
نزار قباني
زَيْتيّة العَيْنَين – نزار قباني
زَيْتِيَّةَ العَيْنَيْنِ .. لا تُغْلِقي يَسْلَمُ هذا الشَفَقُ الفُستُقي أغرقتِ الدنيا ولم تَغْرَقِ.. في أَبَدٍ . يَبْْدَا ولا ينتهي في جُزُرٍ تبحثُ عن نَفْسِها ومُطْلَقٍ يولَدُ من مُطْلَقِ تَشَرُّدي في غابة الفُسْتُقِ باعكِ هذا اللونَ .. قُولي. اصدقي أَمِنْ ضفاف (السيْن) خيطانُهُ...
غُرفتَها – نزار قباني
في الحُجْرَة الزَرْقَاءِ .. أحيا أنا بَعْدَكِ ، يا أُخْتُ ، أَصَليّ الرياشْ وفيه بَرْعَمْنَا الحريرَ افتراشْ ليلاتِ ذَرْذَرْنا تشاويقَنا وثَدْيُكِ الفُلِّيُّ .. كَوْمَ سَنَا يُغْمَى على البياض منهُ القماشْ شقراءُ .. لا أَعْدَمُهَا لَثْغةً يعيا بها ثغرُكِ عند النقاشْ ومَنْ على...
أنا مَحْرومَة – نزار قباني
لا أُمُّهُ لانَتْ .. ولا أُمِّي وحُبُّهُ يَنَامُ في عَظْمِي شالي . فلي شَالٌ من الغَيْمِ أو أوصدوا الشُبَّاكَ كي لا أرى ما أشفقَ الناسُ على حُبِّنا وأشْفَقَتُ مساندُ الكَرْم فهلْ تُراهُمْ عَطَّروا هَمِّي أما بَذَرْنَا الرَصْدَ والمَيجَنَا قوافلُ الأقمار من رَسْمهِ...
إندِفَاع – نزار قباني
أُريدُكِ أعرفُ أَنّي أُريدُ المُحاَلْ وأَنَّكِ فوق ادّعاءِ الخَيَالْ وفوقَ الحيازةِ ، فوقَ النَوَالْ وأطيبُ ما في الطُيُوبِ وأجْمَلُ ما في الجمالْ أُريدُكِ أعرفُ أَنَّكِ ، لا شيءَ غيرُ احتمالْ وغيرُ افتراضٍ وغيرُ سؤالٍ ، ينادي سؤالْ ووعدٍ ببال العناقيدِ بالِ الدَوَالْ...
أَمَامَ قَصْرِهَا – نزار قباني
متي تَجِيئينَ ؟ قُولي لموعدٍ مُسْتَحِيلِ الوقُوعِ .. فوق الحصُولِ وأنتِ . لا شَيءَ إلاّ وأنتِ خَيْطُ سَرَابٍ يَمُوتُ قبل الوُصُولِِ في جَبْهة الإزْمِيلِ .. انزياحَ سِتْرٍ صقيلِ يلهُو الشتاءُ بشَعْري أَشْقَى .. وأنتِ اسْتَليني طَيْفٌ تثلَّجَ خلفَ الزجاج .. هيّا افْتَحِي...
أُكْتُبي لي – نزار قباني
إليَّ اكْتُبِي ما شئتِ .. إني أُحِبُّهُ وأتلوهُ شِعْراً .. ذلكَ الأدَبَ الحُلْوَا نسائيةِ الرِعْشَات .. ناعمةِ النجوى عليَّ اقْصُصي أنباءَ نَفْسِكِ .. وابعثي لَتُفْرِحُني تلك الوريقاتُ حُبِّرَتْ كما تُفْرِحُ الطفلَ الألاعيبُ والحلوى تُسلَّمُ لي سرّاً .. فَتُلْهمُني السلوى أحِنُّ إلى الخَطِّ...
المَوْعِدُ الأوّل – نزار قباني
.. ويمنحني ثَغْرُها مَوْعِدَا فيخضرُّ في شفتيها الصَدَى وأينَ القرارُ؟ سَبَقْتُ الزمانَ أُخَوِّضُ في الصُبح .. مِلءَ طريقي تخافينَهُ؟ نحنُ نهدي الهُدَى أُحِبُّكِ فوقَ التصَوُّر .. فوقَ إلى شَعْركِ القمرَ الأسودا.. على اللهِ حتَّى .. فلم يَسْجُدا !! جَرَحْتُ الأزاميلَ فيكِ ....
مكَابَرَةَ – نزار قباني
تُراني أُحِبُّكِ ؟ لا أَعْلَمُ سُؤالٌ يحيطُ بهِ المُبْهَمُ وإن كان حبي لك افتراضا.لماذا؟ إذا لُحْتِ طاشَ برأسي الدمُ وحَارَ الجوابُ بحنْجُرتي وفَرَّ وراءَ ردائكِ قلبي ليلثمَ منكِ الذي يَلْثمُ أنا لا أُحِبُّ .. ولا أُغْرَمُ وتطفو على مَضْجَعي الأنجُمُ وأسأَلُ قلبي...
مَذعُورة الفسْتَان – نزار قباني
مَذْعورَةَ الفُسْتَانِ .. لا تهربي لي رأيُ فنّانٍ ، وعَيْنَا نبي واْلتَفَّ بالعِقْدِ .. وبالجوْرَبِ والتهَمَ الخَيْطَ .. وما تَحْتَهُ واقْتَحَمَ النهدَ .. وأَسوارَهُ ولم يُعدْ من ذلك الكوكبِ يمشي على جُرح هوىً مُرْعِبِ يمشي بلا وَعْيٍ ولا غايةٍ حَرَّكتِ بالإيقاع أَحْجَارَهُ...
وَرَقة إلى القارِئ – نزار قباني
كميس الهوادج … شرقية ٌ ترش على الشمس حلوا الحدا كدندنة البدو فوق سرير من الرمل ينشف فيه الندا ومثل بكاء الماّذن وسرتُ الى الله اجرح صوت المدى أعبّىء جيبي نجوماً وأبني على مقعد الشمس لي مقعدا ويبكي الغروب على شرفتي ويبكي...
مُسَافِرَة – نزار قباني
جِئْتُها نازفَ الجراح ، فقالتْ: شاعرَ الحُبِّ والأناشيدِ .. ما بِكْ؟ ذاكَ منديليَ الصغيرَ .. فكفْكِفْ قَطَراتِ الأسى على أهدابِكْ نَمْ على زنديَ الرحيم .. وأَشْفِقْ يا رفيقَ الصبا .. على أعصابِكْ إرفعِ الرأسَ ، والتفتْ لي قليلاً يا صغيري ، أكْأَبْتَني...
القُرْطُ الطويل – نزار قباني
جاران ِ للسالف.. مَن ذا رأى على بساطٍ.. رُزْمتي جَوْهَر ِ قد فـُكَّتا.. فانفرطتْ أنجمٌ على طريق ٍ معشبٍ.. مُزهِر ِ.. حبلا بريق ٍ.. رافقا جيدها واستأنسا بالهُدْبِ والمِحْجر ِ وَشْوَشة ُ البَحْراتِ.. مسموعة ٌ من مقعدي، وضجَّة ُ الأنهُر ِ ياطيبَ...
لماذا يسقطُ مُتْعِبُ بنُ تَعْبَانْ في امتحان حقوق الإنسانْ؟ – نزار قباني
مُواطنوانَ.. دُونَما وَطَنْ مُطَاردُونَ كالعصافير على خرائطِ الزَمَنْ.. مُسَافِرُونَ دُونَ أوراقٍ ومَوتي دُونما كَفَنْ. نحنُ بغايا العصرِ.. كلُّ حاكمٍ يبيعُنا، ويقبضُ الثَمَنْ!! نحنُ جَوَاري القصرِ، يُرْسِلونَنَا من حُجرَةٍ لحُجْرَةٍ من قَبْضةٍ لقَبْضةٍ من هالِكٍ لمالِكٍ من وَثَنٍ إلى وَثَنْ نركضُ كالكلاب كلَّ...
التأشيرة – نزار قباني
في مركزٍ للأمن في إحدى البلاد الناميَه وقفتُ عند نقطة التفتيشِ، ما كان معي شيءٌ سوى أحزانيَهْ كانت بلادي بعد ميلٍ واحدٍ وكان قلبي في ضلوعي راقصاً كأنه حَمَامةٌ مشتاقةٌ للساقيَهْ. يحلُمُ بالأرض التي لعبتُ في حقولها وأطْعَمَتْني قَمحَها، ولوزَها، وتينَها وأرْضَعَتْني...
آخر عصفورٍ يخرج من غرناطة – نزار قباني
عَيْنَاكِ.. آخِرُ مركبيْن يُسافرانِ فهل هنالكَ من مكانْ؟ إنّي تعبتُ من التسكّعِ في محطّاتِ الجنونِ وما وصلتُ إلى مكانْ.. عَيْنَاكِ آخرُ فرصتين مُتاحَتَيْنِ لمَنْ يفكّرُ بالهروب.. وأنا.. أفكّرُ بالهروبْ.. عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقَّى من عصافير الجنوبْ عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقّى من حشيش...
السمفونيةُ الجنوبيةُ الخامسة – نزار قباني
سَمَّيْتُكَ الجَنوبْ يالابساً عَبَاءَةَ الحُسَينْ وشَمسَ كَرْبَلاءْ يا شَجَر الوردِ الذي يحترفُ الفداءْ يا ثورةَ الأرض الْتَقَتْ بثورة السماءْ يا جَسَداً يطلعُ من ترابهِ قَمْحٌ.. وأنبياءْ. إسمَحْ لنا… بأنْ نَبُوسَ السيفَ في يَدَيْكْ إسمحْ لنا.. أن نعبدَ اللهَ الذي يُطلُّ من عينيكْ...
من يوميَّات كلبٍ مُثقّف – نزار قباني
مولايَ: لا أريدُ منكَ ياقوتاً.. ولا ذَهَبْ ولا أريدُ منكَ أن تُلْبِسَني الديباجَ والقَصَب كلُّ الذي أرجوهُ أن تَسْمَعَني لأنني أنقلُ في قصائدي إليكْ جميعَ أصواتِ العرب جميعَ لَعْناتِ العَرَبْ.. إن كنتَ –يا مولايَ- لا تُحِبُّ الشعرَ والصُداحْ فقلْ لسيَّافكَ أن يمنَحني...
التلاميذ يعتصمون في بيت الخليل بن أحمد الفراهيدي – نزار قباني
أخرجُ نحو البحرْ أرتكبُ الخيانةَ العظمي التي يُقالُ عنها: الشِعْرْ أنتزعُ الأشكَالَ من أشكَالها أزَعْزعُ الأشياءَ من مكانِها أَزْرَعُ سِكّيني بصدر العصرْ.. أُمارسُ العشْقَ على طريقتي في الجَهْرِ، لا في السّْر أَفْعَلُهُ تحت المَطَرْْ أفعله تحت الشجرْ أفعلُهُ على حَجَرْ.. مُخْتَرقاً كلَّ...