لن تهداَ النار – جمال مرسي
جُودا بدمعِكُما عَينيَّ و انتحِبا ... فالخطبُ أبكى شموسَ الكونِ و الشُّهُبا
خطبٌ ألمَّ بنفسي و النهارُ ضحىً ... فاهتاجَ خاطرها و اغتمَّ و اضطربا
يا ويحَ نفسيَ ، نيراني تُحرّقني ... و الحزنُ يُشعلُ في أحشائيَ اللَّهَبا
ما كنتُ من صخرةٍ صمّاءَ يضربها ... موجٌ فأرضخُ للموجِ الذي ضربا
لكنني مسلمٌ حرٌ تحرِّكني ... إذا ادلهمّت خطوبٌ عزةٌ و إبا
كتابُ ربي و منهاجي و مدرستي ... قد دَنَّسَتهُ يدُ الخنزيرِ ، وا عجبا
كلبٌ يُدنِّسُ آياتِ الكتابِ ، فما ... مِن عالمٍ ساخطٍ أو حاكمٍ شَجَبا
هبّت شعوبُ بني الأفغانِ ثائرةً ... تكادُ تلمس من زلزالها السُّحُبا
و نحنُ نأكلُ من أطباقِ حسرتنا ... ذُلاً ، و نقتسمُ الويلاتِ و الكُرَبا
و ندَّعي أننا في أصلنا عَرَبٌ ... بئس العروبةُ إن لم تُنطِقِ العَرَبا
ما طائلُ الفخرِ بالأنسابِ في زَمَنٍ ... لا يعرفُ الفخرَ و الألقابَ و النَّسَبا
و ليسَ مِن لغةٍ غيرُ التي عَرَفَت ... سامٌ ، تجذُّ يدَ المغرورِ و الذَّنَبا
و ليس يثأرُ للقرآنِ غيرُ يدٍ ... ناريةٍ ، تُمسكُ القرآنَ و القُضُبا
لن تهدأَ النارُ إلا حين يُطفئها ... موجٌ من الغضبِ الدفّاقِ منسكِبا
يا أمةَ الخيرِ ، و الإسلامُ منهجنا ... حتّامَ نتْبعُ شيطاناً بنا لَعِبا
في كلِّ يومٍ لهُ حربٌ يؤجِّجها ... أبناءُ مِلَّتِنَا كانوا لها حَطَبا
حتّامَ نرقبُ ميلادَ "الصَّلاحِ" ، و لم ... نُعِدُّ أُمّاً لَهُ.. يا أُمَّتي .. و أَبَا
حتّى متى و شبابُ العُربِ أفسدَهُ ... تلفاز" ناْنسي" و غنجٌ أتقنتهُ "رُبا"
و النائمونَ على فُحشٍ يؤرِقُهُمْ ... صوتُ المؤذِّنِ أو إطلالة الخُطَبا
أَلَم يَئِن لجيوشٍ عُلِّبت زَمَناً ... أن ترفضَ القيدَ و الإذعانَ و العُلَبا
ماذا تَبَقّى إذا ما دُنِّسَت سِوَرٌ ... لو لامَسَت جبَلاً لاندكَّ منقلبا
و نحنُ مَزَّقَنَا صَمتٌ و أَحْرَقَنَا ... خِزيٌ و أرَّقَنا مَجدٌ لنا ذهبا
نَلُوُكُ قَاتَ السكوتِ المُرِّ مِن زَمَنٍ ... نشكو لغاصبنا الأحزانَ و الوصَبا
ماذا صَنَعنَا و جيشُ اليأسِ يَصلِبُنَا ... على جذوعِ الأسى نَهباً لِمَن صَلبا
ماذا صَنَعنَا ، و إِحسَاسٌ بِعِزَّتِنا ... يا ويحَ نفسيَ ، مِن أفعالِنا هربا
أليسَ مِن قائدٍ حُرٍ يَجُوزُ بنا ... بيداءَ رهبتنا كي نلمسَ الشهبا
أُحسُّ في داخلي بالفجرِ يغمُرُنا ... يا أُمَّتِي فاجعلي مِن خَطبِنَا سَبَبا
هيَّا إلى المجدِ و العلياءِ و انتفضي ... و لترفُضِي الذلَّ و التزييفّ و الكَذِبَا
كفاكِ نَوماً ، فقد طالَ الرقادُ بنا ... و اليوم آَنَ لنا أن نُعلنَ الغَضَبا
لا يوجد تعليقات حالياً