غادة السمان
إذا – غادة السمان
إذا أحببتني ذات يوم، سأرتبك… وأهيم على قلبي مذعورة من عربات هداياك المفخّخة… وسيَّافك المختبئ خلف الستائر المخملية لعذوبتك… إذا أحببتني ذات يوم بصدق، إذا هجرت نساءك من أجلي، وأغلقت أبواب حريمك متعدد الجنسيات، إذا لم تقيدني إلى الجدار، إذا لم تتدخل...
ذاكرة معطف آخر – غادة السمان
هذا المعطف، معطفي المسكين، كيف يتهدل على مشجبه خاوياً، كجسد فارقته الحياة… مرة، ضممته بين ذراعيك تحت المطر، فامتلأ بامرأة عاشقة… وتحرك بأشواقها واكتنازها وتأجّجها… وصار حياً. واليوم، وقد مضيت، أراه في تلك الأمسية الحزينة بائسا ومتدلياً في الخواء، مثل مشنوق نسوا...
ذاكرة قارئ لا أعرفه – غادة السمان
حينما تطالع حروفي بعد موتي لا تقرأ الكلمات، بل ظلالها على الورقة. ارفعْ جسد الحروف، تجدْ روح المعنى. حدّق جيدا في أوراقي، قرب توقيعي، ستجدني أودعت لك خيطاً من شعري إذا أشعلتَه كما في الأساطير العربية، سأحضر إليك عبر أكداس الليل والأسرار،...
ذاكرة الحقيقة – غادة السمان
هبطتُ إلى القاع لأفهم شيئاً فعضتني الأسماك دون أن تكون جائعة… وفهمت
ذاكرة بصرية – غادة السمان
أطالع كتاب جسدك ولا أجد ما أسطّره على الهوامش غير إشارات التعجب يغلق الليل عينيه حين أتسكع في دورتك الدموية وتطفئ أصابع الغيوم القمر كي لا يرانا الوشاة. جسدك قارّة دهشة مكتوب عليها بلؤلؤ الأساطير: الداخل مفقود. والخارج مفقود. والجنون مولود. شهيّ...
ذاكرة الأسئلة – غادة السمان
هل البرق، نظرة امرأة عاشقة إلى حبيبها الغادر؟ هل قوس القزح، أكاذيبه الملوّنة التي كانت تصدّقها؟ هل الرعد، لحظة فراقهما المدوية؟ وهل المطر، تأنيب الضمير؟
ذاكرة الانهيار – غادة السمان
على المركب، اكتشفت أنني قد متّ كأية مهجّرة قارب أخرى. كانت الأعشاب قد بدأت تنمو في خواء جمجمتي وتتدلى من ثقبي عينيّ وأنا أحدّق في الشاطئ البيروتي وهو يغيب تحت ممحاة المسافات… وأنا أتسلق المركب، طار شالي وهوى في البحر. راقبته بذهول...
ذاكرة لو – غادة السمان
لا أريد هذه الشموس كلها التي تسطع فوق شواطئ “الريفييرا” الفرنسية الرحبة. شمعة واحدة في كهف بيروتي صغير، تكفيني لو كنا معاً أيها اللامنسي…
ذاكرة بومة الأبجدية – غادة السمان
حين كانت صغيرة، رحلت لتصطاد لؤلؤة تعلقها على صدرها كالصبايا العاشقات لهن. فوجدت في شبكتها أصداف الرياح الخاوية من الدرّ، لكنها تغنّي بألف صوت حكايا عرائس البحر. وأنصتت إلى أساطير الموج، ونسيت حبيبها. رحلت من جديد لتصطاد قطرة ندى تزيّن بها أهدابها...
لا – غادة السمان
لا اريد أن أكون مجرد “جينة” تائهة من خلايا أسلافي، لا تحمل غير خصائصهم الوراثية… لن أتنصّل من بذرتي الأولى، لن أتنكّر لأسلافي، ولحقيقة حضورهم في كياني وخلاياي ودمي، شرط أن أكون ذاتي قبل كل شيء… وعمري لن يكون تكراراً لهم، بل...
موت القناع – غادة السمان
تسألني لماذا أقطن شجرة متوحدة في جزيرة روبنسن كروزو في بحار نائية؟ تعبت أيها الشقي من الأقنعة: قناع لقهوة الصباح. قناع لكتابة الرسائل . قناع فوق بؤبؤ العينين. قناع يجاملني يسامرني يطعنني حين تُتاح له الفرصة، حين أزيح قناعي لأمسح دمعة… للمصافحة...
صراصير الغابات تعرف – غادة السمان
حين يبدأ الحب بالتحقّق، أعرف أنها النهاية ما من حب كبير متحقّق وسعيد هذا ما تردده صراصير الغابات طوال الليل منذ صيفنا الأول، والقلب يرفض أن يفهم أو يصدّق…
بحر الحبر – غادة السمان
أهي مصادفة أنّ كلمة حبر بالعربية هي نفسها كلمة بحر بعد تبديل موضع حرف واحد؟ أهي مصادفة أن محبرتي تتحول إلى بحر حين أكتب عنك؟
الورقة البيضاء وطن – غادة السمان
أكتب كمن يُعمّر بيتاً حرفاً حرفاً وحجراً حجراً ويقطنه هارباً من تشرِّده الأزلي في وطن الخراب غير الجميل… لقد قضيتُ عمري تائهة بين القارات والقلوب والفنادق، ولم انعم يوماً بأي أمان إلا داخل مغاور حروفي… في الكهوف المائية الزرق للمحبرة استطعتُ أن...
الحب الكروي – غادة السمان
حبك ككرة القدم، لا أحتفظ به إلا إذا ركلته بعيداً حبك حالة متحركة، توازن قلق على قمة كرة قدم، وكلّما انزلقتُ عنها وسقطتُ، وجدتني أهوي داخل بئر بلا قاع. لم أعرف يوماً طعم الأمان في حبك. كنت دوماً وحيدة ومتحفّزة مثل حارس...
أكذوبة اسمها سنة جديدة – غادة السمان
قلبي يتهادى ببهجة بجعة البحيرة، لأننا سنقضي سهرة رأس السنة معاً في بيروت. أصدقيني القول: ما شعورك الليلة؟ قلبي ثقيل كجثة مهرة. ها أنا أقف على حافة القرن الحادي والعشرين، امرأة راسبة في “مدرسة الببغاوات”، رومانسيتها من القرن التاسع عشر وعقلها على...
الأبدية لحظة ماطرة – غادة السمان
قال عامل البناء: إنها تمطر. سيكون يومي موحلاً. قال ساعي البريد: إنها تمطر. سأقضي يوماً بائساً. قال سائق التاكسي: إنها تمطر. سيزداد عدد زبائني. قالت ربة المنزل: إنها تمطر، أي بؤس هو الخروج إلى السوق وشراء العَلَف. قالت العانس: إنها تمطر وستنهار...
الأبدية لحظة حنين – غادة السمان
هل لمحتني وأنا أتدلى من شجرة الميلاد في ركن غرفتك، مصباحاً صغيراً بنفسجياً يومض كعينين اشتعلتا بضوء المحبة؟ هات جرحك واتبعني، فأنت أقرب إليّ من أنفاسي. أحببتك دائماً، منذ طفولتي، حين نظرت إلى مرآتي فشاهدت فيها وجهك. تلصق المحارة قلبك بأذنها، وتنصت...