أديب كمال الدين
تمثال – أديب كمال الدين
في نوبةِ غضبٍ مجنون أحرقتُ صوركِ كلّها ولم أعرفْ حينها أنّ رمادَ صورك قد تجسّد في ذاكرتي تمثالاً كاملاً لا ينقصه أيّ شيء تمثالاً ألمسه بأصابع البخيل كلّ يوم فأدهش لأنّ الحرارة لم تزلْ فيه وأدهش بعد أن أقبّله ُمرّاتٍ ومرّات أنّ...
ضجّة في آخر الليل – أديب كمال الدين
قالت النقطة: انظروا إلى هذا الأرعن الذي ملأ عليَّ الشارع ضجيجاً وصراخاً. وقال الحرف: انظروا إلى هذه الخائنة التي سرقتْ قلبي وفلذّة كبدي وتركتني أنام على الرصيف صمت الناس أعني الكلمات صمتت الكلمات أعني الناس واحتاروا في أمرّ هذه الضجّة العجيبة آخر...
هو أزرق وأنتِ زرقاء – أديب كمال الدين
(1) أنتِ تشبهين البحرَ في كلّ شيء نعم، هو أزرق وأنتِ زرقاء هو ساذج أخرق وأنتِ ساذجة أكثر مما ينبغي هو صاحبُ المعاني التي تبدأ بالفراش وتنتهي بالموت وأنتِ صاحبةُ الفراش هناك يبدأ معناكِ بالظهور شيئاً فشيئاً لينتهي بالغرق والموت. (2) نعم،...
أصدقائي الأوغاد والمنفيّون والسذّج – أديب كمال الدين
(1) حين جلستُ إلى الساعة كانت الساعةُ شاباً مقتولاً قرب كنيسة أحزان العالم جاء أصدقائي الأوغاد والمنفيّون والسذّج ووضعوا صليباً خشبياً قرب دماء الجثة ووضعوا ورداً لا اسم له وآساً وفاكهة ًمعفّرةً بالتراب قالوا: مَن هذا المقتول؟ وما معنى الساعة؟ (2) حين...
مَشاهد – أديب كمال الدين
مشهد يوميّ كلّ يومٍ تجيء قصيدتي مليئةً بالشمس لتصعد إلى الطابقِ الخمسين من عمارتي: عمارةِ الحروف ثم تبدأ في غرفتي العجيبة بتمشيطِ شعرها وتضع أحمرَ الشفاهِ فوق شفتيها ثم تتعرّى تماماً وتذهب إلى النافذة لتحدّق طويلاً في المدينة: في طيورها السود التي...
يد واحدة – أديب كمال الدين
بيدٍ واحدةٍ قرأتُ سرّ بطنكِ النحيل وشفتيكِ الملتهبتين بالرغبة. بيدٍ واحدةٍ انطلقتُ إلى أسراركِ وأكاذيبكِ المرعبة وعرفتُ طقوسَ النقطةِ ودم الحروف فاستبدلتُ مراكبي الواحدَ تلو الآخر وحملتُ رؤوسي الواحدَ تلو الآخر ورميتهم خلفي في النهرِ وفي البحر في السجنِ وفي البئر. بيدٍ...
فؤوس – أديب كمال الدين
أنا والشجرةُ سنهرم هي ستفقد شيئاً فشيئاً ثمارَها وأغصانها وأنا سأفقد شيئاً فشيئاً شعري وأسناني. هي ستسقطُ على الأرض ليأتي الحطّابون فيقطّعوها بالفؤوس إرباً إرباً وأنا سأسقطُ على الأرض ليأتي الحطّابون فيدفنوني في الأرض. لن أحتاج إلى مَن يقطّعني لأنّ عظامي ستنهارُ...
حيرة ملك – أديب كمال الدين
(1) لم أكن ملكاً مثل باقي الملوك كنتُ – ولم أزلْ – طيّباً إلى حدّ السذاجة ومرتبكاً أغلب الوقت، عادلاً إلى حدّ أن أظلم نفسي وأترك شعبي يحيط بقصري في كلّ ليلة حاملاً المشاعلَ والفؤوس صارخاً، شاكياً، لاعناً. (2) كنتُ – ولم...
وقال الذي – أديب كمال الدين
وقالَ الذي عنده شيء من السرّ: إنّ الذي ضيّع نقطته عند نهر الفرات لن يجدها عند المحيط: أيّ محيط وعند الخليج: أيّ خليج. وقالَ الذي عنده شيء من الحرف: إنّ الذي ضيّع حرفه عند نهر المحبّة لن يجد حرفه بعدها عند أيّ...
غروب النقطة – أديب كمال الدين
(1) أنا النقطة أنا الشمسُ المكتملة وأنتَ البحر اللانهائي، أيّها الحرف، أهبطُ فيكَ شيئاً فشيئاً حتّى أختفي تماماً لتصبح أحمرَ بدمي بمحبّتي بطيورِ طفولتي. (2) أنا النقطة أنا اللغز الخرافي أنا رحلةُ المجهول أنا قرصُ السلامِ والحبّ والشوق وأنتَ البحر، أيّها الحرف،...
طَيَران – أديب كمال الدين
أقصى ما أحلمُ به أن أطيرَ فوق الجسر حتّى لا أرى العابرين فوقه نحو ساعات يومهم ولا العابرين تحته نحو الموت الأسود لكنّ أجدادي المتبرقعين بالأخضر طاروا جميعاً بعضهم طارَ فوق العمارات العالية والآخر طارَ فوق الغيمة عالياً عالياً حتّى لم يعدْ...
توضيح حروفيّ – أديب كمال الدين
(1) هل النون معنى أو لا معنى؟ ذهب أم تراب؟ عري أم تستّر؟ زندقة أم توحيد؟ زنبقة أم أفعى؟ عرش أم منفى؟ (2) هل النون سلام أم الهدوء الذي يسبقُ العاصفة؟ أهي النجومُ التي في السماء أم النجومُ التي فوق الماء؟ أهي...
طائر النقطة – أديب كمال الدين
(1) في صباحٍ عجيب هبطتُ في بلادِ الكنغر وهبطتْ معي نقطتي مضيئةً سوداء وحرفي طائراً من أنين هبطتُ أحملهما بكفّي مسروراً أحملهما كأيّ كائنٍ خرافي ظنّ أنّه وصلَ الجنّة. (2) مثل هذه البداية: الخطأ ستقود، حتماً، إلى النهاية: الخطأ هكذا قالَ الفلاسفة...
لعبة كبيرة – أديب كمال الدين
(1) حين ذهبتُ إلى ساحلِ البحر وجدتُها تستلقي عاريةً بفخذين مليئتين بالرغبة وصدرٍ إلهيّ عارم وعينين باتساعِ البحر صرتُ أمرّ من أمامها جيئةً وذهاباً لسنين لا حصر لها ثم نظرتُ بعيداً لأرى غيمةً وسمكةً وطفلاً يقتربون من المرأةِ العاريةِ ليأخذوها معهم. بكيتُ...
هبوط – أديب كمال الدين
قالت النقطة: أيّها الحرف إنّك بحر عجيب وملك مُطَارَد وساحر يأكلُ قلبه كلَّ شيء وطفل أضاعَ أمّه في الوديان السحيقة وإله رحيم لكنّ أتباعه القساة والقَتَلة وشاعر أعمى مهووس بالجنسِ والنارِ والموت. سكتت النقطة فنزلتْ دمعتان من عيني الحرف ونظرَ إلى يديه...
رسالة الحرف إلى حبيبته النقطة – أديب كمال الدين
حبيبتي أيتها النقطة أيتها الحمامة أيتها الصخرة الملقاة على حافةِ النهر أيتها الوردة الطيّبة أيتها الابتسامة اللذيذة كقيمرِ الصباح أيتها الدمعة: اللؤلؤة كيف أجدكِ الليلة؟ بحثتُ عنكِ طويلاً طويلاً في كتبِ اللغة ودواوين العشقِ والوصال وفي معجزاتِ الأنبياء والأولياء وفي قصصِ الغرقى...
الحرف يتشظّى النقطة تتدروش – أديب كمال الدين
(1) في كينونتي أعني في ارتباكي الكبير ثمة حرف وثمة نقطة. (2) حرفي تشظّى منذ أن تعرّفتُ على طفولتي راحلةً نحو شمس الخيانة والنحاس وتفحّمَ في مراهقتي التي قضّيتها أترقّبُ فجرَ جسدك مجنوناً قرب الشبابيك، وحيداً وسط الغرفِ المظلمة حيث ينتهي الرأسُ...
أحجار – أديب كمال الدين
يوماً ما قرر أن يذهبَ إليها لم يعدْ يحتمل سكاكين الفراق وطعنات الرغبة وحين دقّ على شبّاكها المطلّ على الشارع لم تفتحْ له فذهبَ إلى الباب وهمسَ باسمها الرقيق فلم تفتحْ له حينها رجع إلى الشبّاكِ المظلم فصارت الأحجار تُرمى على ظهره...