كشاجم
مَرَّ بِنَا فِي كَفِّه بَاشِقٌ – كشاجم
مَرَّ بِنَا فِي كَفِّه بَاشِقٌ … فيهِ وفي الباشِقِ أمرٌ عَجيبْ ذاك يصيدُ الطيرَ من حَالِقٍ … وذا بِعَيْنَيْهِ تُصَادُ القلوبْ
أكثرَ الإحْسانَ أعدا – كشاجم
أكثرَ الإحْسانَ أعدا … ي فصبراً واحتِسابَا مَا يُعَادِينَيِ إلاَّ … كلُّ مَنْ عَادَى الصَّوَابَا زَعَمُوا أنَّ افتِتَاني … صارَ لي نَقْصاً مُعَابَا زادني اللّهُ منَ الحِك … مة ِ حظّاً واكتِسَابَاً
لَمْ أرْضَ عَنْ نَفْسْي مخافَة َ سخطِهَا – كشاجم
لَمْ أرْضَ عَنْ نَفْسْي مخافَة َ سخطِهَا … ورِضَى الفَتَى عن نفسِهِ إِغْضَابُهَا لَوْ أَنَّنِي عنها رضيتُ لَقَصَّرَتْ … عَمَّا تَزِيدُ بِمثلِهَا آدابُهَا وببيتِنَا آثارُ ذَاكَ وأكثَرَتْ … عَذْلي عليهِ وَطَالَ فيهِ عتَابُهَا
صِرْتَ لي عَامِلَ البريدِ مقيتاً – كشاجم
صِرْتَ لي عَامِلَ البريدِ مقيتاً … وقديماً إليَّ كُنْتَ حَبِيبَا كُنتَ تستثقِلُ الرقيبَ فَقَدْ صِرْ … تَ علينا بما وُليتَ رَقيبَا كَرِهَتْكَ النفوسُ وانحرَفَتْ عَنْـ … ـكَ قلوباً وكنتَ تَسْبِي القُلوبَا أَفَلا يعجَبُ الأَنامُ بشخصٍ … صارَ ذيباً وكانَ ظَبياً رَبيبَا
لا تنكِرَنَّ الشَّيْبُ أنْتَ جنيتَهُ – كشاجم
لا تنكِرَنَّ الشَّيْبُ أنْتَ جنيتَهُ … بقطيعة ٍ وَجَنِيبَة ً وعِتَابِ لو لَمْ تَرُعْنِي بالصُّدُودِ وتارة ً … بالبينِ طالَ تمتُّعِي بِشَبَابِي
مملوكة ٌ تَمْلِكُ أَربَابَها – كشاجم
مملوكة ٌ تَمْلِكُ أَربَابَها … مَا شَانَها ذاكَ وَلاَ عَابَهَا قَدْ سمّيَتْ بالضّدِّ مطلومة ْ … وهي التي تَظْلمُ أحْبابَها
ورايتُهُ في الطّرسِ يَكْتُبُ مرَّة ً – كشاجم
ورايتُهُ في الطّرسِ يَكْتُبُ مرَّة ً … غلطاً ويوصِلُ مَحْوَهُ بِرُضَابِهِ فودَدْتُ أنِّي في يديهِ صحيفة ٌ … وَوَدَدْتُهُ لا يهتدِي لِصَوابِهِ
عَجَبِي مِمَّن تَعَالَتْ حَالُهُ – كشاجم
عَجَبِي مِمَّن تَعَالَتْ حَالُهُ … وكَفَاهُ اللّهُ ذَلاَّتِ الطلَبْ كَيْفَ لا يقسمُ شَطْري عُمْرِهِ … بين حالينِ نعيمٍ وأدَبْ فإذا ما نَالَ دَهْراً حظّهُ … فحديثٌ ونشيدٌ وكُتُبْ مرّة ً جِدّاً وأُخرى راحة ً … فإذا مَا غَسَقَ الليلُ انتصّبْ يَقْتَضِي الدّنْيَا...
الحَمْدُ للهِ نَالَ النَّاسُ حَظَّهُمُ – كشاجم
الحَمْدُ للهِ نَالَ النَّاسُ حَظَّهُمُ … وأخطَأَتني مَعَ استحقَاقِهَا الرتَبُ وعَاقَنِي عَنْ طِلاَبِيهَا أُصَيْبِيَة ٌ … يأَبَى فراقَهُمُ الإشْفاقُ والَحَرَبُ ولي قَوَادِمُ لَو أنِّي حَذَفْتُ بها … لأَنهَضْتِني ولكنْ أفْرُخي زَغَبُ وَمَا التَّعَجَّبُ لَو أنِّي ظَفَرتُ بها … بَلْ في تَنَكُّبِهَا اللأْواءُ...
حَسْبِي مِنَ اللهوِ وآلاَتِ الطَّرَبْ – كشاجم
حَسْبِي مِنَ اللهوِ وآلاَتِ الطَّرَبْ … وَمِنْ ثَنَاءٍ وَعَتَادٍ وَنَشَبْ وَمِنْ قيانٍ ومدامٍ تَصْطَحِبْ … وَهمّة ٍ طمّاحَة ٍ إلى الرتَبْ مَجَالسٌ مَصُونَة ٌ عن الرِيَبْ … معمورة ٌ بكلِّ علمٍ يُطَّلَبْ تكادُ مِنْ حَرّ الحديثِ تلتهِبْ … شعراً وأخْبَاراً ونحواً يقتضَبْ...
جُدْلِي ببر كارِكَ الذي صَنَعَتْ – كشاجم
جُدْلِي ببر كارِكَ الذي صَنَعَتْ … فيهِ يَداً القينِ الأَعَاجيبا مُلْتَئِمُ الشفرتينِ معتدلٌ … ما شِينَ من جَانبٍ ولا عِيبا شخصانِ في شكلِ واحدٍ قدِرَا … ورُكّبا بالعقولِ تَركِيبا أشبهَ شيئينِ في ائتلافِهما … بصاحبٍ لا يَملُّ مصحُوباً اوثِقَ مِسْمَارٌ وغُيَّبَ عَنْ...
وقَلمٍ مِدَادُهُ ترابُ – كشاجم
وقَلمٍ مِدَادُهُ ترابُ … في صحفٍ سطورُهَا حِسَابُ يكثرُ فيهِ المَحْوُ والأضرابُ … من غيرِ أن يسوَّدَ الكِتابُ حَتّى يبينَ الحقُّ والصوابُ … وليسَ إعجامٌ ولاإِعرابُ
نظرتُ إلى المِرَآة ِ فروَّعَتنِي – كشاجم
نظرتُ إلى المِرَآة ِ فروَّعَتنِي … طوالِعُ شَيْبَتَينِ ألمَّتا بِي فأَماَّ شيبَة ٌ فَفَزَعْتُ مِنْهَا … إلى المقراضِ حُبّاً بالتّصَابِي وأمَّا شيبة ٌ فَصَفحتُ عَنهَا … لتشهدَ بالبراءَة ِ من خِضَابِي فيا عجباً لذلكَ من مَشِيبٍ … أَقَمْتُ بِهِ الدَّليِلَ عَلى شَبَابِي
عندي لأَضْيَافي إذا اشتدَّ السَّغَبْ – كشاجم
عندي لأَضْيَافي إذا اشتدَّ السَّغَبْ … قطائفُ مثلُ قراطيسِ الكُتُبْ كأنَّهُ إذا ابتَدى مِنْ كَثَبْ … كِوائِرُ النحلِ بياضاً وثُقَبْ قد مَجَّ دهنَ اللوزِ ممَّا قدْ شرِبْ … وابتلَّ ممَّا عامَ فيهِ ورَسَبْ وَجَاءَ ماءُ الور فيهِ وذَهَبْ … وغابَ في السُّكَّرِ...
زَعَمُوا أنَّ مَنْ أَحَبَّ عليّاً – كشاجم
زَعَمُوا أنَّ مَنْ أَحَبَّ عليّاً … ظَلَّ للفقرِ لابساً جلِبَابَا كَذِبُوا من أَحَبَّهُ مِنْ فقيرٍ … يتحلَّى منَ الغِنَى أَثوابَا حرّفوا مَنْطِقَ الوصِّ بمعنى ً … خالفُوا إذْ تأوّلُوهُ الصَّوَابَا إنَّما قالَ فارفضُوا عنكمُ الدّنْـ … ـيَا إذا كُنْتُمْ لَنَا أَحْبَابَا
ومَنْزِلِ صُحْبَة ٍ سَهْلِ الحجابِ – كشاجم
ومَنْزِلِ صُحْبَة ٍ سَهْلِ الحجابِ … تضَمَّنَ كُلَّ آنسة ٍ كَعَابِ غَذَتْهَا نِعْمَة ٌ ولَذِيذُ عيشٍ … فأَنبتَ صَدرُهَا ثَمرَ الشَّبابِ فمِنْ عُوَّادَة ٍ تشدُو وأُخرى … بمعزفَة ٍ وأُخرى بالرَّبَابِ وشَائِقَة ٍ صواحَبَها بِنَاي … أحنَّ من الخليعِ إلى التصابي فمَا...
عَدِمْتُ رئاسة َ قومٍ شَقَوْا – كشاجم
عَدِمْتُ رئاسة َ قومٍ شَقَوْا … شباباً ونالوا الغِنَى حينَ شابوا حَديثٌ بنعمتِهمْ عَهْدُهُمْ … فَلَيْسَ لَهمْ في المَعَالي نِصَابُ يَرُونَ التكَبُّرَ مُسْتَصْوَباً … مِن الرأيِ والكِبْرَ لا يُسْتَصَابُ وإن كاتَبُوا صَارَفوا في الدُعَاءِ … كأَنَّ دُعاءَهُمْ مُستَجَابُ
هاقَدْ كتبتُ فما رَدَدْتَ جَوابِي – كشاجم
هاقَدْ كتبتُ فما رَدَدْتَ جَوابِي … ورجعتُ مختوماً عليَّ كتابِي وأتى رسولي مُسْتَكيناً يشتَكِي … ذُلَّ الحجابِ ونخوة َ البّوابِ وكأَنّني بكَ قَد كَتَبْتَ معذراً … وطَلَمْتَنِي بملامة ٍ وعِتابِ فارجعْ إلى الإنصَافِ واعلَمْ أنَّهُ … أَولَى بِذي الآدابِ والأَحْسَابِ يا رَحمَة...