عدنان الصائغ
مشاكسة – عدنان الصائغ
لأنَّ الشمسَ ظلّتْ نائمةً إلى الضحى في سريرِ الإمبراطورْ لمْ تستيقظ المدينةُ – هذا الصباح – غير أنَّ السجينَ المشاكسَ مدَّ أظافرَهُ الطويلةَ الحادَّةَ – عبرَ القضبانِ – ووخزَ جسدَها الأرجوانيَّ فاندلقَ دمُها، ساخناً فوقَ كُوَّةِ زنزانتهِ وأضاءَ العالم 17/3/1993 بغداد
سذاجة – عدنان الصائغ
كلّما سقطَ دكتاتور من عرشِ التاريخِ، المُرصَّعِ بدموعِنا التهبتْ كفّايَ بالتصفيق لكنَّني حالَما أعودُ الى البيتِ وأضغطُ على زرِّ التلفزيون يندلقُ دكتاتورٌ آخر من أفواهِ الجماهيرِ الملتهبةِ بالصفيرِ والهتافات .. غارقاً في الضحكِ من سذاجتي التهبتْ عينايَ بالدموع 29/6/1992 بغداد حدائق جمعية...
كوابيس – عدنان الصائغ
مرَّتْ مفرزةُ الإعدامْ أمامَ نافذتها فاختلجَ قلبها، كعُصفورٍ مُبلَّلٍ بالزئبقْ إلى أين يسرعون بخطاهم الحديديَّة؟ تناهى إلى سمعها الإيقاعُ الأسودُ يرتقي السَلالمَ درجةً، درجةً لقد أخذوه قبل عام… ………… ……… توقَّفتْ جزماتُهم – فجأةً – أمامَ بابِ شقّتها فتوقَّفَ نبضُها المتسارعُ وتساقطتْ...
منتهى – عدنان الصائغ
… إلى عبد الرحمن مجيد الربيعي . . . أفتحُ ثَلّاجَةَ أحزاني أُخْرِجُ قنينةَ عَرق وأشربها كلَّها نخبَ أصدقائي المهاجرين عبرَ الأنفاقِ بلا وطنٍ ولا سجائر ولا جوازات سفر أرفعُ أنخابَهم كأساً، كأساً أو جُثَّةً، جُثَّةً وحين أَسْقُطُ على الرصيفِ من الثمالة...
حبل غسيل – عدنان الصائغ
على قوسِ الصباحْ تنشرُ المرأةُ غسيلَ أيّامِها تتلمَّسُ ثيابَهُ المُبقَّعةَ بغبارِ الحربِ ونُعاسَ شرشفِها الفاضح فجأةً……. تختلسُ النظراتِ لسطحِ جارتِها وهي تشرُّ ثيابَها السود فتُمسِكُ قلبَها، بيديها كليمونةٍ معصورةٍ وتهبطُ مسرعةً الى غُرْفَةِ النومِ مُتشبِّثةً بعنقِ زوجِها وهو يَفْرُكُ عينيه مذهولاً لمرأَى...
دبابيس – عدنان الصائغ
النجومُ؛ التي يتوهّمها المطبعيُّ، حروفاً متناثرةً على أديمِ الليل النجومُ؛ التي يراها المدفعيُّ، دموعَ الأراملِ التي سيخلّفها بعد كلِّ قذيفة النجومُ؛ التي يحسوها السكّيرُ، حبيباتٍ طافيةً من الذكرياتِ المُرَّة النجومُ؛ التي يتلمَّسها السجينُ، سجائرَ مطفأةً في جلدهِ النجومُ؛ التي تمسحها العاهرةُ، بقايا...
في حديقةِ الجُنْدِيِّ المجهول – عدنان الصائغ
الجُنْدِيُّ، الذي نسيَ أنْ يحلقَ ذقنَهُ ذلكَ الصباح فعاقبهُ العريف الجُندِيُّ القتيلُ، الذي نسوه في غبارِ الميدان الجُندِيُّ الحالِمُ، بلحيتِهِ الكثَّة التي أخذتْ تنمو شيئاً، فشيئاً حتى أصبحتْ ـ بعد عشرِ سنوات ـ غابةً متشابكةَ الأغصانْ تصدحُ فيها البلابلْ ويلهو في أراجيحها...
ما حدث للحكيم – عدنان الصائغ
بينما كان يلقي محاضرتَهُ.. في القاعةِ المحتشدةِ كانوا هناك يُفصِّلُون جُثَّتَهُ على مقاسِ التقاريرِ الواردةِ ويتركون ما تَبَقَّى من دمهِ في ثَلّاجَةِ العائلة حين ترجّلَ من المنصَّةِ وسطَ موسيقى التصفيق تحسَّسَ عنقه لمْ يجدْ غيرَ فراغٍ مهولٍ وثَمَّةَ حزٌّ طويلٌ، ما زال...
غروب – عدنان الصائغ
ما أسرع ما غادرتُ حدائقَ اللعبِ لأبيعَ السجائر ما أسرع ما ضاقَ عليَّ قميصُ المدرسة، ليُعَلِّقَني مسمارُ الوظيفة، من ياقتي ما أسرع ما كلّلتْ ثلوجُ السنواتِ الحامضة، مروجَ شَعري، فتأبَّطني موظّفُ التقاعدِ، إلى الغروبِ وأضابيرِ الأطباءِ ومقاهي الندمِ ما أسرعَ ما دقَّ...
أجاممنون – عدنان الصائغ
عائداً… من غبارِ الحربِ بقلبٍ مجرّحٍ وذراعين من طبولٍ وذهب حالِماً بشَفَتيْ كليتمنسترا، العسليتين اللتين كانتا في تلك اللحظة تذوبان على شَفَتيْ عشيقها ايجستوس ليلةً، ليلة عندما فتحَ البابَ رأى في دبقِ شفتيها آلافَ الجثثِ التي تركها في العراء فتذكَّرَ أنَّهُ نسيَ...
قصائد المطر – عدنان الصائغ
يَلْعَقُ المطرُ جسدَكِ.. ياه.. كيف لا يغارُ العاشق 4/6/1991 بغداد أمامَ المرآةِ كان المطرُ يتساقطُ على النافذةِ وأنا كنتُ ألملمُ نهاياتِ الضَفِيرةِ .. عن دموعِ المشط 1991 بغداد الفتياتُ يحمِلنَ المظلّات خشيةَ البلل لذا… يزعلُ المطرُ.. ويرحل 13/9/1991 بغداد قطراتُ المطرِ تتسلّلُ...
قصائد البحر – عدنان الصائغ
ما لي أبحثُ عن البحرِ وهو بين أصابعي أَقْصِدُ: شَعركِ 2/10/1991 بغداد عندما لمْ يرني البحرُ تركَ لي عنوانَهُ: زرقةَ عينيكِ .. وغادرني 2/10/1991 بغداد هرعتْ إلى غرفتها لتردَّ على رنينِ الهاتف الذي كانتْ أمواجهُ ترتطمُ بالصخورِ والجُدرانِ والمرايا وتتشظّى في الأثير...
غور الأردن – عدنان الصائغ
يتراكضُ الشجرُ في عينيها … صاعداً نحو جبلِ روحي الأجردِ أمدُّ أصابعي لبرعمٍ – في روحي – يتفتّحُ للتوِّ فتغزّني أشواكُ البعاد 1993 عمّان
البحر الأحمر – عدنان الصائغ
أكلُّ هذه الهيجانات التي تمورُ في أعماقكَ والصخور والمراكب التي تتحطَّمُ عند قدميكَ وأنتَ تحنو… بخضوعٍ ولذَّةٍ أمام المرايا.. تُمَشِّطُ للحورياتِ المضطجعاتِ على رمالِ سريركَ خُصلاتِهنَّ الناعمة
البحر العربي – عدنان الصائغ
البحر العربي كلّما تقدَّمتْ خرافُ الأمواجِ الغاربة بأعناقِها البَضَّةِ الناصعةِ إلى سكِّين الصخور قهقه البحرُ عالياً واصطبغَ الأفقُ بنجيعِ الشفق 1993 عمّان
الخليج العربي – عدنان الصائغ
تُرَى كمْ من الينابيعِ والسواقي والأنهارِ والبحيراتِ امتزجتْ في مياهكَ وضاعتْ بين أمواجكَ دون أنْ تتذكّرَها أَيّها البحر 1991 بغداد
المحيط الهندي – عدنان الصائغ
أكلُّ هذه الثورات التي قامَ بها البحرُ ولمْ يعتقلْهُ أحد 1993 عدن
البتراء – عدنان الصائغ
أُصغي لرنينِ معاولهم تحفرُ التاريخَ بأصابع من حجرٍ وجلودٍ ملّحتها السياطُ أُصغي… ثَمَّةَ أنينٌ طويلٌ يُوصِلُني بسرّةِ الأرض 1993 البتراء عمّان