
المتنبي
أزائر يا خيال أم عائد – المتنبي
أزَائرٌ يا خَيَالُ أمْ عَائِدْ … أمْ عِنْدَ مَوْلاكَ أنّني رَاقِدْ لَيسَ كما ظَنّ، غَشيَةٌ عرَضَتْ … فَجِئتَني في خِلالهَا قَاصِدْ عُدْ وَأعِدْهَا فَحَبّذا تَلَفٌ … ألصَقَ ثَدْيي بثَدْيِكَ النّاهِدْ وَجُدْتَ فيهِ بمَا يَشِحّ بِهِ … مِنَ الشّتيتِ المُؤشَّرِ البَارِدْ إذا خَيَالاتُهُ...
نسيت وما أنسى عتابا على الصد – المتنبي
نَسيتُ وَما أنسَى عِتاباً على الصّدِّ … ولاخَفَراً زَادَتْ بهِ حُمرَةُ الخدِّ وَلا لَيْلَةً قَصّرْتُهَا بِقَصِيرَةٍ … أطالتْ يدي في جيدِها صُحبةَ العِقدِ وَمَنْ لي بيَوْمٍ مثلِ يَوْمٍ كَرِهتُهُ … قرُبْتُ بهِ عندَ الوَداعِ من البُعْدِ وَألاّ يَخُصَّ الفَقْدُ شَيْئاً لأنّني …...
بكتب الأنام كتاب ورد – المتنبي
بِكُتْبِ الأنَامِ كِتابٌ وَرَدْ … فدَتْ يَدَ كاتِبِهِ كُلُّ يَدْ يُعَبّرُ عَمّا لَهُ عِنْدَنَا … ويَذْكُرُ من شَوْقِهِ ما نَجِدْ فأخْرَقَ رَائِيَهُ ما رَأى … وأبرَقَ نَاقِدَهُ ما انتَقَدْ إذا سَمِعَ النّاسُ ألْفَاظَهُ … خلَقْنَ لهُ في القُلُوبِ الحَسَدْ فقُلْتُ وَقد فَرَسَ...
جاء نيروزنا وأنت مراده – المتنبي
جَاءَ نَيرُوزُنَا وَأنتَ مُرَادُهْ … وَوَرَتْ بالذي أرَادَ زِنادُهْ هَذِهِ النّظْرَةُ التي نَالَهَا مِنْـ … ـكَ إلى مِثْلِها من الحَوْلِ زَادُهْ يَنْثَني عَنكَ آخِرَ اليَوْمِ مِنْهُ … نَاظِرٌ أنْتَ طَرْفُهُ وَرُقَادُهْ نحنُ في أرْضِ فارِسٍ في سُرُورٍ … ذا الصّبَاحُ الذي نرَى...
عيد بأية حال عدت يا عيد – المتنبي
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ … بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ … فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ لَوْلا العُلى لم تجُبْ بي ما أجوبُ بهَا … وَجْنَاءُ حَرْفٌ وَلا جَرْداءُ قَيْدودُ وَكَانَ أطيَبَ مِنْ سَيفي مُعانَقَةً...
حسم الصلح ما اشتهته الأعادي – المتنبي
حَسَمَ الصّلْحُ ما اشتَهَتْهُ الأعادي … وَأذاعَتْهُ ألْسُنُ الحُسّادِ وَأرَادَتْهُ أنْفُسٌ حَالَ تَدْبِيـ … ـرُكَ مَا بَيْنَهَا وَبَينَ المُرَادِ صَارَ ما أوْضَعَ المُخِبّونَ فيهِ … مِن عِتابٍ زِيادَةً في الوِدادِ وَكَلامُ الوُشَاةِ لَيسَ على الأحْـ … ـبَابِ، سُلطانُهُ على الأضْدادِ إنّمَا تُنْجِحُ...
أود من الأيام ما لا توده – المتنبي
أوَدُّ مِنَ الأيّامِ مَا لا تَوَدُّهُ … وَأشكُو إلَيهَا بَيْنَنَا وَهْيَ جُنْدُهُ يُباعِدْنَ حِبّاً يَجْتَمِعْنَ وَوَصْلُهُ … فكَيفَ بحِبٍّ يَجْتَمِعنَ وَصَدُّهُ أبَى خُلُقُ الدّنْيَا حَبِيباً تُديمُهُ … فَمَا طَلَبي مِنهَا حَبيباً تَرُدّهُ وَأسْرَعُ مَفْعُولٍ فَعَلْتَ تَغَيُّراً … تَكَلفُ شيءٍ في طِباعِكَ ضِدّهُ...
أتنكر ما نطقت به بديها – المتنبي
أتُنكِرُ ما نَطَقْتُ بهِ بَديهاً … ولَيسَ بمُنْكَرٍ سَبْقُ الجَوادِ أُراكِضُ مُعوِصاتِ الشّعرِ قسراً … فأقْتُلُها وغيري في الطّرادِ
وسوداء منظوم عليها لآلىء – المتنبي
وسَوْداءَ مَنظومٍ عَلَيها لآلىءٌ … لها صُورَةُ البِطّيخِ وهيَ من النّدِّ كأنّ بَقايا عَنبَرٍ فوْقَ رَأسِها … طلوعُ رَواعي الشيبِ في الشَعَرِ الجعْدِ
وبنية من خيزران ضمنت – المتنبي
وبَنِيّةٍ مِنْ خَيْزُرانٍ ضُمّنتْ … بِطّيخَةً نَبَتَتْ بنارٍ في يَدِ نَظَمَ الأميرُ لها قِلادَةَ لُؤلُؤٍ … كفِعالِهِ وكَلامِهِ في المَشْهَدِ كالكأسِ باشَرَها المِزاجُ فأبرَزَتْ … زَبَداً يَدورُ على شَرابٍ أسْوَدِ
ما ذا الوداع وداع الوامق الكمد – المتنبي
ما ذا الوَداعُ وَداعُ الوامِقِ الكَمِدِ … هذا الوَداعُ وَداعُ الرّوحِ للجَسَدِ إذا السّحابُ زَفَتْهُ الرّيحُ مُرْتَفِعاً … فَلا عَدا الرّمْلَةَ البَيضاءَ من بَلَدِ ويا فِراقَ الأميرِ الرّحْبِ مَنْزِلُهُ … إنْ أنْتَ فارَقْتَنَا يَوْماً فلا تَعُدِ
وشامخ من الجبال أقود – المتنبي
وشامِخٍ مِنَ الجِبالِ أقْوَدِ … فَرْدٍ كيأفُوخِ البَعِيرِ الأصْيَدِ يُسارُ مِنْ مَضِيقِهِ والجَلْمَدِ … في مِثْلِ مَتْنِ المَسَدِ المُعَقَّدِ زُرْناهُ للأمْرِ الذي لم يُعْهَدِ … للصّيْدِ والنّزْهَةِ والتّمَرُّدِ بكُلِّ مَسْقيِّ الدّماءِ أسْوَدِ … مُعاوِدٍ مُقَوَّدٍ مُقَلَّدِ بكُلّ نابٍ ذَرِبٍ مُحَدَّدِ … عَلى...
فماذا تركت لمن لم يسد – المتنبي
أمِنْ كُلّ شيءٍ بَلَغْتَ المُرادَا … وفي كلّ شأوٍ شأوْتَ العِبَادَا فَمَاذا تَرَكْتَ لمَنْ لم يَسُد … وماذا ترَكْتَ لمَنْ كانَ سَادَا كأنّ السُّمانَى إذا ما رَأتْكَ … تَصَيَّدُها تَشْتَهي أنْ تُصادَا
يا من رأيت الحليم وغدا – المتنبي
يا مَنْ رَأيْتُ الحَليمَ وَغْدَا … بِهِ وحُرَّ المُلُوكِ عَبْدَا مالَ عَليّ الشّرابُ جِدّا … وأنْتَ للمَكْرُماتِ أهْدَى فإنْ تَفَضّلْتَ بانْصِرافي … عَدَدْتُهُ مِنْ لَدُنْكَ رِفْدَا
وزيارة عن غير موعد – المتنبي
وزِيارَةٍ عَنْ غَيرِ مَوْعِدْ … كالغُمضِ في الجفنِ المُسهَّدْ مَعَجَتْ بِنا فيها الجِيا … دُ مَعَ الأميرِ أبي مُحَمّدْ حَتى دَخَلْنَا جَنّةً … لَوْ أنّ ساكِنَها مُخَلَّدْ خَضْراءَ حَمْراءَ التّرا … بِ كأنّها في خَدِّ أغْيَدْ أحْبَبْتُ تَشْبيهاً لَهَا … فَوَجَدْتُهُ ما...
لقد حازني وجد بمن حازه بعد – المتنبي
لقَد حازَني وَجْدٌ بمَنْ حازَهُ بُعْدُ … فيَا لَيْتَني بُعدٌ ويا لَيتَهُ وَجْدُ أُسَرّ بتَجديدِ الهَوَى ذِكْرَ ما مضَى … وإنْ كانَ لا يَبقَى له الحجرُ الصّلدُ سُهادٌ أتانا منكِ في العَينِ عِنْدَنَا … رُقادٌ وقُلاّمٌ رَعَى سَرْبُكمْ وَرْدُ مُمَثَّلَةٌ حتى كأنْ...
أما الفراق فإنه ما أعهد – المتنبي
أمّا الفِراقُ فإنّهُ ما أعْهَدُ … هُوَ تَوْأمي لوْ أنّ بَيْناً يُولَدُ ولَقَد عَلِمْنا أنّنا سَنُطيعُهُ … لمّا عَلِمْنَا أنّنَا لا نَخْلُدُ وإذا الجِيادُ أبا البَهِيِّ نَقَلْنَنا … عَنكُم فأرْدأُ ما ركِبتُ الأجوَدُ مَن خَصّ بالذّمّ الفراقَ فإنّني … مَن لا يرَى...
أقل فعالي بله أكثره مجد – المتنبي
أقَلُّ فَعَالي بَلْهَ أكْثَرَهُ مَجْدُ … وذا الجِدُّ فيهِ نِلْتُ أم لم أنَلْ جَدُّ سأطْلُبُ حَقّي بالقَنَا ومَشايخٍ … كأنّهُمُ من طولِ ما التَثَموا مُرْدُ ثِقالٍ إذا لاقَوْا خِفافٍ إذا دُعُوا … كَثيرٍ إذا اشتَدّوا قَليلٍ إذا عُدّوا وطعْنٍ كأنّ الطّعنَ لا...