أدونيس
مرآة للقرن العشرين – أدونيس
تابوتٌ يلبس وجه الطّفلِ كتابْ يُكتَبُ في أحشاء غُرابْ وَحشٌ يتقدّمُ ، يحملُ زهرَهْ صَخرهْ تَتنفّس في رِئتيْ مجنونْ: هُوذا هُوذا القرنُ العشرون.
مرآة لفارس الرفض – أدونيس
1 حُلمٌ بثلاثةِ أقمارٍ يتحطّم، والجدرانُ رسومٌ تقطر حبراً، والأشجارُ… 2 كلُّ ينابيع القرى عبّأت جرارها، وانكسرت فوقهُ، وانكسرت فوقهُ. 3 كان وراء صخرةٍ مُدثراً بالرّفضْ مظلّلاً بشمس قاسيونْ يَغوصُ، محمولاً على سحابَهْ، إلى حنايا الأرضْ فارسُ هذا الزّمنِ المعجونْ بالشّمس والكآبهْ.
مرآة للسؤال – أدونيس
سألتُ، قِيلَ: الغُصُنُ المغطّى بالنّار، عصفورٌ. وقيلَ: وجهي مَوجٌ، ووجهُ العالم المَرايا وحسرةُ البحّار، والمنارَهْ وجيتُ ، والعالَمُ في طريقي حِبْرٌ، وكلُّ خَلْجةٍ عباره ولم أكن أعرف أنّ بيني وبينه جسراً من الأخوْهْ من خُطوات النّار والنبوّهْ ولم أكن أعرف أن وجهي...
مرآة للنوم – أدونيس
ألبَطَلُ السّاهِرُ مثلَ موجةٍ ينامْ وأرضنا صبيّةٌ كانت بلا رأسٍ ولا وسادة تَنامْ والفكرة الفرّاسَةُ الحمراءُ كانَتْ جثّةً تنامْ يا رَمَدَ الأعضاء يا مسالِكَ الرّطوبَهْ في جسدي في جسد العروبه من أين، كيف أُوقِظُ النّيامْ؟
الغائب قبل الوقت – أدونيس
أسألتَني؟ مُتْ أوّلاً، أو فَاشْتعِل كالجُرح واهبطْ في رمادي واسألْ… أتَسألُ عن بلادي؟ جسدي بلادي. من أنتَ؟ هل واكبتَ هَرْولةَ الكواكبِ وانْحدرتَ مع السّيولِ طلعتَ في شفتَيْ جدارٍ زَهْرةً؟ ألَبِسْتَ أجنحةَ الفَراشةِ، غبْتَ في أحشاء صَخْرهْ وبسطتَ راحتَكَ، افترشْتَ الشّمسَ، صِرْتَ هسيسَ...
قمر الغوطة – أدونيس
يَدبُّ في عروقي صَحْوٌ، وفي رمادي، أقومُ والعالَمُ حول وجهي بيتٌ، وكلّ زَهْرةٍ قصيدهْ. يَرْتجف التّاريخُ كالطّريدَهْ يَنتعِشُ التّاريخُ أيّ نارٍ أطفأتَ، أيّ نارٍ أشعلتَ يا مهيارْ؟ هبطتُ في منارةٍ حللتُ في قِيثارْ وكانتِ الأوتارُ مثلَ جرحِ ينزُّ، والحياةُ سجّادةٌ في القصر،...
مرآة الأرض – أدونيس
هذا الذي يَلجُّ في سريرتي يقتلعُ النّخيلَ والقبابَ والأجراسْ يضربُ وجهَ الأرضْ، هذا الدّمُ الرّافضُ، هذا الرّفضْ تلهّفٌ آخرٌ، واشتعالٌ باسْم الغد الطّالع باسْم الأرضْ مملكةِ التّاريخِ، والحضورِ، والأعراسْ تلهّفٌ آخرٌ، واشْتِعالٌ بالزّمن الفاتح راحتيهِ مثليَ، بالأرضِ ونورِ الأرضْ.
مرآة التاريخ – أدونيس
(…بَقيّةُ الرّطوبَة الأولى تجفّفَت ، وانْعصرتْ من طينها السّاعاتُ ، ما تَبقّى صارَ إلى ملوحةٍ أو ربّما صارَ إلى مرارَهْ.) وقال آخرونْ: (… خلاصةُ الزّرنيخ بعد مزجها القويّ بالرّمادْ أو عرق التُراب والحجارَهْ.) وقيل: مثلُ حجَرٍ يَرْشحُ منه الماءْ. وقيل: فيه ماءْ...
مرآة الحلم – أدونيس
خُذيهِ ، هذا حُلُمي خيطيهِ والبسيهِ غِلالةً . أنتِ جعلتِ الأمسْ ينامُ في يديّ يطوفْ بي ، يدورُ كالهديرْ في عرباتِ الشمسْ في نَورسٍ يَطيرْ كأنّه يَطيرُ من عينيّ.
مرآة لمسجد الحسين – أدونيس
ألا ترى الأشجارَ وهْي تمشي حدباءَ ، في سُكْرٍ وفي أناةْ كي تشهدَ الصّلاةْ ؟ ألا ترى سيفاً بغيرِ غِمدٍ يبكي، وسيّافاً بلا يَدينْ يطوف حول مسجدِ الحسينْ؟
مرآة الشاهد – أدونيس
وحينما استقرّتِ الرّماحُ في حشاشةِ الحسينْ وازّينَتْ بجسدِ الحسينْ وداستِ الخيولُ كلّ نقطةٍ في جسدِ الحسينْ واستُلبتْ وقُسِّمت ملابسُ الحسينْ، رأيتُ كلّ حجَرٍ يحنو على الحسينْ رأيتُ كلّ زهرةٍ تنامُ عند كتفِ الحسينْ رأيتُ كلّ نَهْر يسير في جنازة الحسينْ.
امرأة و رجل – أدونيس
( رأيتُ أنّ فارساً من السماءِ حاملاً قارورةً يملؤها تراباً ، قَدّمها إليَّ كان أحمراً يسيلُ منه دمك انْقلَعْتُ كالعشبة من سريري… اطمئنّي ، أَلحيرةُ التي ترجُ نفسي تزولُ ، إنّ ضوءاً يشعُّ كلُّ جوعٍ جوعي وكل جُرْحٍ جرحي، وكلّ موتٍ… حُلْمُكِ...
مرآة الرأس – أدونيس
( سايَرْتُهُ ، رصدتُهُ غلغلتُ في جفونِه أيقظتُ كلّ شهوتي هجمتُ واحترزْتُهُ… وجئتُ. كانتْ زوجتي نَوارْ تفتحُ باب الدارْ: أوحَشْتَني، أطلتَ، كيفَ؟ أبْشري ، جئتكِ بالدهر، بمال الدّهرْ من أينَ ، كيفَ ، أينْ ؟ برأسهِ… الحسينْ؟ ويلَك ، يومَ الحشرْ ويلَك...
مرآة الحجاج – أدونيس
(… ليس له وراءْ يرفضُ ثَديَ أمّهِ: كانَ اسمُهُ الحجّاجْ. وثقبوا فأراً وثقبوا وراءه ودهنوا بدمه الحجاج وذبحوا تيْساً ودَهنوا بدمه الحجاج فالتذّ بالدّماءْ صارت له رضاعةً وأمّاً. … واستطرد الراوي: … وصعد المنبرَ في يديهِ قوسٌ، وفوقَ وجهه لثامْ وقال، بالسّهام...
مرآة الفقير والسلطان – أدونيس
( ماذا؟ ألا تخافُ؟ لا قصَبٌ عندي ، ولا خِرافُ ومَرّةً ، غَرزتُ في مَكانٍ أصابعي ، فانْفتَحَ المكانُ وبانَ شِقٌّ خَرَجَ الدُّخانُ مِن فمِهِ ، وجاءُ ثعبانٌ كبيرٌ أصْفَر أخذتُهُ ، فَركتُه وعندما حدّقتُ في رمادِه ، تلاشى … وحَرسُ السلطانْ؟...
مرآة لزرياب – أدونيس
كلّ شيء يغنّي كزريابَ، سيفُ الإمارَهْ وحذاء الأميرة، والنّفط عصرُ الأغاني عربيٌّ ، وتعويذةُ الجحيمْ والصّلاةُ ، ومقصورةُ الحريمْ ودَمٌ يُسْدِل السّتارَهْ.
مرآة رجل يروي – أدونيس
لو أنني وُلدتُ قهرمانْ في القَصْر ، أوْ مزيّناً لزوجة الخاقانْ لكنتُ أقواساً على الدُروبِ لكنتُ قوّاماً على الرؤوسْ أصنعُ منها النُّقْلَ والندامى والخمرَ والكؤوسْ أصنع منها نكهةَ الشّعوبِ.
مرآة لزيد بن علي – أدونيس
أسْتَشْرفُ المكتوبْ في صفحةِ الخلافه مَرسومةً كالقبر تحتَ راحتيْ هشامٍ: رأسكَ بين النّصْل والرّصافَه مُهاجرٌ والجسَدُ المصلوبْ يُنثرُ مثلَ الصّوتْ في نَهَرٍ… لا ، لن يحولَ سيفٌ لا ، لن يحولَ موتٌ … لي وَطنٌ في الماءِ غيرُ الموتْ يَجهلُ ، غير...