هذا المَسَاء – عبدالعزيز جويدة
هذا المَساءُ
يَحِقُّ للثّوارِ أن يَتدفَّقوا
نَحوَ النُّصُبْ
صَمتُ السؤالِ جَريمةٌ أخرى
لماذا لم تُجِبْ
هل نحنُ أعداءٌ
وكُنّا إخوةً ؟
هل نحنُ أعداءٌ ولا نَدري السببْ ؟
كنا معًا نَدعو النسُورَ لِبيتِنا
قد كانَ أكبرُ هَمِّنا
يومًا نُحلِّقُ في الفضاءِ
ومنهُ نَصطادُ الشُّهُبْ
عَفويَّةً كانتْ هنا الأشياءْ
حتى ابتساماتُ الذينَ استُشهِدوا
كانتْ عَجَبْ
آنَ الأوانُ ليلتقي في ساحةِ التحريرِ
مِن بعدِ التعبْ
آنَ الأوانُ ليلتقي
مَن كانَ مَغلوبًا على أمرٍ
ومَن يومًا غَلَبْ
الآنَ نسألُ يا تُرى
هل بَعدَ هذا الموتِ ذاكرةٌ تَعي ؟
هل كُنتَ ضِدي يا أخي
أم كنتَ في صَمتٍ معي ؟
لا تَدَّعي شرفَ البطولةِ
مثلما لا أدَّعي
إن كنتَ في يومٍ صُرِعتْ
فلقد تأكَّدَ مَصرعي
فأنا وأنتَ استُشهِدا
لا فرقَ حقًّا بيننا
لا حقدَ يَسكنُ قلبَنا
إنّا هُنا
نَزهو بأثوابٍ هنا
مِن سُندُسٍ خُضرٍ وإستبرقْ
مِتنا ولكنْ قلبُنا يَخفِقْ
صِرنا جِوارَ الأنبياءِ نَراهمُ
مِثلَ الشموسِ كأنها تُشرقْ
ونَرى الأحبَّةَ مِن هنا
طيفًا بَعيدًا باهتًا
وكأنهم مِن خَلفِ نافذةٍ
وزجاجُها دهنوهُ بالأزرقْ
تَتَحركُ الآنَ الشفاهُ حقيقةً
والصوتُ لا يَنطِقْ
هو بَرزخٌ ما بينَنا
يَمتدُ بينَ عوالمٍ وعوالمٍ
في العالَمِ المُطلقْ
سنمرُّ حتى نَلتقيكمُ
رُبَّما في أيِّ وقتٍ
إنَّا على قيدِ الحياةِ جميعَنا
لكنْ نُحبُّ الصمتْ
سَنمُرُّ في هذا المساءِ وكُلُّنا
في ساحةِ الشهداءْ
يَقفُ الشهيدُ على المِنَصةِ مُعلنًا
عن أنه قد جاءَ لينالَ الشهادةَ
مرَّةً أخرى ويَرجِعُ مثلما قد جاءْ
في ساحةِ التحريرِ يرتفعُ النداءْ
يا أُمهاتُ ، ويا ثَكالى ..
يا أيامى ، يا يَتامى
سنمرُّ في هذا المساءِ لأجلِكمْ
هيَّا ارفعوا هاماتِكمْ
حتى نُقبِّلَها
ونَشفي جُرحَنا في جُرحِكمْ
عندَ المرورِ إذا مَررْنا
كَفكِفوا دَمَعاتِكمْ
حتى نَراكمْ في الشموخِ إعزَّةً
مَرفوعةً حتى السماءِ رؤوسُكمْ
لا يوجد تعليقات حالياً