غادة السمان
عاشقة الموت في محبرة – غادة السمان
حين أكتب عنك أراقب محبرتي بذهول، ومطر دافئ يهطل داخلها.. وأرى الحبر يتحول إلى بحر وأصابعي إلى قوس قزح وأحزاني إلى عصافير وقلمي إلى غصن زيتون وورقتي إلى فضاء وجسدي إلى سحابة أطلق سراحي من حضورك في غيابك عبثاً أنهال بفأسي على...
هدر دم ورقة عاشقة – غادة السمان
في تلك السهرة الاجتماعية (الوجيهة) كان شكلك طريفاً مثل نورس ضل طريقه من الشواطئ إلى المزاد العلني. في تلك السهرة، دسستَ في يدي قصيدة حب فتلطختْ أصابعي بدم الورقة. أخفيتُ قصيدتك تحت أساوري كي لا تهدر القبيلة دم ورقتك وكالهنود الحمر، كتبت...
العلامة الفارقة: عاشقة – غادة السمان
لماذا يذكّرني صوتك بتلك اللحظة المسحورة اللامنسية، لحظة ألصقت صدفة على أذني، وسمعت للمرة الأولى صوت الأسرار وحكايا الريح والأمواج؟ لماذا يذكّرني حبك، بشهقاتي يوم شاهدت البحر للمرة الأولى وكنت طفلة؟ لماذا يذكّرني حبك، بأول تفاحة قطفتها خلسة عن شجرة، والتهمتها سراً...
تحوّلات عاشقة إلى نورس – غادة السمان
أريد أن أرتدي استقراري، لكن روحي المتوحشة تفتح ثقباً في قواقع حلزون الاستقرار، لتنطلق هاربة إلى فضاءات الدهشة، وفي محطات الإعصار تركب القطار مع الشعراء الجوّالين من رعايا شهوة الحرية وحاسة الليل، بعد أن تشتري “تذكرة بلا عودة”. أريد أن أرتدي حياتي...
عاشقة في الربع الخالي من حبك – غادة السمان
لماذا تذكّرني صورنا العتيقة بالبكاء؟ لماذا تذكّرني بطاقات السفر بالذبحة القلبية؟ لماذا يذكّرني المطر في المطارات بيدَيّ جدتي المخضبتين بالدعوات والياسمين والحنّاء؟ لماذا تذكّرني كلمة وداعاً بصوت سقوط المقصلة؟ لماذا تذكّرني عيناك بالياسمين وصوتك بالميجانا والعتابا؟ لماذا يذكّرني قلقك بامتحانات البكالوريا؟ لماذا...
بومة شامية عاشقة – غادة السمان
كل ليلة أدّعي كاذبةً أنني ذاهبة إلى النوم وحين أتمدد في فراشي، أفتح نافذة في وسادتي وأقفز منها إلى حقول الماضي أخلّف لهم جسدي المقدد تحت الأغطية لأعود طفلة تتسلق شجر اللوز والتين تضفر جديلتها بالنجوم. تنصب أرجوحتها بين قارّتين والفراشات تطير...
بومة الدهشة العاشقة – غادة السمان
الليلة، لن أبتلع أقراصي المنومة كي لا يفاجئني الموت على حين غرة كلصّ.. أريد أن أكون صاحية حين يصل كعشيق طال غيابه كي أطارحه البكاء وأقول له إنني انتظرته طويلاً.. تُرى هل الرياح امرأة مشرّدة تقرع الأبواب كلها بحثاً عن موقد وسقف؟...
بومة نجوم الظُهر العاشقة – غادة السمان
لعلي صاحية أكثر مما ينبغي لامرأة تريد أن تفهم الحياة حقاً وتتجول في أسرار القاع المظلم للآبار.. من يضربني على رأسي بعصا الهذيان ليومض برق الحقيقة في عينيّ وترشدني نجوم الظهر إلى الليل الحقيقي؟ ________ 16 3 1990
بومة استثنائية عاشقة – غادة السمان
حبك لا يتطرق إليه اليقين مبهم كالجنون، عذب كالطفولة.. غجري، يكتم اللقاء أنفاسه ويجدده الفراق.. حب معلّق بين الاختفاء والعناق.. الغيرة هراء.. عما قريب أو بعيد نصير تراباً ولن يكون بوسعي محاسبتك على الرياح التي تمزجك بغير ترابي.. الامتلاك كلمة هوجاء، وعلى...
بومة متحفظة عاشقة – غادة السمان
أيتها الغيوم اللامتناهية، المحيطة بجناحَي طائرتي.. كوني أوراقاً بيضاء لأخطّ عليك اسم حبيبي… أيتها البحار التي تسلمني لبحار كوني محبرة، لأخطّ بك اوديسة تشردي.. أيتها الصخور، كوني صوّاناً كي أقدح عليك جرحي، وأشعل ناراً يستدفئ بها حبيبي الغريب مثلي.. أيتها النجوم، كوني...
بومة عاشقة متشائمة – غادة السمان
كأية بومة أخرى عاشقة، أعتقد أن الليل انتشر ببياضه الفاحم كي أمارس طيراني إلى عينيك المسكونتين بالدهشة والسرّ، كالعيون الجميلة للبوم.. تلك النجوم التي تراها هي آثار خطاي وأنا أمشي صوب حبك… في دربي إلى زمنك، أمرّ بحقول تقتتل قبائلها وعشائرها.. فيتهمونني...
بومة عاشقة تغرّد – غادة السمان
حين أكتب عنك فوق البحر غير المتوسط لأحزاني والصمت مُحدق بي من كل جانب تطلع بهدوء فوق سطوري جزيرةٌ لعلها كانت غارقة في قاع الورقة حتى عرفتك ما أضيق الكلمات على صدري كلما تنهدت حبك الشاسع.. حين تهب رائحة عطرك يكتشف الهواء...
بومة عاشقة في ليل الحبر – غادة السمان
هل يتلوني الليل على مسامع الصبايا في دمشق، قائلاً إنني كنت مثلهن، عاشقة ترادف الجنون.. ونحلة، لدغها كل من صنعَتِ العسل لأجله؟ تتدلى أيامي هناك من سقوف الذاكرة كمناديل ملونة.. متوحشة كنت، مهرة برية تصهل في سفوح قاسيون.. تغسل جموحها في نهر...
عاشقة الرجل المستحيل – غادة السمان
لا أريد تلك الألفة الكسولة بيننا كالألفة بين اليد وفرشاة الأسنان.. تعانقها كل يوم.. ولا تذكر لونها.. لا أريد أن تخطو إلى غابات ليلي، كما ترتاد السكين قلب خسة طازجة، وتركض فيها دون أن يثير ذلك التفاتاً.. أريد أن يظل حبنا غريباً.....
قلم – غادة السمان
حين أكتب بالحبر الأخضر، أصير خضراء كشجرة في غابة الخصب… وحين أكتب بالحبر الصيني، أصير سوداء متاججة “الزنوجة”… وأسمع قرع طبول غابات المحبة… ويدب الدفء في عروقي… وأنا أركض في إفريقيا مع الزرافات. وحين أكتب بقلم “الكوبيا” العتيق… أعود طفلة في مدرسة...
ورقة – غادة السمان
عدتُ من اللقاء، لأخطّ على الورقة البيضاء جموحي… ولم أقدر. لم أكتب كلمة، وظلت الورقة بيضاء. نمت ثملة بسعادتي، وحين صحوت، وجدت الورقة قد كتبت لي: عيشي… فالحب كتابة بالأثير على سطر الأفق.
بيروت – غادة السمان
ها أنا أهذي ، فأصدقك القول: هذا زمن المرايا التي تصبغ وجهها، وترسم لنفسها عيوناً وترتدي شعراً مستعاراً، وتقول أنا أنت… فأين أرى وجهي الحقيقي وصفحة الغدير تغطيها جثث القتلى؟ بيروت ذاكرة تفقد ذاكرتها، ومتسولة مصابة بعقدة العظمة وانفصام الشخصية. ونحن تعبنا...
قبر في مركبة فضاء – غادة السمان
حين أموت، اكتبوا على شاهدة قبري حكاية عمري: هنا ترقد امرأة، دخلت إلى قلم وأغلقت بابه خلفها، فتحوّل إلى مركبة فضائية أقلعت بها إلى مدارات الأسرار، ولم تعد تعرف كيف تغادرها…