كلمات

klmat.com

قصيدة بلقيس – نزار قباني

شُكراً لكم ..

شُكراً لكم ..

فحبيبتي قُتِلَت .. وصار بوُسْعِكُم

أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدهْ

وقصيدتي اغْتِيلتْ ..

وهل من أُمَّـةٍ في الأرضِ ..

- إلا نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟

بلقيسُ ...

كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ

بلقيسُ ..

كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ

كانتْ إذا تمشي ..

ترافقُها طواويسٌ ..

وتتبعُها أيائِلْ ..

بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..

ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ

هل يا تُرى ..

من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟

يا نَيْنَوَى الخضراءَ ..

يا غجريَّتي الشقراءَ ..

يا أمواجَ دجلةَ ..

تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا

أحلى الخلاخِلْ ..

قتلوكِ يا بلقيسُ ..

أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..

تلكَ التي

تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟

أين السَّمَوْأَلُ ؟

والمُهَلْهَلُ ؟

والغطاريفُ الأوائِلْ ؟

فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..

وثعالبٌ قَتَـلَتْ ثعالبْ ..

وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..

قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..

تأوي ملاينُ الكواكبْ ..

سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ

فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟

أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

بلقيسُ

لا تتغيَّبِي عنّي

فإنَّ الشمسَ بعدكِ

لا تُضيءُ على السواحِلْ ..

سأقول في التحقيق :

إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ

وأقول في التحقيق :

إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..

وأقولُ :

إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..

فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ

هذا هو التاريخُ .. يا بلقيسُ ..

كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..

ما بين الحدائقِ والمزابلْ

بلقيسُ ..

أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..

والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..

سَبَـأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا

فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..

يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..

يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ

بلقيسُ ..

يا عصفورتي الأحلى ..

ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى

ويا دَمْعَاً تناثرَ فوق خَدِّ المجدليَّةْ

أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ

ذاتَ يومٍ .. من ضفاف الأعظميَّةْ

بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..

وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ

والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..

وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..

وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..

وفي وَرَقِ الجرائدِ ..

والحروفِ الأبجديَّةْ ...

ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..

ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..

ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..

والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..

ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..

حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ

بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ

حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..

صارَ القضيَّةْ ..

هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟

فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ

كانتْ مزيجاً رائِعَاً

بين القَطِيفَةِ والرخامْ ..

كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا

ينامُ ولا ينامْ ..

بلقيسُ ..

يا عِطْرَاً بذاكرتي ..

ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..

قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ

من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..

بلقيسُ ..

ليستْ هذهِ مرثيَّةً

لكنْ ..

على العَرَبِ السلامْ

بلقيسُ ..

مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..

والبيتُ الصغيرُ ..

يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ

نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ

ولا تروي فُضُولْ ..

بلقيسُ ..

مذبوحونَ حتى العَظْم ..

والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..

ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟

هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟

هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟

هل تأتينَ باسمةً ..

وناضرةً ..

ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟

بلقيسُ ..

إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..

ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..

وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..

بينَ المرايا والستائرْ

حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها

لم تنطفئْ ..

ودخانُهَا

ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ

بلقيسُ ..

مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..

والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ

بلقيسُ ..

كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..

وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..

يا زوجتي ..

وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..

قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..

فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..

بلقيسُ ..

هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..

والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..

فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟

ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..

وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟

بلقيسُ ..

إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..

وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها

وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..

تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..

وأطفأتِ القَمَرْ ..

بلقيسُ ..

يا بلقيسُ ..

يا بلقيسُ

كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..

فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..

بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً

ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟

بلقيسُ ..

كيفَ تركتِنا في الريح ..

نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟

وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ

كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..

أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟

وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)

بلقيسُ ..

يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..

ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..

وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..

يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..

مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟

بلقيسُ ..

أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..

والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..

ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..

ضاقَ بنا المكانْ ..

بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..

فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..

بلقيسُ ..

تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..

وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..

فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ

ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ

حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..

تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ

ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..

على الستائرِ ..

والمقاعدِ ..

والأوَاني ..

ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..

من الخواتم تطْلَعِينَ ..

من القصيدة تطْلَعِينَ ..

من الشُّمُوعِ ..

من الكُؤُوسِ ..

من النبيذ الأُرْجُواني ..

بلقيسُ ..

يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..

لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..

في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..

وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..

فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..

هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..

هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..

وتدخُلينَ على الضيوفِ ..

كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..

بلقيسُ ..

أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟

والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..

أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي

ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟

أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..

فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..

تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..

فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..


هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟

بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..

وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..

وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...

بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ

ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ

ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟

إنَ الكلامَ فضيحتي ..

ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..

عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..

وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..

ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..

إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ

أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..

بلقيسُ :

يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..

ويا زُرَافَةَ كبرياءْ

بلقيسُ :

إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..

ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..

ويبقُرَ بطْنَنَا عَرَبٌ ..

ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..

فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟

فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً

بين أعناقِ الرجالِ ..

وبين أعناقِ النساءْ ..

بلقيسُ :

إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا

كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..

وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..

لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم

إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..

وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..

ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ

نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...

البحرُ في بيروتَ ..

بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..

والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ

التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..

ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ

الحُزْنُ يا بلقيسُ ..

يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..

الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ

أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..

وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..

لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..

السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي

وخاصِرَةِ العبارَةْ ..

كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..

بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..

فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟

أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..

أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..

بلقيسُ :

يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..

الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..

الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..

سَأَقُولُ في التحقيقِ ..

إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..

والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..

وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..

ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..

وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..

وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..

وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ

وأنْ لا فَرْقَ ..

ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!

سَأَقُولُ في التحقيق :

إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ

وأقُولُ :

إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ

وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..

وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..

حتّى العيونُ الخُضْرُ ..

يأكُلُهَا العَرَبْ

حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ

والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..

حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..

ولا أدري السَّبَبْ ..

حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..

و لا أدري السَّبَبْ ..

حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ

حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..

وجميعُ أشياء الجمالِ ..

جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ

يا بلقيسُ ،

لُؤْلُؤَةً كريمَةْ

فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ

أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟

بلقيسُ ..

يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني

من كُلِّ تاريخي خَجُولْ

هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..

هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..

مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..

يا بلقيسُ ..

يا أَحْلَى وَطَنْ ..

لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..

لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..

ما زلتُ أدفعُ من دمي ..

أعلى جَزَاءْ ..

كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ

شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..

مثلَ أوراق الشتاءْ

هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟

وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ

في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟

أم أنّني وحدي الذي

عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

سَأقُولُ في التحقيق :

كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ

كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..

يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..

ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..

ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..

كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..

كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..

ويأكُلُونَ ..

ويَسْكَرُونَ ..

على حسابِ أبي لَهَبْ ..

لا قَمْحَةٌ في الأرض ..

تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ

لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا

إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..

فِراشَ أبي لَهَبْ !!...

لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..

دونَ رأي أبي لَهَبْ ..

لا رأسَ يُقْطَعُ

دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..

سَأقُولُ في التحقيق :

كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ

وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا

وخاتَمَ عُرْسِهَا ..

وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي

يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..

سَأَقُولُ في التحقيق :

كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ

وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..

سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..

وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..

فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ

هل مَوْتُ بلقيسٍ ...

هو النَّصْرُ الوحيدُ

بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...

بلقيسُ ..

يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..

الأنبياءُ الكاذبُونَ ..

يُقَرْفِصُونَ ..

ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ

ولا رِسَالَةْ ..

لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..

من فلسطينَ الحزينةِ ..

نَجْمَةً ..

أو بُرْتُقَالَةْ ..

لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..

من شواطئ غَزَّةٍ

حَجَرَاً صغيراً

أو محَاَرَةْ ..

لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..

زيتونةً ..

أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً

ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ

لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..

يا مَعْشوقتي حتى الثُّمَالَةْ ..

لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً

ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...

ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..

في هذا الزَمَانِ ؟

ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟

في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..

المَجُوسيِّ ..

الجَبَان

والعالمُ العربيُّ

مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..

ومَقْطُوعُ اللسانِ ..

نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها

فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟

أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدِي ..

أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..

أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..

والطُّفُولَةَ .. والأماني

بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..

يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..

عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى

لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ

قد قَتَلُوا حِصَاني

بلقيسُ :

أسألكِ السماحَ ، فربَّما

كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..

إنّي لأعرفُ جَيّداً ..

أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ

أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!

نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ

فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..

والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ

سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..

تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..

وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ

تقرأُ عنكِ .. أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...

وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..

أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..

قَتَلُوا الرسُولَةْ ..

ق .. ت .. ل ..و .. ا

ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم نزار قباني

إذا – نزار قباني

إذا أردتَ أن تكون شاعراً مختلفَ الملامحْ .. وفاتكاً .. وجارحْ .. فأخرُجْ على غرائز القطيعْ .

أفِيقي – نزار قباني

أفيقي .. من الليلة الشاعِلَهْ ورُدِّي عباءَتكِ المائِلَهْ افيقي فان النهار المطل سيفضح شهوتك الزائلة كفاك فحيحا بصدر السرير كما تنفح الحية الصائلة سيفضحُ شَهْوَتَكِ السافِلَهْ مُغامِرَةَ النَهْدِ .. رُدِّي الغطاءَ وأينَ ثيابُكِ بَعْثَرتِها لدى ساعة اللذّةِ الهائلَهْ وأقبلتِ الساعةُ العاقلَهْ هو...

إلى عَجوز – نزار قباني

عَبَثاً جُهُودُكِ .. بي الغريزةُ مُطْفاَهْ إني شبعتُكِ جيفةً متقَيِّئهْ تدعو .. وفي شفتيكِ تحترقُ امرأهْ إنيّ قرفتُكِ ناهداً مُتَدَلِّياً أنا لا تُحرِّكني العجائزُ .. فارجعي لكِ أربعونَ .. وأيُّ ذكرى سَيِّئَهْ أُختَ الأزقَّةِ .. والمضاجعِ .. والغوى والغرفةِ المشبوهةِ المتلألئهْ.. شفةً...

إلى زَائِرَة – نزار قباني

حَسْبي بهذا النَفْخِ والهَمْهَمَهْ يا رِعْشَةَ الثعبان .. يا مُجْرِمَهْ زحفاً إلى غرفتي الملْهَمَهْ.. مفكوكة الأزرار عن جائعٍ وشَعْرُكِ المسفوحُ .. خُصْلاتُهُ مهملةٌ ، لا تعرف اللمْلَمَهْ تائهةٌ كالفكرة المُبْهَمَهْ ونَهْدُكِ الملتفُّ في ريشهْ كالأرنب الأبيض في وَثْبِهِ الله.. كم حاولتُ أن...

مُدَنَّسَةُ الحَليب – نزار قباني

أَطْعِميهِ .. من ناهديْكِ اطْعِميهِ واسكُبي أعكرَ الحليبِ بفيهِ خَشَبُ المَهْد كاد أن يشتهيهِ نَشِفتْ فَوْرَةُ الحليب بثديكِ زوجُكِ الطِّيبُ البسيطُ .. بعيدٌ عنكِ ، يا عِرْضَهُ وأُمَّ بَنيهِ سوادَ العينينِ كي تشربيهِ.. يتركُ الدارَ خاليَ الظنِّ .. ماذا؟ أو آذاكِ يا...

الكتابةُ بالحِبْر السريّ – نزار قباني

هُمْ يكتبُونَ .. كأنهمْ لا يكتُبُونْ . ويُعاصِرون سقوطَ تاريخٍ .. وهمْ مثلَ الدَجَاج مُجلَّدُونْ .. ويُسافرونَ .. بغير أقدامٍ ، على أوراقهمْ ويُضاجعون نساءَهم ليلاً وهُمْ مُتنكّرونْ .. وطنٌ تَنَاثرَ كالغُبَار أمامهمْ وهُمُ على أطلاله يتنَزَّهُونْ .. هُمْ خائفونَ .. على...

لمنْ صدري أنا يكبرْ؟ – نزار قباني

لمنْ صدري أنا يكبرْ؟ لمنْ .. كَرَزَاتُهُ دارتْ ؟ لمنْ .. تفاحُهُ أزهَرْ ؟ لمنْ ؟ صحنانِ صينيّانِ .. من صَدَفٍ ومن جوهَرْ لمنْ ؟ قَدَحان من ذهبٍ .. وليس هناك من يسكرْ ؟ لمنْ شفةٌ مناديةٌ تجمَّدَ فوقها السُكَّرْ أللشيطانِ .....

إلى أينَ يذهبُ مَوْتَى الوطَنْ ؟ – نزار قباني

نَموتُ مُصَادَفةً .. ككلاب الطريقْ . ونجهلُ أسماءَ من يَصْنَعُونَ القَرارْ . نموتُ … ولسنا نُنَاقشُ كيف نموتُ ؟ وأينَ نموتُ ؟ فيوماً نموتُ بسيفِ اليمينْ . ويوماً نموتُ بسيفِ اليَسَارْ .. نموتُ من القهرِ حَرباً وسِلماً .. ولا نتذكَّرُ أوجُهَ من...

كلمات مختارة

استرخصوا الغالي – ايلاف عبدالعزيز

استرخصو الغالى وكرت الربح انباع واستهيفو الموضوع باعوهو بالارباع انا مالى بى الزى ديل ليه ياخ من القله بس كلو من قلبى الرامينى فى زله مانحنا لسه بخير ما زبلت الفله استر على الزى ديل واتحمل الاوجاع تحلف تراهن بيو وتسلمو زمامك...

كلفني بعدك – ياسر عبدالوهاب

كلفني بعدك صحتي وكلفني راحت بالي لا انته بالفرگه ارخصت ولا آنا صرت الغالي اشتاگلك واكبر وجع خليت حضني خالي ومحد ملاه بعدك ابد ضل خالي يا كتالي ويلي عليه اشصاير بيه من اتذكر انته امسافر روحي اتروح دمعي بعيني يالناسيني مو...

البارحة – سارة سلمان

‎البارحه شامت اجه وذكرني ‎بالجنت احبه الغالي لمفاركَني ‎شك كَلبي لمن كلي محبوبك وين ‎فزز اجروحي النايمه وتعبني ‎الشوك مد ايده وخنكَ ‎كلبي وبعد ماضنه دكَ ‎جريمه اني انترك ‎محد مثل عشكي عشكً ‎شذكرني هذا بيا تعب ‎للي اسمه بجروحي انكتب ‎ماضن...

وحشتيني – عبدالعزيز المعنى

وحشتيني .. و انا ادري الشوق لك يكبر كل ما الوصل بك يقصر و لك فتره عن سنيني مضى بي الوقت و انا ما غير في حاجه و قلبي يدور بادراجه متى تحنين و تجيني ؟ خلاص .. طيوفك و ملّوا اوطي...

شعوري – سعد الفهد

لا ماتغير في غيابك شعوري باقي على حطت فراقك وطيفك وان كان تسال كيف كانت اموري انا اموري طيبه انت كيفك ماشفت غيرك عشق يرضي غروري ولا اتخيل شخص غيري وليفك وللحين بلحالك بعيني ضروري اعشق شتا عمرك و قسوة خريفك الله...

ميتسوبيشي – هيفاء وهبي

بنفعش ھیك یا قلبي … نخربط بالكلام بتروحي بتیجي بمیتسوبیشي … تعي عالخمسة لخمس فیكي عالستة بعشیكي … والله لأسكر شارع بیتك عم تحكي معي … ولا عم تحكي مع حالك؟ واثق بكلامك … لا ومصدق حالك خدني وودیني بمیتسوبیشي … انا...

سويلي موعد – ماجد المهندس

سويلي موعد يم هلك لم الحچي واستعجل ارد انهزم بيك انهزم لا تطول ولا تأجل خاف اضعف وانهي العقل واسوي شغلة تخجل احبك وكلي الك التاريخ خلي يسجل ادگ الباب وادخل لابو غمازة تكتل واحچي اللي بگلبي اموتن بي وربي لگيت اللي...

اشهدي يادني – نانسي عجرم

وعدني كل العمر تكون مني قريب … تكبر حدي نحب بجنون تحتى نشيب… اشهدي يا دني .. أحلى يوم بهالدني يا قمر انزال انزال .. لحبيبي انحني اشهدي يا دني .. أحلى يوم بهالدني و يا قمر انزال انزال .. لحبيبي انحني...

Powered By Verpex

Powered By Verpex