كلمات

klmat.com

يوميات امرأة – نزار قباني

لماذا في مدينتنا ؟

نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟

ونسرق من شقوق الباب موعدنا

ونستعطي الرسائل

والمشاويرا

لماذا في مدينتنا ؟

يصيدون العواطف والعصافيرا

لماذا نحن قصديرا ؟

وما يبقى من الإنسان

حين يصير قصديرا ؟

لماذا نحن مزدوجون

إحساسا وتفكيرا ؟

لماذا نحن ارضيون ..

تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟

لماذا أهل بلدتنا ؟

يمزقهم تناقضهم

ففي ساعات يقظتهم

يسبون الضفائر والتنانيرا

وحين الليل يطويهم

يضمون التصاويرا

أسائل دائماً نفسي

لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟

لكل الناس

كل الناس

مثل أشعة الفجر

لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟

ومثل الماء في النهر

ومثل الغيم ، والأمطار ،

والأعشاب والزهر

أليس الحب للإنسان

عمراً داخل العمر ؟

لماذا لايكون الحب في بلدي ؟

طبيعياً

كلقيا الثغر بالثغر

ومنساباً

كما شعري على ظهري

لماذا لا يحب الناس في لين وفي يسر ؟

كما الأسماك في البحر

كما الأقمار في أفلاكها تجري

لماذا لا يكون الحب في بلدي

ضرورياً

كديوان من الشعر

انا نهدي في صدري

كعصفورين

قد ماتا من الحر

كقديسين شرقين متهمين بالكفر

كم اضطهدا

وكم رقدا على الجمر

وكم رفضا مصيرهما

وكم ثارا على القهر

وكم قطعا لجامهما

وكم هربا من القبر

متى سيفك قيدهما

متى ؟

يا ليتني ادري

نزلت إلى حديقتنا

ازور ربيعها الراجع

عجنت ترابها بيدي

حضنت حشيشها الطالع

رأيت شجيرة الدراق

تلبس ثوبها الفاقع

رأيت الطير محتفلاً

بعودة طيره الساجع

رأيت المقعد الخشبي

مثل الناسك الراجع

سقطت عليه باكية

كأني مركب ضائع

احتى الأرض ياربي ؟

تعبر عن مشاعرها

بشكل بارع ... بارع

احتى الأرض ياربي

لها يوم .. تحب فيه ..

تبوح به ..

تضم حبيبها الراجع

وفوق العشب من حولي

لها سبب .. لها الدافع

فليس الزنبق الفارع

وليس الحقل ، ليس النحل

ليس الجدول النابع

سوى كلمات هذى الأرض ..

غير حديثها الرائع

أحس بداخلي بعثاً

يمزق قشرتي عني

ويدفعني لان أعدو

مع الأطفال في الشارع

أريد..

أريد..

كايه زهرة في الروض

تفتح جفنها الدامع

كايه نحله في الحقل

تمنح شهدها النافع

أريد..

أريد أن أحيا

بكل خليه مني

مفاتن هذه الدنيا

بمخمل ليلها الواسع

وبرد شتائها اللاذع

أريد..

أريد أن أحيا

بكل حرارة الواقع

بكل حماقة الواقع

يعود أخي من الماخور ...

عند الفجر سكرانا ...

يعود .. كأنه السلطان ..

من سماه سلطانا ؟

ويبقى في عيون الأهل

أجملنا ... وأغلانا ..

ويبقى في ثياب العهر

اطهرنا ... وأنقانا

يعود أخي من الماخور

مثل الديك .. نشوانا

فسبحان الذي سواه من ضوء

ومن فحم رخيص نحن سوانا

وسبحان الذي يمحو خطاياه

ولا يمحو خطايانا

تخيف أبي مراهقتي

يدق لها

طبول الذعر والخطر

يقاومها

يقاوم رغوة الخلجان

يلعن جراة المطر

يقاوم دونما جدوى

مرور النسغ في الذهر

أبي يشقى

إذا سالت رياح الصيف عن شعري

ويشقى إن رأى نهداي

يرتفحان في كبر

ويغتسلان كالأطفال

تحت أشعه القمر

فما ذنبي وذنبهما

هما مني هما قدري

متى يأتي ترى بطلي

لقد خبأت في صدري

له ، زوجا من الحجل

وقد خبأت في ثغري

له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس

له ، مجدولة الخصل

ليخطفني

ليكسر باب معتقلي

فمنذ طفولتي وأنا

أمد على شبابيكي

حبال الشوق والأمل

واجدل شعري الذهبي كي يصعد

على خصلاته .. بطلي

يروعني ..

شحوب شقيقتي الكبرى

هي الأخرى

تعاني ما أعانيه

تعيش الساعة الصفرا

تعاني عقده سوداء


تعصر قلبها عصرا

قطار الحسن مر بها

ولم يترك سوى الذكرى

ولم يترك من النهدين

إلا الليف والقشرا

لقد بدأت سفينتها

تغوص .. وتلمس القعرا

أراقبها وقد جلست

بركن ، تصلح الشعرا

تصففه .. وتخربه

وترسل زفرة حرى

تلوب .. تلوب .. في الردهات

مثل ذبابة حيرى

وتقبح في محارتها

كنهر .. لم يجد مجرى

سأكتب عن صديقاتي

فقصه كل واحده

أرى فيها .. أرى ذاتي

ومأساة كمأساتي

سأكتب عن صديقاتي

عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات

عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات

عن الأبواب لا تفتح

عن الرغبات وهي بمهدها تذبح

عن الحلمات تحت حريرها تنبح

عن الزنزانة الكبرى

وعن جدارنها السود

وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ

دفن بغير أسماء

بمقبرة التقاليد

صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن

داخل متحف مغلق

نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق

مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق

وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق

بلا خوف

سأكتب عن صديقاتي

عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات

عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات

عن الأشواق تدفن في المخدات

عن الدوران في اللاشيء

عن موت الهنيهات

صديقاتي

رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات

سبايا في حريم الشرق

موتى غير أموات

يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات

صديقاتي

طيور في مغائرها

تموت بغير أصوات

خلوت اليوم ساعات

إلى جسدي

أفكر في قضاياه

أليس هوالثاني قضاياه ؟

وجنته وحماه ؟

لقد أهملته زمنا

ولم اعبا بشكواه

نظرت إليه في شغف

نظرت إليه من أحلى زواياه

لمست قبابه البيضاء

غابته ومرعاه

إن لوني حليبي

كان الفجر قطره وصفاه

أسفت لا نه جسدي

أسفت على ملاسته

وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته

رثيت له

لهذا الوحش يأكل من وسادته

لهذا الطفل ليس تنام عيناه

نزعت غلالتي عني

رأيت الظل يخرج من مراياه

رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه

تحرر من قطيفته

ومزق عنه " تفتاه "

حزنت انا لمرآه

لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟

لماذا الله أشقاني

بفتنته .. وأشقاه ؟

وعلقه بأعلى الصدر

جرحاً .. لست أنساه

لماذا يستبد ابي ؟

ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه

كسطر في جريدته

ويحرص على أن أظل له

كأني بعض ثروته

وان أبقى بجانبه

ككرسي بحجرته

أيكفي أنني ابنته

أني من سلالته

أيطعمني أبي خبزاً ؟

أيغمرني بنعمته ؟

كفرت انا .. بمال أبي

بلؤلؤة ... بفضته

أبي لم ينتبه يوماً

إلى جسدي .. وثورته

أبي رجل أناني

مريض في محبته

مريض في تعنته

يثور إذا رأى صدري

تمادى في استدارته

يثور إذا رأى رجلاً

يقرب من حديقته

أبي ...

لن يمنع التفاح عن إكمال دورته

سيأتي ألف عصفور

ليسرق من حديقته

على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه

وابسط فوقها في فرح وعفوية

أمشط فوقها شعري

وارمي كل أثوابي الحريرية

أنام , أفيق , عارية ..

أسير .. أسير حافية

على صفحات أوراقي السماوية

على كراستي الزرقاء

استرخي على كيفي

واهرب من أفاعي الجنس

والإرهاب ..

والخوف ..

واصرخ ملء حنجرتي

انا امرأة .. انا امرأة

انا انسانة حية

أيا مدن التوابيت الرخامية

على كراستي الزرقاء

تسقط كل أقنعتي الحضارية

ولا يبقى سوى نهدي

تكوم فوق أغطيتي

كشمس استوائية

ولا يبقى سوى جسدي

يعبر عن مشاعره

بلهجته البدائية

ولا يبقى .. ولا يبقى ..

سوى الأنثى الحقيقة

صباح اليوم فاجأني

دليل أنوثتي الأول

كتمت تمزقي

وأخذت ارقب روعة الجدول

واتبع موجه الذهبي

اتبعه ولا أسال

هنا .. أحجار ياقوت

وكنز لألي مهمل

هنا .. نافورة جذلى

هنا .. جسر من المخمل

..هنا

سفن من التوليب

ترجوا الأجمل الأجمل

هنا .. حبر بغير يد

هنا .. جرح ولا مقتل

أأخجل منه ..

هل بحر بعزة موجه يخجل ؟

انا للخصب مصدره وأنا يده

وأنا المغزل ...

التعليقات (0)

لا يوجد تعليقات حالياً

أضف تعليق

كلمات قسم نزار قباني

إذا – نزار قباني

إذا أردتَ أن تكون شاعراً مختلفَ الملامحْ .. وفاتكاً .. وجارحْ .. فأخرُجْ على غرائز القطيعْ .

أفِيقي – نزار قباني

أفيقي .. من الليلة الشاعِلَهْ ورُدِّي عباءَتكِ المائِلَهْ افيقي فان النهار المطل سيفضح شهوتك الزائلة كفاك فحيحا بصدر السرير كما تنفح الحية الصائلة سيفضحُ شَهْوَتَكِ السافِلَهْ مُغامِرَةَ النَهْدِ .. رُدِّي الغطاءَ وأينَ ثيابُكِ بَعْثَرتِها لدى ساعة اللذّةِ الهائلَهْ وأقبلتِ الساعةُ العاقلَهْ هو...

إلى عَجوز – نزار قباني

عَبَثاً جُهُودُكِ .. بي الغريزةُ مُطْفاَهْ إني شبعتُكِ جيفةً متقَيِّئهْ تدعو .. وفي شفتيكِ تحترقُ امرأهْ إنيّ قرفتُكِ ناهداً مُتَدَلِّياً أنا لا تُحرِّكني العجائزُ .. فارجعي لكِ أربعونَ .. وأيُّ ذكرى سَيِّئَهْ أُختَ الأزقَّةِ .. والمضاجعِ .. والغوى والغرفةِ المشبوهةِ المتلألئهْ.. شفةً...

إلى زَائِرَة – نزار قباني

حَسْبي بهذا النَفْخِ والهَمْهَمَهْ يا رِعْشَةَ الثعبان .. يا مُجْرِمَهْ زحفاً إلى غرفتي الملْهَمَهْ.. مفكوكة الأزرار عن جائعٍ وشَعْرُكِ المسفوحُ .. خُصْلاتُهُ مهملةٌ ، لا تعرف اللمْلَمَهْ تائهةٌ كالفكرة المُبْهَمَهْ ونَهْدُكِ الملتفُّ في ريشهْ كالأرنب الأبيض في وَثْبِهِ الله.. كم حاولتُ أن...

مُدَنَّسَةُ الحَليب – نزار قباني

أَطْعِميهِ .. من ناهديْكِ اطْعِميهِ واسكُبي أعكرَ الحليبِ بفيهِ خَشَبُ المَهْد كاد أن يشتهيهِ نَشِفتْ فَوْرَةُ الحليب بثديكِ زوجُكِ الطِّيبُ البسيطُ .. بعيدٌ عنكِ ، يا عِرْضَهُ وأُمَّ بَنيهِ سوادَ العينينِ كي تشربيهِ.. يتركُ الدارَ خاليَ الظنِّ .. ماذا؟ أو آذاكِ يا...

الكتابةُ بالحِبْر السريّ – نزار قباني

هُمْ يكتبُونَ .. كأنهمْ لا يكتُبُونْ . ويُعاصِرون سقوطَ تاريخٍ .. وهمْ مثلَ الدَجَاج مُجلَّدُونْ .. ويُسافرونَ .. بغير أقدامٍ ، على أوراقهمْ ويُضاجعون نساءَهم ليلاً وهُمْ مُتنكّرونْ .. وطنٌ تَنَاثرَ كالغُبَار أمامهمْ وهُمُ على أطلاله يتنَزَّهُونْ .. هُمْ خائفونَ .. على...

لمنْ صدري أنا يكبرْ؟ – نزار قباني

لمنْ صدري أنا يكبرْ؟ لمنْ .. كَرَزَاتُهُ دارتْ ؟ لمنْ .. تفاحُهُ أزهَرْ ؟ لمنْ ؟ صحنانِ صينيّانِ .. من صَدَفٍ ومن جوهَرْ لمنْ ؟ قَدَحان من ذهبٍ .. وليس هناك من يسكرْ ؟ لمنْ شفةٌ مناديةٌ تجمَّدَ فوقها السُكَّرْ أللشيطانِ .....

إلى أينَ يذهبُ مَوْتَى الوطَنْ ؟ – نزار قباني

نَموتُ مُصَادَفةً .. ككلاب الطريقْ . ونجهلُ أسماءَ من يَصْنَعُونَ القَرارْ . نموتُ … ولسنا نُنَاقشُ كيف نموتُ ؟ وأينَ نموتُ ؟ فيوماً نموتُ بسيفِ اليمينْ . ويوماً نموتُ بسيفِ اليَسَارْ .. نموتُ من القهرِ حَرباً وسِلماً .. ولا نتذكَّرُ أوجُهَ من...

كلمات مختارة

خد بالك عليا – اليسا

خد بالك عليا دي مش معامله تعملني بيها وابقى افتكر ليا هي تعبت عشانك فيها خد بالك عليا دي مش معامله تعمل بيها وفتكر ليا ايام تعبت عشانك فيها يا ريتك بس تفهمني وما تستهونش تبقى مجروحه وما بتبينش واحده قد ما...

انا يندم علي – عبدالمجيد عبدالله

انا يندم علي ما عمري اندم انا الخساير وهم الخاسرين انا مره ولا عاد اتكرر على مر الليالي والسنين ولو يعلى حكيهم عني ما اسمع وهم حتى لسكاتي سامعين انا اللي تذكره والعين تدمع ولا ضاقت تمنى لو يبين انا لحالي الين...

كلفني بعدك – ياسر عبدالوهاب

كلفني بعدك صحتي وكلفني راحت بالي لا انته بالفرگه ارخصت ولا آنا صرت الغالي اشتاگلك واكبر وجع خليت حضني خالي ومحد ملاه بعدك ابد ضل خالي يا كتالي ويلي عليه اشصاير بيه من اتذكر انته امسافر روحي اتروح دمعي بعيني يالناسيني مو...

عاشرتهم – علي صابر & ماجد المهندس

فعلاً الدنيا مواقف والأصيل يضل أصيل من تركت العاشرتهم ما خسرت إلا القليل اني الإنسان الأساسي بعمري ماكون البديل ومستحيل بيوم اندم على نكار الجميل عاشرتهم كبرتهم فضلتهم على حالي عالخيانات الشفتها بعد ما أثق بخيالي منين اجت صدمات قلبي من العزاز...

نصي الثاني – سيف نبيل

هديه انت من الله اليه حنيه فدوه شكد شايل حنيه سويه لاخر يوم نضل سويه و سننج بافي لاخر يوم هديه انت من الله اليه حنية فدوة شكد شايل حنيه سويه لاخر يوم نضل سويه واني باقي بظهرك دوم انت ادماني يا...

مفترض – ايمن الاعتر

مفترض إني أجيك بضيقتي وأشكي همومي وأستريح ومفترض.. إنك تكون بدنيتي ملجاي لا ضاق الفسيح ومفترض أشياء كثير نعيشها أحلامنا وأسرارنا إحساسنا وأدوارنا ومفترض إني أجيك بلا غرض وآخذك في صدري نسم وفي وقتها ما تعترض مفترض… ياكبر هقواته ويا صغرها فعينك...

اشهدي يادني – نانسي عجرم

وعدني كل العمر تكون مني قريب … تكبر حدي نحب بجنون تحتى نشيب… اشهدي يا دني .. أحلى يوم بهالدني يا قمر انزال انزال .. لحبيبي انحني اشهدي يا دني .. أحلى يوم بهالدني و يا قمر انزال انزال .. لحبيبي انحني...

عقلي أكبر مني – جوري ماهر

عقلي سابق سني وانتو مش فاهميني دماغي ماغي كبيره وانتو اصغر مني كفتي انا طابه ايوه بابي ربي طعم حلو مسكر صوص عسل بمربي هتحسدوني ما تحسدوني لو شطار بقي حصلوني ولا انتو شبهي مامي بابي شبهي مدلعيني وبيظبوني عقلي سابق سني...

Powered By Verpex

Powered By Verpex