أديب كمال الدين
حقائب سود – أديب كمال الدين
عند باب المحطة وقف الحرفُ وصاح: يا سائق القطار أريد أن أركب قطارك ولكنْ معي حقائب ثقيلة كالصخر معي حقيبة الطفولة حقيبة جدتي ودموعي ولعبي وسط المزابل. ومعي حقيبة الصبا حقيبة العزلة القسرية في الغرفة العالية والشمس المقسومة إلى قسمين والحرمان الأعمى...
امرأة بشَعرأخضر – أديب كمال الدين
(1) لخمسين عاماً كان يرسم ُاللوحةَ ذاتها: لوحة الموت: امرأة دون عمر محدد تسوق سيارةً سوداء سيارة مسرعة تسوقها امرأة عارية عبر نافذة السيارة ترى ثديي المرأةِ عاريين وترى شعرها أخضرَ منثوراً وترى ملامحها الساذجة خلفها توابيت توابيت من؟ السيارةُ مسرعة والرسّامُ...
3 حاءات – أديب كمال الدين
بمسمارٍ طويل ثقبتِ قلبي لاهيةً، ضاحكةً، عارية كشمسٍ تشرقُ فوق البحر وحين بدأ قلبي ينزف جمعتِ قطرات قلبي وكتبتِ بها كتبتِ بإصبعكِ على صدري: “الحقد”. فاستمرّ قلبي ينزف ثم كتبتِ: “الحرية”. فاستمرّ قلبي ينزف ثم تعرّيتِ تماماً وكتبتِ: “الحبّ”. فتوقف قلبي عن...
قطرات الحبّ – أديب كمال الدين
(1) كانت تقطّر قطراتِ الحبّ قطرةً قطرة ًفي فمي وهي تحاولُ أن تطفئ عطشي الجنونيّ ورغباتي الجنونية كانت تقطّر وهي تجلسُ نصف عارية بدثيين عامرين بالنار وبساقين عامرتين بالسذاجةِ واللذة كانت تقطّر وهي تجلسُ فوق سريري الضيّق في غرفتي الخضراء ذات الستائرالثقيلة...
حصانان أسود وأحمر – أديب كمال الدين
(1) كنّا نجلسُ عاريين في الصحراء حين اقترب منّا حصانان أسود وأحمر فقمتِ بعينين دامعتين وقبلتني القبلة الأخيرة فدهشتُ ثم امتطيتِ الحصانَ الأسود وقلتِ بصوتٍ مرتجفٍ: وداعاً فذهلتُ لكني قلتُ لنفسي سأمتطي الحصانَ الأحمر إن عصفَ بي الشوق وعذّبني الحبّ هكذا اقتربتُ...
قصة حبّ – أديب كمال الدين
(1) عند ساحل البحر وجدتُ الكثيرَ من العظام البيض عظام لسلاحف منقرضة، لكلابٍ سائبة، لطيورٍ ذات أحلامٍ كبيرة، لخيولٍ وبغالٍ وجِمال. كيف اجتمعت كلّ هذه العظام في الساحل؟ هل حدث زلزال ما؟ فيضان من نوع خاص؟ (2) كان المشهدُ مغرياً صرتُ أجلسُ...
جسور – أديب كمال الدين
(1) قالت النقطةُ للحرف: لم يكن قلبكَ مولوداً في برج الحمل بل في برج العذاب كان قلبكَ وميضاً من القُبْلةِ والخطيئة من الرغبةَِ والطيور التي تحلّق من قارّةٍ إلى قارّة كان وميضاً من الكلمة التي مزّقتها السكاكين والكلمةِ التي طُِلبَ من الممثلِ...
عرق ودم – أديب كمال الدين
كتبَ صديقي الشاعر قصيدةً عن النجمة فأُصِيبَ بالتهابِ السحايا ووجدوه بعد أربعين عاماً ميتاً في الشارع وبيده قنينة العرق أما أنا فكتبتُ قصيدةً عن الغيمة فأصبتُ بالجنون ومتّ في آخرِ قارّاتِ العالم لكنهم، لحسن الحظّ، لم يجدوا جثتي ووجدوا، بدلاً عنها، قنينة...
صيحات النقطة – أديب كمال الدين
(1) قال الحرف: لم أعد من نفسي بعد ضعتُ في نقطتها القاسية وتضاريسها المليئة بصور الموت. لم أعد من نفسي بعد فلِمَ كلّ هذه القصائد الوحشية بانتظاري؟ (2) استبدلتُ جلاّدي بجّلاد آخر كان الأول طويلاً وكذاباً وكان الثاني قصيراً مليئاً بالسمّ. استبدلتُ...
حوارات النقطة – أديب كمال الدين
(1) قالت النقطةُ: مَن أنا؟ قال الحرفُ: أنا مَن؟ قالت النقطةُ: مَن أعطاني تاجاً أنا الذي ادعى كينونتي الأولياءُ والصالحون؟ قال الحرفُ: مَن سرقَ حذاءَ طفولتي أنا الذي نسفَ ذاكرتي الكذابون والشويعرون؟ قالت النقطة: هل يكفي أن أطلق رصاصةً على رأس شاعري...
قصيدتي المغربية – أديب كمال الدين
(1) قالت النقطة: حبيبتي المغربية لها ميم رطبة دافئة وسين فتحتْ لبّها للوحوش المهذبين ولها ألف مثل أفعى الكلام. (2) حبيبتي المغربية لها باء غير باء البسملة ولها حلم من جنونٍ مؤكّد أحتاجه مثلما أحتاج إلى حبّةٍ من هواء. (3) سأبدأ كتابة...
شجرة وحيدة – أديب كمال الدين
مرّت قرون طويلة على فراقنا غرق مركبُ نوح ثانيةً في الطوفان فصارعلى الناجين أن يجرّبوا الصبر من دون نبيّ واحترقت المدنُ العظيمة خلف الجبال والزمن والأمطار واحترقت الاحلامُ كلّها: أحلامُ العصافير وأحلامُ الطغاة ولم أزل انتظر أن ألتقي بكِ يوماً لأستعيد معك...
ساحر – أديب كمال الدين
حين افترشَ الأرض وأخذ يعزفُ موسيقاه الشجيّة بدأ بعزفِ الطفولة فتساقطتْ من حوله بالوناتُ الأعياد والفراشاتُ الملوّنة وحين بدأ بعزفِ الربيع تساقطتْ من حوله الأثمارُ والأزهار وحين بدأ بعزفِ الصيف تساقطتْ من حوله صيحاتُ مراكبِ البحر وملابسُ النساء وضحكاتهنّ ومراياهنّ الصغيرة وحين...
اذهبوا للجحيم – أديب كمال الدين
(1) كان بإمكاني أن أروّض شيئاً من جمهرة الحروف لأعلن أنّ الكأس كأسي وأنّ الحياة لي حاؤها لي دون غيري لكنّ الدور كان صعباً حدّ الطوفان والجسد ضعيفاً كان. (2) كان الدور صعباً إذ كان دوري دور أوديب ودور هاملت ودور الساحرات...
جثة في البئر – أديب كمال الدين
إلى: كمال العيادي (1) كنّا أولاداً ولنا أب شيخ حين غيّبه الموت لم يتركْ لنا شيئاً سوى بئرٍ طيبة الماء غير أن أحدنا لسببٍ ما بال في البئر فضربه أخوته حتّى كادوا أن يهلكوه قلت لهم: لا بأس لم يزل الماءُ نقياً...
اعترافات النقطة – أديب كمال الدين
قالت النقطة: مرّ عشرون عاماً أو ثلاثون ربّما أربعون لم أعد أتذكّر الرقم لكنني أتذكّرُ انني قدتكَ إلى الهاوية أيها الحرف قدتكَ إلى السعير، فجهنم، فَسَقر ثم ألقيتُ بكَ في مهاوي الجحيم أتذكّرُ انني نسفتُ معناك وأشعلتُ ذاكرتك وألقيتُ القبضَ عليك باسم...
يا بائي وبوابتي – أديب كمال الدين
(1) مع أنني أطلقتُ عليكِ اسم الباء ثم أطلقتُ عليكِ اسم النقطة (بعد أن قيل لي انّ كلّ الباء في النقطة) فإنني لم أشفَ بعد من جراحي التي سببتها سكاكينكِ وشراشفكِ وروائحك. نعم، لم أشف َ مع أنني كتبت سبعين ملحمة في...
مطر أسود مطر أحمر – أديب كمال الدين
(1) بعد أن خرجنا من الحرب نرتدي معطفَ الرعبِ والجنون اتجهنا إلى بغداد يتقدّمنا صاحبُ الجند ممتطياً حصانه الأبيض مزهوّاً ونحن من خلفه نجرّ أقدامنا جرّاً حفاةً، شبه عراة قال، حين ظهرتْ مآذنُ المدينة، “سأختارَ لكم موتاً جديداً”. فضحكنا وتساءلَ الشيوخُ منّا...