على طاولة الكؤوس الثملة أخط هذه السطور إليك لأقص في ورقتي البيضاء نافذة أقفز...

عاشقة السرّ – غادة السمان

رجل ممحاة أصابعه تمسح ضوضاء الذاكرة وتعيد القلب سبورة نظيفة لطباشير الأطفال الملوّنة. رجل زئبق، تخسرينه إذا حاولت الإمساك به. عصفور مستحيل يحترف إضرام النار في الأقفاص. رجل مجرّة، لا يطيق سجن البحر الشاسع راحلاً أبداً إلى ما وراء جدار الأفق. رجل...

عاشقة الأسرار العلنية – غادة السمان

أيتها المرأة، ماذا تريدين؟ أريد المزيد من الأصابع لأشير بها كلها إليك، وأصرخ: هذا حبيبي. أيتها المرأة، كيف بدأت؟ ولدت طبعة غير منقحة لكتاب أحرقه جدي مرات ومرات… ثم دفن بقاياه في الرمال والرماد.. ومنذ ألف عام وأنا أقضي عمري، في إصدار...

عاشقة نسيها النسيان – غادة السمان

أيتها الغريبة، أما زال في قلبك متسع لحبّي؟ حبك لا يتسع له النسيان يا سيدي… ولكنك تحاولين مسح توقيعي عن جلد زمنك بممحاة الزمن… أقتلك عند منتصف الليل، وأتركك في الحي اللاتيني تتخبط بدمائك، وحين أعود منهكة لأنام، أجد شبحك متربعاً فوق...

عاشقة مطعونة بالذاكرة – غادة السمان

ما الذي تفعليه الليلة؟ أهبّ على رياحك، وأتساءل: هل في قلبك متسع لأحزاني؟ وهل في الليل متسع لجنوني؟ وهل في وطني متسع لتمردي؟ وهل في الموت متسع لموتي؟ وهل في الهذيان متسع لرفضي؟ وهل في الأفق متسع لصهيل رحيلي؟ وهل في الورقة...

كلمات مختارة

أعديها – ذكرى الهادي

اعديها …عشاني بس … مثل دايم … لجل مااخسر احبابي صعب القى … …. احد كامل … بيبقى من ..اذا طاحوا من اهدابي اجاملهم رغم اني اعرف شلون ازعلهم مااحب اللا تجي منّي احب من غيري توصلهم بيلقون الي يفهمهم من الايام...

الصوت الحيدري – سيد سلام الحسيني

حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر حيدر الوعد الصادق علي المنصور الأولي الصوت الحيدري كبّر حيدر حيدر بيّن عزم للمهدي المنتقم واللي كابل علي يخسر إشما تنوي عله الحرب تنهار وتنغلب تذكرك حربي برعب خيبر حيدر حيدر...

كتبت من الشعر – اصيل هميم

كتبت من الشعر في كل معنى ولكن وصف زينك ما بلغنا انا وشلون اوصف زين روحك وذاتك حسنها ما قد شهدنا اشوف الصبح في طلعتك يباسم وبخجلك غروب الشمس شفنا احبك .. حب صقار لطيره يعاف النوم لو ريشه تثنى واحبك .....

طالت الكذبة – ولاء الجندي

طالت الكذبة حبيبي وما بقا فيني صبر واشكت شمسي مغيبي لا ما ينفع تعتذر ما نويت أمشي ولكن بي ضاقت كل الاماكن اللي كنت بقلبي ساكن يكفيني ظُلم وقهر طالت الكذبة حبيبي والله إن قلبي انكسر وش أسوي؟ ذا نصيبي لله قلبي...

قالوا عني ايه – محمد حماقي

‎قالوا ايه .. قالوا ايه ما تفهميني قالوا ايه .. ايه اللي عينيكي بتداريه قالوا عني ايه .. قالوا عني ايه ‎قالوا باع .. ومكانش حبي ليكي عن اقتناع .. وان اللي بينا كان خداع صدقتي ليه .. قالوا عني ايه ‎بيجيبوا...

خواطر – راشد الماجد

على كثر ما عشت أجبر خواطر وعلى كثر ما شفت من فرح وآلام ما عمري حسيت بمثل هالمشاعر إلا بوجودك بين ضلعي والأنسام إنت الوحيد اللي في هالدنيا قادر يجعل حياتي إتمر في هيئة أحلام تضحك في وجهي عمري فيك يتباشر مو...

بحرية – شيرين & محمد حماقي

بحريه الڤرنده بحريه البحريه هتيجي امتى ونشرب انا وانت الشاي في العصريه من ماما ماتخفش من ماما دي عِشريه بتموت فيا مع بابا كالمك مع بابا نمرته اهيا ال مجنون انا وال اتجننت انت اللي من القلب اتمكنت وزاد الشوق يا حبيبي...

تصحيني – طلال سلامة

تصحيني على شمسٍ تشع من الفرح اعياد واشوف النور في وجهك قبل تشرق تفاصيله تعال اسكن عيوني لك خفاها والحنين بلاد تسيد فوق عرش الحب تحييني مواصيله احبك حب لو اترك قليله في خفوقي زاد سحاب الشوق مايبطي على ارضك هماليله اشوفك...

Powered By Verpex

Powered By Verpex