يا رائعَ النَّفَحاتِ عُد مُتَفَضِّلا – جمال مرسي
بالأمسِ رَحَّبنَا بِهِ إذ أقبلا ... و اليومَ شَدَّ رِحالَهُ مُتَعَجِّلا
أكرِم بِهِ ضيفاً خفيفاً زارنا ... و مضى على أَمَلِ اللقاءِ مُهَروِلا
و كأنَّهُ من عندِ ربِّ العالمينَ.. ... مُبشِّرٌ للقانطينَ مِنَ المَلا
حَمَلَ الرسالةَ أنَّ ربِّي راحمٌ ... يمحو خطايا من بِها قد أُثقِلا
و جِنانُهُ قد فُتِّحَتْ أبوابُهَا ... للتائبينَ ، و بابُ " مالكَ " أُقفِلا
غُلَّت شياطينُ الغِوايةِ ، و اكتوى ... إبليسُ في أصفادِهِ إذ كُبِّلا
للهِ شهرٌ كالنسيمِ طراوةً ... غَمَرَ القلوبَ بنورِهِ مُتَفَضِّلا
كم ذا تَرَقَّبتُ البهيَّ حضورَهُ ... أدعو ، وأسكبُ أدمعي مُتَوَسِّلا
حتى إذا ما جاءَ وَلَّى مُرقِِلاً ... و كذاكَ كُلُّ العُمرِ يمضي مُرقِِلا
رَمَضَانُ كيف تركتنا أرأيتنا ... ..كالسابقاتِ..مُضَلَّلاً و مُضَلِّلا ؟
مثلَ القطيعِ يسوقُهُ لهلاكِهِ ... من لا يُفرِّقُ بين ماءٍ أو طِلَى
أرأيتنا كالعامِ في نَزَواتنا ... نبني لها صرحاً مَشِيداً مُذهِلا ؟
تِلفازُنا ويلاهُ من تِلفازِنا ... سُمٌّ زعافٌ لم يَدَع مُتَعَقِّلا
يَفتَنُّ في عَرضِ الخنا في ليلِنا ... و نهارِنا ، متعمِّداً مُستبسلا
و كأنه في الحربِ يَشهَرُ سيفَهُ ... ضد المبادي آسِراً و مُقَتِّلا
رَمَضَانُ ما زالت دِماءُ عِراقِنا ... تجري و غاصِبُهُ يَصُولُ مُجَلجِلا
لمَّا يَدَع شيخاً يُقيمُ صلاتَهُ ... أو طِفلةً في صَومِهَا أو مُطفِلا
و القدسُ ترزحُ تحتَ وطأةِ مُعتدٍ ... يا كم أذاقَ رجالَها طعمَ البِلى
آهٍ و أقصانا يَئِنُّ و يشتكي ... و المِنبرُ المكلومُ صاحَ مُهَلِّلا
أرأيتَ ما صِرنا إليهِ،و لم نكن ... نرضى سِوى نجمِ المجرَّةِ منزلا ؟
رَمَضانُ إنْ غَادَرتَنَا لا تَنْسَنَا ... يا رَائِعَ النَّفَحَاتِ عُد مُتَفَضِّلا
و احملْ بَشَائِرَكَ العَظِيمَةَ ،إِنَّني ... مازلتُ في عَفوِ الكريمِ مُؤَمِّلا
حمداً لكَ اللهُمَّ أنْ بَلَّغتَنَا ... خيرَ الشهورِ ، و أنتَ خيرٌ مَوئِلا
فَاْمنُنْ على العبدِ الفقيرِ بتوبةٍٍ ... و اغفر خطايا من دعا مُتَبَتِّلا
لا يوجد تعليقات حالياً